
تشهد العلاقات الأمريكية-الإيرانية تصاعدًا غير مسبوق منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحرك “أسطول حربي آخر” نحو إيران، وسط تصريحات رسمية تؤكد استمرار الضغط الدبلوماسي والعسكري على طهران، في حين تتصاعد المخاوف الإقليمية من انعكاس هذه التحركات على استقرار الشرق الأوسط.
ترامب، في كلمة له الثلاثا، شدد على أن الهدف من تحريك الأسطول هو ممارسة الضغط على إيران لدفعها نحو اتفاق محتمل مع واشنطن، قائلاً: “هناك أسطول حربي رائع آخر يبحر بشكل جميل نحو إيران الآن، وآمل أن يبرموا اتفاقًا”. تصريحات ترامب تأتي في سياق حملة الضغط المستمرة التي يفرضها على إيران، والتي تتضمن تحذيرات بشأن قمع المحتجين وإعادة تشغيل برنامجها النووي.
اقرأ أيضًا: أبرز التطورات في التوتر بين واشنطن وطهران
على المستوى الإقليمي، أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن المملكة لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها في أي أعمال عسكرية ضد طهران، موضحًا أن المملكة تدعم جهود الحوار لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. جاء ذلك بعد بيان مماثل من الإمارات التي أعلنت موقفًا مماثلًا، مما يعكس وعي دول الخليج بخطر التصعيد العسكري على استقرار المنطقة.

(الأمير محمد بن سلمان يلتقي عباس عراقجي في قصر السلام للتأكيد على موقف المملكة الرافض لاستخدام أجوائها أو أراضيها في أي عمل عسكري ضد إيران، مع دعم جهود الحوار لتعزيز الاستقرار الإقليمي)
وفي العراق، وجه ترامب تحذيرًا شديد اللهجة بشأن إعادة انتخاب نوري المالكي رئيسًا للوزراء، قائلاً إن الولايات المتحدة لن تقدم أي مساعدة في حال عودته للمنصب. وتأتي هذه التصريحات في إطار سياسة ترامب للحد من نفوذ الجماعات المدعومة من إيران في بغداد، وسط ترقب واسع من المجتمع الدولي لمسار السلطة في العراق بعد ترشيح تحالف كتل سياسية شيعية المالكي للمنصب.
ويحمل الملف العراقي دلالات دقيقة، إذ يعكس التوازن الهش بين القوى الإقليمية والداخلية. فالمالكي، الذي سبق أن تولى رئاسة الحكومة بين 2006 و2014، واجه تحديات كبيرة شملت صراعات طائفية وعنفًا واسعًا، إلا أنه لا يزال شخصية مؤثرة في السياسة العراقية، ويقود ائتلاف دولة القانون ويحتفظ بعلاقات قوية مع فصائل مدعومة من إيران.
يظهر المشهد الراهن تشابكًا بين الضغوط الأمريكية المباشرة على إيران والعراق، والتوترات الإقليمية التي تحاول دول الخليج فيها الموازنة بين الدفاع عن سيادتها والحفاظ على الاستقرار. التحركات العسكرية الأمريكية تأتي في ظل احتجاجات داخل إيران أسفرت عن سقوط آلاف القتلى بحسب جماعات حقوقية، فيما تتهم السلطات الإيرانية الخارجين والمثيرين للشغب بالمسؤولية عن هذه الاضطرابات.
يطرح هذا السياق تساؤلات جوهرية حول مستقبل السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وأثرها على استقرار العراق وسلامة دول الخليج، ودرجة قدرة المجتمع الدولي على منع تصعيد عسكري محتمل بين واشنطن وطهران، وسط محاولات مكثفة لإبقاء الحوار والدبلوماسية كخط أول لتجنب الأزمة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *