
استعادت القوات الحكومية السورية مساحات واسعة من الأراضي التي كانت تحت سيطرة الجماعات الكردية، بما في ذلك معسكرات تحتجز عناصر يُشتبه بانتمائهم لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش). في هذا التقرير، يقدم ويل كريستو صورة دقيقة عن خطورة هذه اللحظة بالنسبة لسوريا والمنطقة بأسرها.
يُغطي كريستو أخبار سوريا لصحيفة الغارديان، وقد تابع عن كثب السيطرة السريعة للحكومة السورية على مناطق شمال شرق البلاد. بحسب مراسلة آني كيلي: “فجأة، سقطت محافظتان رئيسيتان كانتا تحت سيطرة القوات الكردية في غضون ساعات قليلة، ودخلت قوات الحكومة السورية المنطقة”.
وقال محلل سوري لموقع اليوم ميديا، وفضل عدم الكشف عن هويته حفاظًا على أمنه الشخصي، إن مواطنين سوريين أعربوا عن شكوكهم في قدرة الحكومة على بسط الأمن الشامل بعد سيطرتها على مناطق الأكراد وتفكيك مخيمات داعش. وأضاف أن هناك مخاوف من عودة عناصر التنظيم المسلح، وهو ما قد يؤدي إلى فوضى أمنية واستهداف مباشر للمدنيين، الأمر الذي يهدد الاستقرار المأمول في المنطقة ويزيد من المخاطر الأمنية على المستوى الإقليمي.
أصوات من مخيم الهول بعد تحريره
أظهرت مقابلات مع سكان شمال شرق سوريا لموقع اليوم ميديا أن التوتر لا يزال حاضرًا رغم سيطرة الحكومة على المناطق:
- مواطن سوري من إحدى المدن المستعادة: “بعد وصول القوات الحكومية، بدأنا نشعر ببعض الأمان، لكن لا نزال قلقين من عودة بعض العناصر المسلحة. الحياة اليومية أصبحت أكثر انتظامًا، لكن المخاوف الأمنية لا زالت تسيطر علينا.”
- امرأة تعيش في مخيم الهول: “أصبحنا نستطيع التحرك بحرية أكبر بعد سيطرة الحكومة، لكننا نخشى على أطفالنا من تأثير عودة المتطرفين أو أي صراع جديد.”
- مسؤول محلي: “السيطرة على المخيمات خطوة مهمة، لكن التحدي الأكبر هو ضمان عدم فرار المقاتلين وإعادة دمج المدنيين بشكل آمن. نسعى لتوفير الأمن والخدمات الأساسية في الوقت نفسه.”
المخاطر الأمنية: عودة داعش والفوضى المحتملة
سرعان ما وصلت القوات إلى مخيم الهول، أكبر مخيم يحتجز عناصر يُشتبه بانتمائهم لداعش، ثم سيطرت عليه بالكامل. خلال عملية التسليم، فرّ أكثر من مئة سجين ولم يتم العثور على جميعهم.
لطالما أثارت هذه المخيمات الجدل، فهي تضم مناطق مكتظة بالمقاتلين الأجانب الذين ترفض حكوماتهم استقبالهم، إضافةً إلى النساء والأطفال الذين نشأ بعضهم داخل المخيم، وعددهم آلاف. معظم هؤلاء لم يُحاكموا قط، مما يجعل المنطقة مصدر قلق أمني عالمي.
يقول كريستو: “أول ما يلفت الانتباه في مخيم الهول هو بُعده الشاسع عن العالم. فهو يقع في ركن ناءٍ من شمال سوريا، في الصحراء حيث لا توجد تغطية لشبكات الهاتف المحمول، والطرق وعرة ومليئة بالحفر. ثاني ما يلفت الانتباه هو ضخامته، مع حراس الأمن المنتشرين في كل مكان والأسوار المحيطة به من كل جانب”.
إدارة هذه المعسكرات، والحفاظ على سلامة السجناء، وحماية العالم الخارجي من عناصر داعش، مهمة ليست بالهينة. ويضيف كريستو: “أعتقد أن الحكومة السورية ستطلب من الدول استعادة رعاياها، لكنها قد تثقل كاهلها بعشرات الآلاف من المشتبه بانتمائهم لداعش لسنوات قادمة. هذه حكومة خرجت لتوها من حرب أهلية دامت 14 عامًا، ولا تملك موارد مالية كافية. إذا لم تكن متيقظة، فقد يتحول هذا إلى خطر أمني كبير ليس فقط على سوريا، بل على المنطقة بأسرها”.
ردود فعل دولية وتأثير إقليمي
تشير تقارير الأمم المتحدة والتحالف الدولي إلى أن مئات المقاتلين الأجانب في المخيمات قد يمثلون تهديدًا للأمن الدولي إذا تمكنوا من الفرار. وقد شددت بعض الدول الأوروبية على ضرورة إعادة رعاياها بشكل آمن، مع الحفاظ على الإجراءات القانونية لمحاسبة المقاتلين.
كما أعربت تركيا ودول الخليج عن قلقها من أي فرار جماعي لعناصر داعش، مؤكدين على أهمية التنسيق مع القوات السورية لمنع أي تهديد أمني محتمل. ويعتبر هذا التحدي جزءًا من الاستقرار الإقليمي الكبير، الذي قد يتأثر مباشرة بما يحدث في شمال شرق سوريا.
بينما تسعى الحكومة السورية لإعادة السيطرة على الأراضي وتأمين المخيمات، تبقى المخاطر الأمنية كبيرة، خصوصًا مع وجود آلاف المقاتلين الأجانب والمشتبه بانتمائهم لداعش. المراقبون المحليون والدوليون يحذرون من فوضى محتملة واستهداف المدنيين، ما يجعل تحقيق الاستقرار مهمة صعبة تستدعي التعاون الدولي والمراقبة المستمرة.
مراسل اليوم ميديا من داخل سوريا




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *