الرئيسية/التحليلات/ماذا لو خسرت إسرائيل الدعم الأميركي؟ تحليل شامل
التحليلات

ماذا لو خسرت إسرائيل الدعم الأميركي؟ تحليل شامل

مقاتلة F‑35 الإسرائيلية: رمز التفوق العسكري المعتمد على الدعم الأميركي
📸مقاتلة F‑35 الإسرائيلية: رمز التفوق العسكري المعتمد على الدعم الأميركي
اليوم ميديا

لطالما شكلت الولايات المتحدة شريكًا أساسيًا لإسرائيل منذ تأسيسها عام 1948، لتصبح أكبر متلقي تراكمي للمساعدات الخارجية الأمريكية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. بلغ حجم هذه المساعدات أكثر من 300 مليار دولار معدلة وفق التضخم، موزعة بين المساعدات الاقتصادية والعسكرية، مع تركيز ملحوظ منذ بداية القرن الحالي على دعم القدرات العسكرية لإسرائيل بشكل شبه كامل.

وفرت واشنطن لإسرائيل أسلحة متطورة، وخدمات دعم، وتقنيات عسكرية متقدمة، ما جعل الجيش الإسرائيلي أحد الأكثر تطورًا في المنطقة. بموجب مذكرة تفاهم مؤقتة بين البلدين، تلتزم الولايات المتحدة بتزويد إسرائيل بمبلغ 3.8 مليار دولار سنويًا حتى عام 2028، تشمل 500 مليون دولار لتعزيز أنظمة الدفاع الصاروخي، بما في ذلك القبة الحديدية وأنظمة “أرو” التي تم تطوير بعضها بالتعاون المباشر مع الولايات المتحدة.

اقرأ أيضا: هل تسعى إسرائيل لتهجير الغزيين إلى صومالي لاند؟

ومع ذلك، سلط الصراع الأخير في غزة منذ أكتوبر 2023 الضوء على حجم الاعتماد الإسرائيلي على الدعم الأمريكي، وأثار تساؤلات جديدة حول جدوى استمرار هذا الدعم في ظل المخاطر الإنسانية المتفاقمة والضغوط السياسية الداخلية في الولايات المتحدة.

التحديات المالية والعسكرية لإسرائيل في غياب الدعم الأمريكي

يرى خبراء السياسة والدفاع أن توقف الدعم الأمريكي قد لا يؤدي بالضرورة إلى انهيار إسرائيل، لكنه سيخلق ضغوطًا كبيرة على اقتصادها العسكري والتكنولوجي. يشير أوري غولدبرغ، عالم السياسة الإسرائيلي، إلى أن إسرائيل “ستواجه أزمة حقيقية” إذا توقف التمويل الأمريكي، لا سيما في قطاعات البحث والتطوير والتكنولوجيا العسكرية.

من جهة أخرى، يعتقد المحلل الدفاعي حمزة عطار أن الجيش الإسرائيلي يمكنه الاستمرار في جهوده العسكرية لمدة عام تقريبًا، إلا أن أولوياته ستتغير بسبب زيادة الضغوط المالية. يشمل فقدان الدعم أنظمة الدفاع الصاروخي، القبة الحديدية، والأقمار الصناعية التجارية المستخدمة في جمع المعلومات الاستخباراتية، ما يجعل إسرائيل أكثر عرضة للهجمات من دول إقليمية معادية.

وفي الوقت نفسه، سيضطر الجيش الإسرائيلي إلى البحث عن موردين آخرين للأسلحة خارج الولايات المتحدة، ربما من أوروبا أو دول حليفة أخرى، ما قد يرفع التكاليف ويؤخر وصول المعدات العسكرية الضرورية، خصوصًا في حالات الطوارئ العسكرية.

البعد الدولي والدبلوماسي: إسرائيل بين الحماية والانعزال

يشير أوري غولدبرغ ودانيال ليفي، المستشار السابق للحكومة الإسرائيلية، إلى أن فقدان الدعم الأمريكي سيغير قواعد اللعبة على الساحة الدولية. إذ ستفقد إسرائيل الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن، والدعم السياسي والقانوني في المحافل الدولية، ما يعرضها للعقوبات والضغط القانوني في محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.

ويضيف ها هيلير، الباحث في الشؤون الدولية، أن توقف الدعم الأمريكي سيضعف قدرة إسرائيل على الإفلات من المسؤولية تجاه الفلسطينيين والدول المجاورة مثل لبنان وسوريا. وسيجد الاحتلال نفسه أمام مساءلة أكبر، ما قد يفرض إعادة تقييم سياساته الإقليمية والداخلية، بما في ذلك السيطرة على الضفة الغربية وقطاع غزة.

التأثير على السياسة الداخلية والاقتصاد الإسرائيلي

على الصعيد الداخلي، قد يكون التأثير على السياسة الإسرائيلية محدودًا، خاصة بين مجتمع المستوطنين الذي يواصل توسيع المستوطنات بغض النظر عن الدعم الأمريكي. ومع ذلك، يشير دانيال ليفي إلى أن الدعم الأمريكي شكل “غطاءً سياسيًا” لليمين الإسرائيلي، مما أتاح له مواصلة سياسات التوسع والانتهاكات بحق الفلسطينيين، بينما قد يضطر الآن لإعادة صياغة استراتيجيته.

اقتصاديًا، يعتمد الجيش الإسرائيلي والقطاع التكنولوجي العسكري بشكل كبير على التمويل الأمريكي. وتوقف هذا الدعم قد يؤدي إلى تقليص البحث والتطوير وتسريح العمالة في الشركات المتخصصة في الدفاع والتقنيات المتقدمة. ومع ذلك، قد تظل قطاعات الاقتصاد المدني مستقرة جزئيًا، مع حدوث تغييرات تدريجية على المدى الطويل.

تاريخ طويل من التدخل الاستثنائي

لطالما كانت المساعدات الأمريكية لإسرائيل مركزة على أوقات الأزمات. ففي حرب أكتوبر 1973، نفذت واشنطن عملية جسر جوي لتزويد إسرائيل بالذخائر والأسلحة، فيما وافق الكونغرس لاحقًا على حزمة بقيمة 2.2 مليار دولار لإعادة بناء القدرات العسكرية. وفي العدوان الأخير على غزة (2023-2025)، تجاوزت المساعدات 21.7 مليار دولار، وشملت شحنات جوية وبحرية لمعدات عسكرية متقدمة، بما في ذلك العربات المدرعة والمؤن الطبية.

اقرأ أيضا: اليمن وأرض الصومال: لماذا سارعت السعودية لتعزيز نفوذها لمواجهة الإمارات وإسرائيل؟

تعكس هذه التدفقات الاستثنائية حجم الاعتماد الإسرائيلي على التمويل الأمريكي، وأهمية هذا الدعم في الحفاظ على تفوقها العسكري في مواجهة الأزمات الإقليمية، لكنه أيضًا يسلط الضوء على المخاطر السياسية والقانونية في حال تغير هذا الدعم.

خطوة نتنياهو واستراتيجية إسرائيل المستقبلية

أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن نيته الحد من الاعتماد على الدعم العسكري الأمريكي خلال السنوات المقبلة، بهدف تعزيز الاستقلالية الوطنية. وأكد في مقابلة مع مجلة “الإيكونوميست” أن إسرائيل طورت قدرات عسكرية متقدمة، تمكنها من مواجهة التحديات المستقبلية بشكل أكبر دون الاعتماد الكامل على واشنطن.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات متزايدة داخل الولايات المتحدة بسبب تكاليف الدعم العسكري، وارتفاع الضغوط السياسية والرأي العام الأمريكي المناهض للتمويل المستمر للجيش الإسرائيلي، لا سيما في ضوء الأحداث الإنسانية في غزة.

أرقام تاريخية: عقود من المساعدات الأمريكية لإسرائيل

منذ تأسيس إسرائيل عام 1948، قدمت الولايات المتحدة نحو 174 مليار دولار مساعدات اقتصادية وعسكرية، مع توجيه الجزء الأكبر نحو الدعم العسكري منذ عام 2008. وتضمن مذكرة تفاهم عام 2016 التزام واشنطن بتقديم 38 مليار دولار في الفترة 2019-2028، أي نحو 3.8 مليار دولار سنويًا، بما في ذلك 500 مليون دولار لتعزيز منظومات الدفاع الصاروخي.

تشمل هذه المساعدات التمويل المباشر لشراء الأسلحة المتطورة، والمساهمة في مشاريع البحث والتطوير، ودعم الجيش الإسرائيلي في أوقات الحرب والأزمات، ما يعكس طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين الطرفين ويفسر سبب اعتماد إسرائيل شبه الكامل على الدعم الأمريكي للحفاظ على تفوقها العسكري.

"
لطالما شكلت الولايات المتحدة شريكًا أساسيًا لإسرائيل منذ تأسيسها عام 1948، لتصبح أكبر متلقي تراكمي للمساعدات الخارجية الأمريكية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. بلغ حجم هذه المساعدات أكثر من 300 مليار دولار معدلة وفق التضخم، موزعة بين المساعدات الاقتصادية والعسكرية، مع تركيز ملحوظ منذ بداية القرن الحالي على دعم القدرات العسكرية لإسرائيل بشكل
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة