الرئيسية/الشرق الأوسط/تمديد وقف النار بين دمشق وقسد 15 يوماً.. حسابات داعش تعيد رسم الهدنة
الشرق الأوسط

تمديد وقف النار بين دمشق وقسد 15 يوماً.. حسابات داعش تعيد رسم الهدنة

تحركات عسكرية في شمال شرق سوريا تزامناً مع تمديد وقف النار
📸تحركات عسكرية في شمال شرق سوريا تزامناً مع تمديد وقف النار
اليوم ميديا

لم يأتِ إعلان وزارة الدفاع السورية تمديد مهلة وقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية لمدة خمسة عشر يوماً كخطوة معزولة عن سياق سياسي وأمني معقّد، بل بدا امتداداً لمسار تفاوضي متعرج تتداخل فيه اعتبارات مكافحة الإرهاب مع حسابات السيادة ووحدة الأراضي السورية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية المرتبطة بملف سجناء تنظيم داعش ومستقبل مناطق شمال شرقي البلاد.

ففي بيان رسمي صدر مساء السبت، أكدت وزارة الدفاع السورية أن قرار التمديد يأتي دعماً للعملية الأميركية الرامية إلى إخلاء سجناء تنظيم داعش من سجون قسد ونقلهم إلى العراق، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل أولوية أمنية تتطلب توفير مناخ هادئ يسمح بإتمام العملية دون تعقيدات ميدانية. وفي الوقت نفسه، أعلنت الوزارة أن الجيش السوري سيفتح خلال الساعات المقبلة ممرات إنسانية في محافظة الحسكة لتسهيل حركة المدنيين وتخفيف الأعباء عن السكان في مناطق التوتر.

اقرأ أيضا: بعد انتهاء الهدنة: خيارات الحكومة السورية وقسد بين التمديد والتصعيد

لكن هذا الإعلان رافقته لهجة تصعيدية من المؤسسة العسكرية السورية، إذ أكد الجيش أن قوات سوريا الديمقراطية ما تزال تمارس انتهاكات واسعة في مناطق سيطرتها، تشمل الاعتقال والتهجير والتعذيب بحق معارضين لسياساتها، معتبراً أن هذه الممارسات تقوض أي حديث عن شراكة أو تفاهم مستدام. وشدد الجيش على أنه سيقف بحزم في وجه جميع المشاريع الإرهابية العابرة للحدود، مؤكداً في الوقت ذاته التزامه بالحفاظ على وحدة الأراضي السورية وعدم السماح بفرض وقائع تقسيمية.

هذا الموقف يعكس، وفق مراقبين، ازدواجية المشهد الحالي: تمديد للهدنة من جهة، وتصعيد في الخطاب من جهة أخرى، ما يوحي بأن التمديد أقرب إلى إجراء تكتيكي مؤقت منه إلى تحول استراتيجي في العلاقة بين دمشق وقسد.

اقرأ أيضا: هل انتهكت «قسد» وقف إطلاق النار في شمال شرق سوريا؟

مصدر رسمي سوري أوضح أن الهدنة السابقة انتهت من دون تحقيق تقدم جوهري، وأن الحكومة السورية باتت تدرس خياراتها في ضوء ما تعتبره غياباً لأي إشارات إيجابية من جانب قسد تجاه العروض المقدمة. ولفت المصدر إلى أن قسد لم ترشح حتى الآن أسماء لمنصب معاون وزير الدفاع أو لعضوية مجلس الشعب، كما لم تقدم تصوراً عملياً لآلية دمج المؤسسات المدنية والعسكرية أو خفض مستويات التحشيد، فضلاً عن استمرار دخول مقاتلين تابعين لحزب العمال الكردستاني إلى مناطق سيطرتها.

وفي خضم هذا التباين، برز تضارب واضح في الروايات حول مسألة التمديد. فبينما تحدثت مصادر دبلوماسية عن إمكانية تمديد الهدنة لمدة قد تصل إلى شهر، نفت مصادر في الحكومة السورية في وقت سابق وجود أي اتفاق نهائي بهذا الشأن، مؤكدة أنه لا توجد حاجة للتمديد في ظل ما وصفته بتعنت قسد وعدم التزامها ببنود التفاهمات.

اقرأ أيضا: واشنطن تعيد توزيع أوراق داعش: استراتيجية مزدوجة في سوريا والعراق

على الطرف المقابل، تبنت قوات سوريا الديمقراطية خطاباً مغايراً، إذ اتهمت الحكومة السورية بالمضي نحو التصعيد رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وقالت إن دمشق تنفذ تحضيرات عسكرية ممنهجة وتحشيدات وتحركات لوجستية في مناطق الجزيرة وكوباني. وأضافت قسد أن قواتها تعرضت لهجومين منفصلين في منطقة الجزيرة، معتبرة ذلك خرقاً واضحاً للاتفاق، لكنها شددت في الوقت نفسه على استمرار التزامها ببنود الهدنة.

ويحتل ملف سجناء تنظيم داعش موقع القلب في هذه التفاهمات الهشة. فالولايات المتحدة أعلنت بالتزامن مع وقف إطلاق النار بدء عملية نقل آلاف المعتقلين من سوريا إلى العراق، مشيرة إلى أن عددهم يصل إلى نحو سبعة آلاف شخص. وقد وصلت بالفعل دفعة أولى تضم 150 عنصراً من التنظيم، بينهم قادة بارزون وأوروبيون، من أحد سجون الحسكة إلى الأراضي العراقية. وتقول منظمة العفو الدولية إن بين هؤلاء سوريين وعراقيين وأجانب، إضافة إلى قرابة ألف فتى وشاب، ما يعكس حجم وتعقيد هذا الملف وتشعباته الإنسانية والأمنية.

وتشير القراءة السياسية لهذا التطور إلى أن ملف داعش بات ورقة ضغط أساسية في يد واشنطن لإبقاء قنوات التواصل مفتوحة بين دمشق وقسد، وفي الوقت نفسه لضمان عدم حدوث فراغ أمني قد يسمح بإعادة إحياء نشاط التنظيم في المنطقة.

اقرأ أيضا: كيف تُفكَّك الدول العربية عبر الحروب بالوكالة والكيانات المسلحة؟

على الصعيد السياسي، كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في وقت سابق التوصل إلى تفاهم جديد مع قسد يتضمن مهلة للتشاور حول مستقبل المؤسسات الكردية في محافظة الحسكة وآليات دمجها ضمن مؤسسات الدولة. وبحسب نص التفاهم، لن تدخل القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي في حال المضي بالاتفاق، كما لن تدخل القرى الكردية، على أن تتولى قوات أمن محلية من أبناء المنطقة مسؤولية الأمن.

ويتيح التفاهم لقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي اقتراح مرشحين لمنصبي مساعد وزير الدفاع ومحافظ الحسكة، إضافة إلى أسماء للتمثيل في مجلس الشعب. وأفاد مصدر كردي مطلع على المفاوضات بأن قسد قدمت عبر الوسيط الأميركي مقترحاً يقضي بأن تتولى الحكومة السورية إدارة المعابر والحدود بما يضمن أمن المنطقة ويحافظ على استقرارها، مؤكداً أن قسد سمّت بالفعل مرشحها لمنصب مساعد وزير الدفاع، وستقدم قائمة بأسماء مرشحين للبرلمان.

ورغم هذه الطروحات، يبقى المسار السياسي محفوفاً بالعقبات، في ظل انعدام الثقة المتبادل وتضارب الأولويات بين الطرفين. فدمشق ترى في أي تفاهم فرصة لإعادة بسط سيادتها على كامل الجغرافيا السورية، بينما تسعى قسد إلى ضمان مكاسب سياسية وإدارية تحافظ على نفوذها في مناطق سيطرتها.

وبين تمديد مؤقت لوقف النار، وتحركات عسكرية متبادلة، وضغوط دولية مرتبطة بملف داعش، يتضح أن شمال شرقي سوريا يقف عند مفترق طرق حاسم. فإما أن تتحول الهدنة إلى بوابة لمسار سياسي تدريجي، أو أن تنهار تحت وطأة الشكوك المتراكمة، لتعيد المنطقة إلى مربع التصعيد، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على الداخل السوري وعلى معادلات الأمن الإقليمي برمته.

"
لم يأتِ إعلان وزارة الدفاع السورية تمديد مهلة وقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية لمدة خمسة عشر يوماً كخطوة معزولة عن سياق سياسي وأمني معقّد، بل بدا امتداداً لمسار تفاوضي متعرج تتداخل فيه اعتبارات مكافحة الإرهاب مع حسابات السيادة ووحدة الأراضي السورية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية المرتبطة بملف سجناء تنظيم داعش ومستقبل
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة