
في لحظة يعاد فيها رسم ملامح النظام العالمي، يشدّ المستشار الألماني فريدريش ميرتس رحاله إلى الخليج، واضعًا السعودية وقطر والإمارات في قلب استراتيجية ألمانية جديدة تهدف إلى كسر الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة والصين، وبناء شبكة شراكات أكثر تنوعًا وتأثيرًا، بحسب رويترز.
ثلاثة أيام من اللقاءات المكثفة، تحمل في طياتها رسائل سياسية واقتصادية وأمنية واضحة: برلين تريد شركاء أقوياء في الطاقة، التسليح، والاستثمار… وشركاء قادرين على المساهمة في صياغة توازنات دولية جديدة.
في مستهل جولته، قال ميرتس إن بلاده “بحاجة إلى هذه الشراكات أكثر من أي وقت مضى”، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي هو حماية الحرية والأمن والازدهار في عالم تزداد فيه هيمنة القوى الكبرى على القرار الدولي.
لكن الجولة لا تقتصر على الاقتصاد فقط.
ملفات حقوق الإنسان، السلام الإقليمي، التطبيع مع إسرائيل، والعلاقة المعقدة مع إيران، كلها ستكون حاضرة بقوة على طاولة النقاش.
ماذا تريد ألمانيا من الخليج؟
وفق تصريحات ميرتس:
- توسيع التعاون في قطاع الطاقة
- تعزيز الشراكات في الصناعات الدفاعية والتسلح
- جذب استثمارات من الصناديق السيادية الخليجية
- تنويع التحالفات الجيوسياسية وتقليل المخاطر
وزير الاقتصاد الألماني كان قد مهّد الأسبوع الماضي لتوجه أقل تشددًا بشأن صادرات السلاح، في إشارة إلى تحول عملي في السياسة الألمانية.
قطر… لاعب محوري داخل الاقتصاد الألماني
قطر تُعد بالفعل من أكبر المستثمرين الأجانب في ألمانيا، وتمتلك حصصًا في شركات عملاقة مثل: فولكسفاغن – RWE – هاباج لويد.
وهو ما يجعل الدوحة شريكًا استراتيجيًا يصعب تجاوزه في أي تصور ألماني للمستقبل الاقتصادي.
الرسالة السياسية الأعمق
ميرتس لم يُخفِ رغبته في:
- دفع إيران لوقف العنف الداخلي
- إنهاء البرنامج النووي العسكري
- وقف الأنشطة المزعزعة للاستقرار إقليميًا
كما شدد على أن إسرائيل “يجب أن تكون يومًا ما جزءًا مرحبًا به في النظام الإقليمي”، في إشارة إلى دعم مسارات التطبيع.
الخلاصة
جولة ميرتس الخليجية ليست بروتوكولية… بل خطوة ضمن تحول استراتيجي ألماني كبير يعكس إدراكًا متزايدًا بأن العالم يدخل مرحلة تعددية الأقطاب، وأن من لا يبني شبكاته مبكرًا… سيدفع الثمن لاحقًا.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *