
أعلن الجيش السوداني، اليوم الاثنين، دخوله مدينة الدلنج، عاصمة ولاية جنوب كردفان، وفتح الطريق البري الواصل إليها بالقوة، في خطوة وصفها مراقبون بأنها فك حصار استمر أكثر من عامين ونصف العام فرضته قوات الدعم السريع.
وأكد مراسل “العربية/الحدث” أن القوات السودانية تقدمت من محاور متعددة نحو المدينة، وتمكنت من تحرير الطريق البري بين مدينتي الرهد بشمال كردفان والدلنج، بطول نحو 150 كيلومتراً، منهية بذلك العزلة التي فرضت على المدينة منذ أشهر طويلة. وأوضح قائد عسكري للوكالة أن الجيش دحر كل القوات التي حاولت صد تقدمه، وكبدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد العسكري، مؤكداً أن العملية جرت وفق خطط عسكرية محكمة لتعزيز الأمن والسيطرة على المنطقة.
خلفية الحصار وأبعاد الأزمة الإنسانية
وتعرضت الدلنج منذ بداية الحرب إلى حصار خانق من قوات الدعم السريع، مع هجمات متكررة بالمدفعية والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى تدهور كبير في الوضع الإنساني. وناشدت شبكة أطباء السودان المنظمات الدولية للتدخل العاجل بعد خروج نحو نصف المرافق الصحية من الخدمة، وتراجع مستوى الخدمات الأساسية وتردي الأوضاع المعيشية للمواطنين.
اقرأ أيضا: “فخ الهدنات”: هل السودان على خطى ليبيا والصومال واليمن؟
ويشير محللون إلى أن فك الحصار عن الدلنج يمثل انتصاراً مزدوجاً: عسكري واستراتيجي من جهة، وإنساني من جهة أخرى، إذ يعيد فتح طرق الإمداد والخدمات الأساسية، ويعزز قدرة الجيش على التحكم في خطوط التحرك العسكري في جنوب كردفان.
الأبعاد الاستراتيجية لإقليم كردفان
ويعتبر إقليم كردفان الشاسع، المعروف بالزراعة وتربية الماشية، حلقة وصل استراتيجية على المستوى العسكري واللوجستي، إذ يقع بين المناطق التي يسيطر عليها الجيش شمالاً وشرقاً ووسطاً ودارفور. وتأتي هذه التطورات بعد استيلاء قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، نهاية العام الماضي، ما حول معظم النزاع إلى كردفان، الأمر الذي يجعل الدلنج محوراً أساسياً في معادلات السيطرة الإقليمية.
ويشير خبراء إلى أن هذه الخطوة قد تعيد توازن القوى بين الأطراف المتصارعة، وتحد من النفوذ العسكري لقوات الدعم السريع في المناطق الجنوبية، كما تمثل رسالة للجهات المحلية والدولية حول قدرة الجيش السوداني على فرض الأمن وفتح الممرات الحيوية.
تداعيات إنسانية وسياسية
وبالإضافة إلى البعد العسكري، فإن فتح الطريق إلى الدلنج يعزز قدرة السكان على الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية، ويعيد الحركة الاقتصادية والخدمية إلى المدينة، ما يخفف من الأزمة الإنسانية ويؤمن خطوط الإمداد الضرورية للمدنيين. ويعتبر المحللون أن هذه الخطوة تمثل فرصة لإعادة التهدئة المحلية، والتخفيف من حدة النزاعات بين الفصائل المسلحة، إضافة إلى تعزيز ثقة المواطنين بالقوة الحكومية وقدرتها على فرض الأمن.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *