
تبدأ في جدة اليوم الأربعاء منافسات كأس الخليج العربي «خليجي 27»، لكن البطولة هذه المرة لا تبدو مجرد سباق جديد على كأس المنطقة؛ فتوقيتها يضعها بين استحقاقين كبيرين: مونديال 2026 الذي انتهى حديثًا، وكأس آسيا 2027 التي تستضيفها السعودية مطلع العام المقبل.
وتشارك في البطولة ثمانية منتخبات، موزعة على مجموعتين، وتستمر المنافسات حتى المباراة النهائية في جدة يوم 6 أكتوبر. تضم المجموعة الأولى السعودية والعراق وعُمان والكويت، فيما تجمع المجموعة الثانية الإمارات وقطر والبحرين واليمن. ويتأهل أول وثاني كل مجموعة إلى نصف النهائي.
بطولة قصيرة.. لكن توقيتها مختلف
عادةً ما تُقرأ كأس الخليج من زاوية المنافسة التقليدية بين منتخبات المنطقة، لكن النسخة الـ27 تأتي في لحظة يمكن أن تمنحها وظيفة فنية أكبر.
فالسعودية والعراق وقطر شاركت في كأس العالم 2026، بينما تستعد المنتخبات الثمانية لاستحقاقات آسيوية مقبلة، ما يجعل البطولة فرصة لاختبار التشكيلات والعناصر ومدى قدرة الأجهزة الفنية على بناء فرق أكثر جاهزية للمرحلة المقبلة.
وبالنسبة للسعودية، تكتسب البطولة أهمية إضافية باعتبارها تقام على أرضها، وقبل أشهر من استضافتها كأس آسيا 2027.
لذلك، قد تكون القيمة الحقيقية للبطولة أبعد من نتيجتها النهائية: من سيجد خلال أسبوعين تقريبًا عناصر وتوليفة يمكن البناء عليها بعد انتهاء خليجي 27؟
السعودية تبدأ أمام الكويت
يفتتح المنتخب السعودي مشواره بمواجهة الكويت مساء اليوم في جدة، بعد مباراة العراق وعُمان ضمن المجموعة نفسها.
وتدخل السعودية البطولة بعد مشاركة مونديالية انتهت بخروجها من دور المجموعات، فيما تستعد لبناء مرحلة جديدة بقيادة المدرب اليوناني جورجيوس دونيس. كما استبعد الجهاز الفني لاعب الوسط مصعب الجوير من قائمة البطولة لأسباب انضباطية، من دون إعلان تفاصيل إضافية.
أما الكويت، صاحبة الرقم القياسي في عدد ألقاب كأس الخليج برصيد 10 ألقاب، فتدخل المنافسة وهي تبحث عن استعادة حضورها في البطولة التي تحمل تاريخًا طويلًا من مواجهاتها مع السعودية.
وفي المجموعة نفسها، تلتقي العراق مع عُمان في بداية مشوار المنتخبين.
اليمن.. قصة البطولة خارج الملعب
لكن المنتخب اليمني يمنح «خليجي 27» زاوية مختلفة.
اليمن هو المنتخب الوحيد بين المشاركين الذي لم يسبق له الفوز بكأس الخليج، بعدما شارك في النسخ الـ26 السابقة من دون التتويج باللقب.
ويبدأ المنتخب اليمني مشواره غدًا الخميس أمام الإمارات، بعدما وصل إلى جدة مبكرًا استعدادًا للبطولة.
وتأتي مشاركته في ظروف استثنائية؛ إذ يتزامن وجود المنتخب في السعودية مع تجدد القتال بين الحوثيين والسعودية.
وقال مدرب اليمن نور الدين ولد علي لرويترز إن خبرته في العمل داخل بيئات صعبة تساعده على إبقاء لاعبيه مركزين على كرة القدم، مشيرًا إلى الأهمية النفسية التي تمثلها البطولة للاعبين والجمهور اليمني.
ويحمل هذا المنتخب قصة مختلفة عن بقية المشاركين: فهو يخوض بطولة إقليمية كبيرة بينما يواصل اللعب خارج أرضه بسبب ظروف الحرب، ما يجعل مجرد المشاركة بالنسبة إليه تتجاوز الحسابات الفنية المعتادة.
ما بعد المونديال يبدأ من جدة
لا تقتصر أهمية البطولة على المنتخبات التي لم تحقق نتائجها المنتظرة في كأس العالم.
العراق وقطر، مثل السعودية، يدخلان المنافسة بعد مشاركتهما في المونديال، بينما تنظر المنتخبات الأخرى إلى خليجي 27 باعتباره فرصة لاختبار جاهزيتها قبل الاستحقاقات القارية المقبلة.
وتبدو هذه النقطة مهمة خصوصًا مع اقتراب كأس آسيا 2027، التي تستضيفها السعودية في يناير المقبل.
ففي بطولة قصيرة من سبع مباريات كحد أقصى للمنتخب الذي يصل إلى النهائي، لا يملك المدربون مساحة كبيرة للتجربة. كل مباراة يمكن أن تتحول إلى اختبار مباشر للاعب أو خطة أو مركز يحتاج إلى الحسم قبل الاستحقاقات الأكبر.
ما وراء الخبر
خليجي 27 قد يكون مهمًا بسبب ما سيتركه خلفه، لا بسبب من سيرفع الكأس فقط. فالبطولة تمنح منتخبات الخليج فرصة قصيرة لإعادة ترتيب أوراقها بعد مونديال 2026، واختبار أسماء جديدة قبل كأس آسيا، فيما تحصل السعودية تحديدًا على بطولة رسمية على أرضها قبل استضافة الحدث القاري.
وفي المقابل، تحمل مشاركة اليمن بُعدًا مختلفًا؛ فالمنتخب يدخل البطولة بحثًا عن نتيجة رياضية




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *