
لم تكن أغنيس نغيتش بحاجة إلى دقائق لتحطم رقمًا عالميًا؛ كانت ثانية واحدة فقط كافية لتدخل سباق نصف الماراثون في كوبنهاغن تاريخ ألعاب القوى. العداءة الكينية البالغة 25 عامًا أنهت سباق نصف الماراثون للسيدات في بطولة العالم للجري على الطرق، الأحد 20 سبتمبر، بزمن قدره 1:05:15، محطمة الرقم القياسي العالمي لسباق نصف الماراثون في سباق نسائي خالص، والبالغ 1:05:16، والمسجل باسم مواطنتها بيريس جيبشيرشير منذ بطولة العالم لنصف الماراثون في غدينيا عام 2020.
والتفصيل هنا مهم: الرقم الذي حطمته نغيتش هو الرقم العالمي لسباق نصف الماراثون للسيدات فقط، وليس الرقم العالمي الأسرع المسجل في سباق مختلط. فالرقم العالمي للسيدات في السباق المختلط ما زال بحوزة الإثيوبية ليتيسنبيت غيدي بزمن 1:02:52، سجلته عام 2021. أما علامة نغيتش الجديدة، فما تزال خاضعة لإجراءات التصديق الرسمية المعتادة من الاتحاد الدولي لألعاب القوى، وهو ما أكدته رويترز في تقريرها عن سباق كوبنهاغن.
لكن أهمية الإنجاز لا تكمن في الثانية وحدها، إذ إن نغيتش لم تنتظر نهاية السباق لتبدأ مطاردة الرقم، بل اندفعت إلى المقدمة منذ البداية، وبلغت حاجز 5 كيلومترات في 15:12، متقدمة بفارق 10 ثوانٍ. وعند 10 كيلومترات اتسع الفارق إلى 26 ثانية، بعدما سجلت 30:39، قبل أن يصل إلى 53 ثانية عند الكيلومتر 15، الذي اجتازته في 46:17. وعندما وصلت إلى الكيلومتر 20، كانت متقدمة بـ51 ثانية عن أقرب منافساتها، وسجلت 1:01:56، لتبقى حتى النهاية على إيقاع السباق الذي قادها إلى الرقم العالمي.
وعند خط النهاية توقفت الساعة عند 1:05:15، لتسجل نغيتش رقمًا عالميًا جديدًا وتحرز لقب نصف الماراثون في بطولة العالم للجري على الطرق، مضيفة لقبًا عالميًا ثانيًا إلى سجلها خلال عام واحد، بعد تتويجها ببطولة العالم لاختراق الضاحية في تالاهاسي في يناير الماضي. وبذلك أضافت العداءة الكينية لقب نصف الماراثون العالمي إلى لقبها العالمي في اختراق الضاحية، في موسم يؤكد اتساع حضورها بين أبرز عداءات المسافات في العالم.
ولا تتوقف قصة نغيتش عند نصف الماراثون، فالعداءة الكينية تحمل الآن ثلاثة أرقام قياسية عالمية وفق الاتحاد الدولي لألعاب القوى: الرقم الجديد في نصف الماراثون للسيدات فقط، إلى جانب الرقم القياسي العالمي لسباق 10 كيلومترات في سباق مختلط بزمن 28:46، والرقم القياسي العالمي لسباق 10 كيلومترات للسيدات فقط بزمن 29:27. وهذا التنوع في المسافات يعكس انتقالها من مجرد متخصصة في سباقات الطرق إلى عداءة تنافس على مستويات عالمية عبر مسافات مختلفة.
وفي عام 2026، عززت نغيتش هذا المسار بنتائج أخرى لافتة؛ فقد سجلت 28:58 في سباق 10 كيلومترات في ليل، وهي من أسرع النتائج المسجلة تاريخيًا، كما سجلت 8:08.95 في سباق 3000 متر بموناكو، لتؤكد قدرتها على المنافسة بعيدًا عن سباقات الطرق وحدها. وفي كوبنهاغن، لم تكتفِ بالذهب الفردي، بل قادت كينيا أيضًا إلى لقب الفرق في نصف الماراثون، بعدما أنهت السباق أولًا، وجاءت مواطنتاها فيرونيكا لوليو وداسيلاه جيرونو في المركزين الثاني والرابع، ليبلغ مجموع أزمنة الفريق الكيني 3:17:33، متقدمًا على الولايات المتحدة وإثيوبيا.
وفي بقية الترتيب، أنهت العداءة الرواندية فلورنس نيونكوروا السباق في المركز الثالث بزمن 1:06:08، محققة رقمًا قياسيًا وطنيًا، بينما جاءت الأميركية إيما غريس هيرلي في المركز الخامس بزمن شخصي جديد قدره 1:06:23. وتعكس هذه النتائج قوة المنافسة في سباق شهد منذ مراحله الأولى تقدم نغيتش بفارق كبير، قبل أن تحسم اللقب والرقم العالمي في الأمتار الأخيرة.
وبعد السباق، لم تتحدث نغيتش عن الرقم القياسي باعتباره نهاية المسار، بل عن الخطوة التالية، إذ قالت إنها ستناقش مع مدربها برنامجها المقبل، مؤكدة رغبتها في العودة إلى سباقات المضمار في 2027، حيث يتمثل هدفها في المنافسة على ذهبية بطولة العالم على المضمار. وقالت إن الفوز بذهبية عالمية على المضمار يمثل حلمًا لها، وإنها تسعى إلى إضافة هذا اللقب إلى سجلها بعد نجاحاتها في سباقات الطرق واختراق الضاحية.
وهنا تتجاوز قصة نغيتش حدود نصف الماراثون؛ فالثانية التي فصلت بين رقمها الجديد والرقم السابق ليست مجرد فارق زمني صغير، بل علامة على مسار رياضي يتوسع من سباقات الطرق إلى اختراق الضاحية والمضمار. وفي ألعاب القوى، قد تبدو الثانية رقمًا صغيرًا، لكنها في سباق عالمي طويل مثل نصف الماراثون يمكن أن تكون الفارق بين مطاردة الرقم القياسي وكتابته باسم جديد.
أغنيس نغيتش، نغيتش، نصف الماراثون، الرقم القياسي العالمي، ألعاب القوى، بطولة العالم للجري على الطرق، كوبنهاغن، كينيا، نصف ماراثون السيدات، سباقات المسافات، رياضة 2026




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *