
لندن – حمزة نور الدين
أنهى الألماني ألكسندر زفيريف انتظارًا دام ست سنوات، وتوج بلقب أميركا المفتوحة للمرة الأولى في مسيرته، بعدما تغلب على الأميركي بن شيلتون بنتيجة 6-3، 7-6(2)، 5-7، 6-2 في نهائي الرجال على ملعب آرثر آش في نيويورك.
واللقب هو الثاني لزفيريف في بطولات الغراند سلام خلال عام 2026، بعد تتويجه ببطولة فرنسا المفتوحة، ليؤكد تحوله من لاعب اعتاد الوصول إلى المراحل المتقدمة دون حسم اللقب الكبير، إلى أحد أبرز المتوجين في موسم التنس الحالي.
وبحسب الموقع الرسمي لأميركا المفتوحة، أصبح زفيريف أول ألماني يحرز لقب البطولة منذ بوريس بيكر عام 1989، كما حصد لقبه الكبير الثاني في العام نفسه، بعدما كان لقبه الأول في رولان غاروس هو أول بطولة غراند سلام في مسيرته.
ست سنوات بين الخسارة والتتويج
يحمل لقب نيويورك أهمية خاصة في مسيرة زفيريف، لأن المدينة نفسها شهدت واحدة من أكثر لحظاته قسوة.
ففي نهائي أميركا المفتوحة عام 2020، كان اللاعب الألماني متقدمًا على النمساوي دومينيك تيم بمجموعتين، قبل أن يخسر المباراة واللقب بعد عودة منافسه.
وبعد ست سنوات، عاد زفيريف إلى النهائي نفسه، لكنه هذه المرة لم يسمح لشيلتون بتحويل المباراة إلى سيناريو مشابه.
حسم الألماني المجموعة الأولى 6-3، ثم تفوق في الشوط الفاصل للمجموعة الثانية 7-2، قبل أن يقلص شيلتون الفارق بالفوز بالمجموعة الثالثة 7-5. لكن زفيريف استعاد السيطرة في المجموعة الرابعة وحسمها 6-2، لينهي المباراة دون الحاجة إلى مجموعة خامسة.
الإرسال حسم التفاصيل
اعتمد زفيريف في النهائي على قوة إرساله وثباته في النقاط الحاسمة، خصوصًا عندما حاول شيلتون العودة إلى المباراة.
ووفق بيانات البطولة الرسمية، فاز زفيريف بـ85% من النقاط التي لعبها خلف إرساله الأول، بواقع 68 نقطة من أصل 80، كما وصلت سرعة إرساله إلى 147 ميلًا في الساعة.
وفي المجموعة الرابعة تحديدًا، حافظ الألماني على تفوقه ولم يسمح لشيلتون بالحصول على فرصة حقيقية لإعادة المباراة إلى نقطة التعادل، ليغلق النهائي بأداء أكثر استقرارًا في اللحظات الأخيرة.
شيلتون يخسر النهائي ويصنع بداية جديدة
بالنسبة إلى بن شيلتون، كانت المباراة أول نهائي غراند سلام في مسيرته، وجاءت بعد مشوار لافت في البطولة.
اللاعب الأميركي المصنف الثامن تمكن في ربع النهائي من إقصاء الإسباني كارلوس ألكاراز، في واحدة من أبرز مفاجآت البطولة، قبل أن يبلغ النهائي للمرة الأولى.
وكان شيلتون يحاول أيضًا إنهاء انتظار طويل للتنس الأميركي للرجال، إذ يعود آخر لقب أميركي في منافسات فردي الرجال بالغراند سلام إلى آندي روديك في أميركا المفتوحة عام 2003.
وبالتالي، أبقى فوز زفيريف هذا الانتظار مستمرًا، بينما أكد شيلتون في المقابل أنه بات لاعبًا قادرًا على المنافسة في المراحل الأخيرة من البطولات الكبرى.
لقبان كبيران في موسم واحد
ما يجعل لقب نيويورك أكثر أهمية بالنسبة إلى زفيريف هو توقيته.
فالألماني لم يكتفِ بتحقيق أول لقب غراند سلام في مسيرته هذا العام، بل أضاف إليه لقب أميركا المفتوحة في الموسم نفسه.
وتشير بيانات أميركا المفتوحة إلى أن زفيريف أنهى موسم البطولات الأربع الكبرى لعام 2026 بسجل بلغ 25 فوزًا مقابل خسارتين، وهو ما يعكس مستوى ثابتًا عبر بطولات الغراند سلام وليس نجاحًا عابرًا في بطولة واحدة.
وهكذا، أصبح السؤال بالنسبة إلى زفيريف مختلفًا عن السنوات السابقة. فلم يعد يبحث فقط عن لقبه الكبير الأول، وإنما عن القدرة على تحويل نجاح 2026 إلى حضور مستمر في قمة التنس العالمي.
من عقدة النهائي إلى حسم اللقب
قصة زفيريف في نيويورك لا تتعلق فقط بالفوز على شيلتون، بل بكيفية تغير موقعه داخل اللعبة خلال ست سنوات.
في 2020، كان الألماني قريبًا من أول لقب كبير قبل أن يخسره في اللحظات الأخيرة. أما في 2026، فقد عاد إلى الملعب نفسه وهو يملك بالفعل لقب رولان غاروس، ثم تمكن من حسم نهائي أميركا المفتوحة رغم خسارته المجموعة الثالثة.
هذه النقطة هي الأهم في قراءة اللقب: زفيريف لم يكتفِ بتجاوز ذكرى خسارة 2020، بل أثبت قدرته على التعامل مع مباراة نهائية امتدت إلى أربع مجموعات، وعلى استعادة زمام المباراة بعد تراجع مؤقت.
ما وراء الخبر: لقب أميركا المفتوحة يضع زفيريف في موقع مختلف مع بداية المرحلة المقبلة من الموسم. وبعد جمعه لقبين من البطولات الأربع الكبرى في 2026، لم يعد السؤال عن قدرته على الفوز بأحد الألقاب الكبرى، بل عن مدى قدرته على الاستمرار في المنافسة عليها وتحويل موسمه الحالي إلى نقطة انطلاق لمرحلة أطول في قمة التنس.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *