الرئيسية/صحة وطب/فضيحة حليب الرضع المسموم تهز فرنسا وتثير قلقًا عالميًا: ما الذي كشفته التحقيقات؟
صحة وطب

فضيحة حليب الرضع المسموم تهز فرنسا وتثير قلقًا عالميًا: ما الذي كشفته التحقيقات؟

أزمة حليب الرضع المسموم تهز فرنسا وتحذر العالم
📸أزمة حليب الرضع المسموم تهز فرنسا وتحذر العالم
اليوم ميديا

تواصل أزمة حليب الرضع المسموم في فرنسا تفاقمها، بعد أن أعلنت السلطات الصحية الفرنسية وسحب الشركات المصنعة لدفعات جديدة من منتجات حليب الأطفال، إثر توصيات عاجلة حول احتمال احتواء بعض الشحنات على مادة السيريوليد السامة. تأتي هذه التطورات في ظل موجة من القلق العالمي، إذ لا تقتصر تداعيات الأزمة على فرنسا فحسب، بل امتدت إلى دول عدة بينها الولايات المتحدة العربية وأوروبا، حيث تهدد سلامة الأطفال وتضع أسئلة مصيرية حول رقابة سلاسل التوريد الدولية.

أوضح الموقع الرسمي لسحب المنتجات في فرنسا أن شركة “لا مارك أون موا” الفرنسية بادرت بسحب ثلاث دفعات من حليب الرضع بشكل احترازي، بعد ظهور تحذيرات رسمية من السلطات الصحية بشأن احتمال وجود مادة السيريوليد، التي يمكن أن تسبب اضطرابات حادة في الجهاز الهضمي تشمل الإسهال والتقيؤ، بل وأعراض أكثر خطورة إذا لم تُكتشف الحالة مبكرًا.

وفي الأسابيع الأخيرة، شهد قطاع صناعة حليب الرضع سلسلة سحوبات متتالية من شركات عالمية مثل نستله، ودانون، ولاكتاليس، وسط تأكيد السلطات على ضرورة التدقيق والفحص المكثف لجميع المنتجات الموجهة للأطفال، مع مراعاة أعلى معايير السلامة الغذائية.

وقالت وزيرة الصحة الفرنسية، ستيفاني ريست، إن الدفعات المشتبه بتلوثها قد سُحبت فورًا من الأسواق لتفادي أي مخاطر محتملة على الرضع. وقد سبق لشركة نستله أن سحبت دفعات من منتجاتها في دول أوروبية بداية يناير 2026، وسط تحقيقات متواصلة لكشف ملابسات وفاة رضيعين يُعتقد أنهما تناولتا حليبًا من تركيبة تنتجها الشركة نفسها.

الأزمة عبر الأطلسي: الولايات المتحدة تتحرك

على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، كشفت السلطات الأمريكية عن تعرض عشرات الأطفال للتسمم الغذائي، بعد استهلاك حليب مجفف كامل الدسم تنتجه شركة “باي هارت” (ByHeart). وقد بينت التحاليل المخبرية التي أجرتها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) أن البكتيريا المسببة للمرض وُجدت في عينتين مرتبطتين بالحليب، حيث تطابقت النتائج مع عينات من الأطفال المصابين، ما يفتح الباب للتحقيقات الجنائية والغذائية على نطاق واسع.

اقرأ أيضًا: آخر تطورات أزمة حليب الرضع المسموم في فرنسا والعالم

وأوضحت إدارة الغذاء والدواء أن التلوث المحتمل يعود إلى مسحوق الحليب العضوي الكامل الدسم المستخدم في تحضير حليب الأطفال، ما يعكس ثغرة كبيرة في سلاسل التوريد العالمية، حيث يكفي تلوث مكون واحد لدى مورد مشترك لإيقاف خطوط إنتاج شركات كبرى تمتد عبر قارات مختلفة.

وبحسب تقارير FDA، شملت الأزمة أكثر من 80 حالة مشتبها بها، مع تحذيرات للأهالي بمراقبة أعراض قد تظهر حتى بعد 30 يومًا من الاستهلاك، تشمل ضعف العضلات وصعوبة التنفس. وقد بدأت الأزمة الأمريكية في نوفمبر 2025، حين أعلنت السلطات عن تفشي حالات تسمم بوتوليني (Infant Botulism) مرتبط بمنتجات حليب الأطفال.

التحرك العربي والإقليمي: سلاسل توريد تحت المجهر

على الصعيد العربي، تفاعلت السلطات الصحية بسرعة مع الأزمة. أصدرت الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية (SFDA) تحذيرًا رسميًا في 6 يناير 2026 بشأن منتجات محددة لشركة نستله، مثل Alfamino وS-26، مؤكدين أن السحب جاء احترازيًا ولم تُسجل أي حالات مرضية حتى اللحظة.

وفي مصر والإمارات، شددت الجهات الرقابية إجراءات التفتيش والفحص على الشحنات القادمة من الشركات الأوروبية، مع إصدار قوائم تشغيلات متأثرة لضمان خلو الأسواق من أي منتجات ملوثة.

ويرى خبراء الصحة والسلامة الغذائية أن الأزمة كشفت نقاط ضعف خطيرة في الرقابة على الموردين الأوليين، وهو ما دفع منظمة الصحة العالمية وعددًا من الدول إلى مطالبة الشركات بتشديد الرقابة على جميع مراحل الإنتاج، من المورّدين المحليين وحتى خطوط التعبئة والتغليف النهائية.

أزمة حليب الأطفال بين الصحة العامة والاقتصاد العالمي

تكشف أزمة الحليب المسموم عن مزيج من الفشل التنظيمي والرقابي والاعتماد المفرط على سلاسل توريد دولية معقدة. فمن جهة، تهدد صحة الأطفال وسلامتهم بشكل مباشر، ومن جهة أخرى، تعرض الشركات الكبرى إلى خسائر اقتصادية فادحة وفقدان ثقة المستهلكين.

وعلى الرغم من الإجراءات السريعة للسلطات الفرنسية والأمريكية والعربية، يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن الأنظمة الصحية الدولية من منع تكرار هذه الأزمة في المستقبل، أم أن ثغرات الرقابة على الموردين الأوليين ما زالت تشكل خطرًا دائمًا على سلامة الغذاء العالمي، خصوصًا للأطفال الرضع؟

هذه الأزمة تؤكد أن التحدي الأكبر اليوم ليس مجرد اكتشاف التلوث بعد وقوعه، بل بناء نظام رقابي استباقي يضمن ألا يصل منتج ملوث إلى الأسواق، وأن تتوافر لكل دولة القدرة على حماية أبنائها قبل حدوث الكارثة.

"
تواصل أزمة حليب الرضع المسموم في فرنسا تفاقمها، بعد أن أعلنت السلطات الصحية الفرنسية وسحب الشركات المصنعة لدفعات جديدة من منتجات حليب الأطفال، إثر توصيات عاجلة حول احتمال احتواء بعض الشحنات على مادة السيريوليد السامة. تأتي هذه التطورات في ظل موجة من القلق العالمي، إذ لا تقتصر تداعيات الأزمة على فرنسا فحسب، بل امتدت إلى
— اليوم ميديا / صحة وطب

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في صحة وطب
قطة تستكشف رائحة تحمل بصمة كيميائية خاصة.

القطط تخفي «بطاقة هوية».. كيف اكتشفها العلماء؟

قد لا تكون الرائحة التي تتركها القطة خلفها مجرد وسيلة لتحديد المكان أو إعلان السيطرة على منطقة ما. دراسة علمية حديثة تشير إلى أن بول القطط يحمل بصمة كيميائية خاصة قد تساعدها على معرفة هوية القط الذي تركها، حتى بعد مرور وقت على مغادرته. والأغرب أن مفتاح هذه البصمة قد يكون موجودًا داخل الكلى نفسها.

لندن – خالد ياسر أحمد
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
صورة توضح مسارات الألياف العصبية في دماغ فأر بعد زرع نسيج قشري بشري، مع تحديد منطقة النسيج المزروع.

نسيج بشري داخل دماغ فأر.. ماذا وجد العلماء؟

في تجربة علمية قد تفتح نافذة جديدة على دراسة أمراض الدماغ، نجح باحثون من جامعة ستانفورد الأميركية في زرع نسيج قشري بشري نما في المختبر داخل فئران عُدّلت وراثيًا بحيث تفتقر إلى معظم القشرة الدماغية والحُصين، ما سمح للأنسجة البشرية بالنمو والاندماج مع الجهاز العصبي للحيوان. ونُشرت الدراسة في 16 سبتمبر 2026 في مجلة Nature

لندن – خالد ياسر أحمد
الجمعة، ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
خس آيسبرغ ارتبط بأكبر تفشٍ للسيكلوسبوريا في الولايات المتحدة خلال 2026.

أميركا تنهي أكبر تفشٍ للسيكلوسبوريا.. 12,883 إصابة

أعلنت السلطات الصحية الأميركية انتهاء أكبر تفشٍ متعدد الولايات مسجل لمرض السيكلوسبوريا، بعد تسجيل 12,883 إصابة في 21 ولاية، بينها 570 حالة دخول إلى المستشفيات ووفاتان، في تفشٍ ارتبط بخس آيسبرغ جرى توريده من وسط المكسيك. وأكد مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في تحديثه النهائي، الجمعة 11 سبتمبر/أيلول، أن التفشي انتهى بعدما انخفضت

لندن - اليوم ميديا
السبت، ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أطفال 11 سبتمبر.. دراسة تبحث الآثار الصحية بعد 25 عاماً

أطفال 11 سبتمبر.. ماذا بقي بعد 25 عاماً؟

لندن – خالد ياسر أحمد بعد 25 عاماً على هجمات 11 سبتمبر 2001، تستعد الولايات المتحدة لإجراء دراسة صحية واسعة تبحث الآثار طويلة المدى للتعرض للغبار والملوثات الناتجة عن انهيار برجي مركز التجارة العالمي، على أشخاص كانوا أطفالاً أو في أرحام أمهاتهم وقت الهجمات. وتأتي الدراسة لسد فجوة في الأبحاث السابقة، التي ركز جانب كبير

لندن - اليوم ميديا
الجمعة، ١١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة