
من لعبة بدأت فكرتها في المجر قبل أكثر من عقد إلى منافسة رسمية على الميداليات في الألعاب الآسيوية، تدخل تيك بول (Teqball) مرحلة جديدة في مسيرتها مع ظهورها الأول في آسياد آيتشي-ناغويا 2026، بينما تحاول الرياضة الناشئة توسيع حضورها العالمي وفتح الطريق أمام حلم الوصول إلى الألعاب الأولمبية.
وانطلقت منافسات تيك بول في الألعاب الآسيوية يوم 18 سبتمبر في مركز هيغاشي الرياضي، بمشاركة لاعبين من 11 دولة في فردي الرجال و12 دولة في منافسات الزوجي، وفق الاتحاد الدولي للتيك بول. وشهد اليوم الأول تأهل العراقي علي جليل مزهر العلايوي إلى نصف نهائي فردي الرجال، بعدما أنهى دور المجموعات دون هزيمة، ثم تغلب على الفلبيني برنس أوغستين 2-0 في ربع النهائي. ويواجه جليل في نصف النهائي المقرر السبت 19 سبتمبر لاعب ميانمار ساو فرايدي.
لكن أهمية ظهور تيك بول في ناغويا تتجاوز نتائج البطولة. فالرياضة التي تجمع عناصر من كرة القدم وتنس الطاولة أصبحت واحدة من الرياضات الجديدة المدرجة ضمن برنامج الألعاب الآسيوية 2026، إلى جانب البادل والتايكوندو الافتراضي وغيرها. وتضم الدورة 43 رياضة و469 منافسة على الميداليات.
ليست كرة قدم فوق طاولة فقط
قد تبدو الفكرة بسيطة: كرة قدم وطاولة منحنية، لكن القواعد تجعل اللعبة اختبارًا للمهارة والتوازن وسرعة رد الفعل. يستخدم اللاعب القدم أو الرأس أو الصدر أو الركبة لإعادة الكرة، فيما تُحظر اليدان والذراعان، وتفرض القواعد عددًا محدودًا من اللمسات قبل إعادة الكرة إلى المنافس.
وتصف صحيفة الغارديان البريطانية تيك بول بأنها رياضة تجمع بين عناصر كرة القدم وتنس الطاولة، وتُمارس فوق سطح منحني يساعد على تغيير مسار الكرة. كما تشير إلى أن اللعبة بدأت في المجر قبل نحو عقد، قبل أن تنتشر تدريجيًا خارج موطنها وتصل إلى مرحلة الظهور في واحدة من أكبر البطولات متعددة الرياضات في العالم.
وتكمن إحدى نقاط قوتها في الجانب البصري؛ فالضربات الهوائية والدوران والقفزات تمنح المباريات مشاهد سريعة ومميزة، بينما تتطلب اللعبة في الوقت نفسه تحكمًا دقيقًا بالكرة وقراءة مستمرة لارتدادها.
لماذا آسيا؟
لا يبدو اختيار آسيا عابرًا في رحلة انتشار اللعبة. فالقارة تضم تقاليد رياضية قوية في الألعاب التي تعتمد على التحكم بالكرة والمهارات الهوائية، ومن أبرزها سيباك تاكراو في جنوب شرق آسيا.
وتشير الغارديان إلى أن تايلاند أصبحت من القوى المهمة في تيك بول، وأن عددًا من لاعبيها انتقلوا إلى اللعبة من سيباك تاكراو، مستفيدين من خبراتهم في الركلات والمهارات الهوائية. ومن بين هؤلاء جوتاتيب كونتاتونغ، التي تحولت خلال سنوات قليلة إلى بطلة عالمية في الفردي والزوجي.
ولا يقتصر الحضور الآسيوي على الألعاب الآسيوية. فقد أصبحت تيك بول رياضة ميداليات في عدد من الفعاليات القارية، بينها الألعاب الآسيوية الشاطئية في الصين، حيث حصدت تايلاند الميداليات الذهبية الثلاث في منافسات 2026، بينما حصل العراق على فضية منافسات الزوجي للرجال. ويرى الاتحاد الدولي أن هذه المشاركات تعزز انتشار اللعبة في القارة.
من ناغويا إلى الأولمبياد؟
هنا تكمن القصة الأكبر. الاتحاد الدولي للتيك بول أعلن منذ فبراير أن إدراج اللعبة ضمن برنامج آسياد 2026 يمثل خطوة مهمة في مسار انتشارها العالمي، وقال أمينه العام إن هذه المشاركات القارية تدعم طموح الاتحاد للحصول على اعتراف أولمبي في المستقبل القريب. كما نقلت الغارديان عن مسؤولي اللعبة طموحًا بالوصول إلى الألعاب الأولمبية بحلول 2032.
لكن الوصول إلى الأولمبياد ليس نتيجة تلقائية للظهور في الألعاب الآسيوية. فاللعبة تحتاج إلى مواصلة توسيع قاعدة اللاعبين والاتحادات الوطنية، وتعزيز حضورها في البطولات الدولية، وإثبات قدرتها على جذب جمهور مستدام.
ولهذا تمثل ناغويا اختبارًا مهمًا. فتيك بول لا تقدم نفسها هنا كلعبة استعراضية جديدة، بل كرياضة تسعى إلى بناء مكان ثابت في منظومة المنافسات الدولية.
وتستمر منافسات تيك بول في الألعاب الآسيوية حتى 20 سبتمبر، عندما تُتوّج أول أبطال للعبة في تاريخ الآسياد. أما نصف نهائي فردي الرجال، فيقام في 19 سبتمبر، مع وجود العراقي علي جليل ضمن المتنافسين علىمن طاولة غريبة إلى حلم الأولمبياد.. لماذا تراهن تيك بول على آسيا؟
من طاولة منحنية بدأت كتجربة في المجر إلى منصة آسيوية كبرى، تدخل تيك بول الآن أهم اختبار لانتشارها. والسؤال لم يعد كيف تبدو اللعبة، بل إلى أي مدى يمكن أن تصل.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *