الرئيسية/الشرق الأوسط/هل تدخل مصر حرب السودان فعليًا؟ مسيرات تركية على الحدود تشعل الصراع
الشرق الأوسط

هل تدخل مصر حرب السودان فعليًا؟ مسيرات تركية على الحدود تشعل الصراع

مسيرة بيرقدار أكينجي التركية في قلب الجدل حول تصعيد الحرب بالسودان
📸مسيرة بيرقدار أكينجي التركية في قلب الجدل حول تصعيد الحرب بالسودان
اليوم ميديا

عند أطراف الصحراء الغربية المصرية، وفي قاعدة جوية كانت تُستخدم يومًا ما لدعم مشاريع استصلاح الأراضي، بدأت ملامح دور جديد في الظهور… دور قد يغيّر مسار واحدة من أعنف الحروب الأهلية في أفريقيا.

صور أقمار صناعية حديثة أظهرت طائرة مسيرة قتالية تركية متطورة من طراز بيرقدار أكينجي متمركزة على مدرج مطار شرق العوينات، على مسافة تقل عن 60 كيلومترا من الحدود السودانية. بالنسبة لخبراء عسكريين ودبلوماسيين، هذه الصور ليست مجرد رصد عابر، بل إشارة واضحة إلى تصعيد نوعي وإلى احتمال انخراط مصري أعمق في الحرب السودانية، بحسب رويترز.

منذ اندلاع الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، التزمت القاهرة دعم الجيش سياسيا وديبلوماسيا، متجنبة الظهور كطرف عسكري مباشر. لكن المشهد بدأ يتغير مع التطورات المتسارعة في غرب السودان.

عندما اقترب الخطر من الحدود

سلسلة الانتصارات التي حققتها قوات الدعم السريع في دارفور، خصوصا سيطرتها على مثلث استراتيجي بين مصر وليبيا والسودان، ثم سقوط مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش السوداني في الإقليم، دقّت ناقوس الخطر في القاهرة.

في ديسمبر الماضي، خرجت الرئاسة المصرية بتصريح غير مسبوق: أمن السودان جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري… وهناك خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها.

منذ ذلك الحين، يؤكد مسؤولون أمنيون مصريون – في أحاديث غير معلنة – أن القاهرة بدأت تقدم دعما لوجستيا وتقنيا أكبر للجيش السوداني، شمل تزويد مطارات جنوبية بمعدات عسكرية بهدف تأمين الحدود وتنفيذ ضربات وقائية.

لكن وجود مسيرات أكينجي يضيف بُعدًا جديدًا وأكثر حساسية.

لماذا بيرقدار أكينجي؟

أكينجي ليست طائرة مسيرة عادية. هي منصة قتال جوية قادرة على الطيران على ارتفاعات عالية لأكثر من 24 ساعة، وحمل صواريخ موجهة بدقة وقنابل ذكية بعيدة المدى.

خبيران عسكريان اطلعا على صور الأقمار الصناعية أكدا أن شكل الهيكل والأجنحة يتطابق مع هذا الطراز، بينما نشرت وسائل إعلام غربية صورا مماثلة قالت إنها لطائرات أكينجي تُستخدم في تنفيذ غارات داخل السودان.

ورغم أن القاهرة لم تعلن رسميًا امتلاك هذا النوع من المسيرات، فإن تركيا كانت قد أعلنت في 2024 نيتها بيع طائرات مسيرة لمصر بعد استئناف العلاقات بين البلدين، وأكد مصدر دفاعي تركي لاحقًا أن الصفقة شملت طائرات أكينجي.

صمت رسمي… واتهامات علنية

السلطات المصرية التزمت الصمت تجاه الأسئلة المتعلقة بنشاط مطار شرق العوينات.

في المقابل، اتهم قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) مصر مرارًا بتنفيذ غارات جوية على قواته منذ أكتوبر 2024، وقال إن طائرات تقلع من دول مجاورة تستهدف مقاتليه، ملوحًا باعتبار تلك القواعد أهدافًا مشروعة.

مصر نفت هذه الاتهامات في حينه، لكن التطورات الأخيرة تجعل هذه التصريحات تعود إلى الواجهة.

قاعدة تتحول إلى عقدة عسكرية

صور الأقمار الصناعية لا تُظهر فقط الطائرات، بل تكشف أيضًا:

  • إعادة رصف وتوسيع محتمل للمدرج
  • إنشاء طرق فرعية جديدة
  • بناء هياكل صغيرة يُعتقد أنها مخازن أو مراكز تشغيل

خبراء في الاستخبارات الدفاعية يرون أن هذه المؤشرات تعكس تحول المطار إلى قاعدة عمليات نشطة، وليس مجرد نقطة تمركز مؤقتة.

حرب سودانية… بطابع إقليمي

لم تعد الحرب في السودان شأنا داخليا.

خبراء أمميون يتهمون الإمارات بدعم قوات الدعم السريع بالسلاح، بينما ينفي المسؤولون الإماراتيون ذلك.

في المقابل، يستخدم الجيش السوداني طائرات مسيرة تركية وإيرانية، ويتلقى دعما سياسيا من مصر وقطر والسعودية.

وجود المسيرات التركية قرب الحدود المصرية يضيف طبقة جديدة من التعقيد، ويجعل السودان أقرب إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح.

ماذا يعني هذا لمستقبل الصراع؟

يرى محللون أن سقوط الفاشر شكّل لحظة فاصلة دفعت القاهرة لإعادة حساباتها.

فاستمرار تقدم قوات الدعم السريع في غرب السودان يعني اقتراب نفوذ جماعة مسلحة غير نظامية من الحدود المصرية، وفتح ممرات تهريب محتملة للسلاح والمقاتلين.

من هذا المنطلق، قد ترى القاهرة أن التدخل المباشر – ولو بشكل غير معلن – أقل كلفة من ترك التهديد يتضخم.

لكن المخاطرة كبيرة:

  • تصعيد قد يستجلب ردود فعل من أطراف إقليمية أخرى
  • تعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية
  • احتمال انزلاق السودان إلى حرب بالوكالة بين قوى متعددة

وهنا يبرز السؤال الأكبر: هل ما نشهده هو مجرد رسالة ردع مصرية… أم بداية فصل جديد من تدخل عسكري مباشر في الحرب السودانية؟

"
عند أطراف الصحراء الغربية المصرية، وفي قاعدة جوية كانت تُستخدم يومًا ما لدعم مشاريع استصلاح الأراضي، بدأت ملامح دور جديد في الظهور… دور قد يغيّر مسار واحدة من أعنف الحروب الأهلية في أفريقيا. صور أقمار صناعية حديثة أظهرت طائرة مسيرة قتالية تركية متطورة من طراز بيرقدار أكينجي متمركزة على مدرج مطار شرق العوينات، على مسافة
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة