
في خطاب ألقاه ماريو دراجي، رئيس البنك المركزي الأوروبي السابق، أمام جامعة كو لوفين البلجيكية، رسم صورة أوروبا المحاصرة بين نفوذ الصين والولايات المتحدة، داعيًا إلى اتخاذ قرارات جريئة لتصبح قوة مستقلة حقيقية.
“نواجه الولايات المتحدة التي تفرض الرسوم الجمركية وتهدد مصالحنا الإقليمية، ونواجه الصين التي تتحكم في سلاسل التوريد وتستغل النفوذ لإلحاق الضرر بالآخرين”، قال دراجي، مشددًا على أن أوروبا لديها المال والقوة لتصبح قوة كبرى، لكنها تحتاج إلى الفيدرالية الحقيقية لتحقيق ذلك.
لحظة تاريخية تتطلب الفيدرالية الأوروبية
دراجى يرى أن أوروبا تقف أمام منعطف حاسم، يتطلب التحول من الاتحاد الأوروبي الفضفاض إلى اتحاد فيدرالي قوي، قادر على مواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي تفرضها الصين والولايات المتحدة.
استعرض دراجي مثال 2012، عندما كانت أوروبا مهددة بانهيار اليورو خلال أزمة الديون، قائلاً: “في حينها نجح الاتحاد الأوروبي في إنقاذ اليورو من خلال القيادة الاقتصادية الحازمة، واليوم يحتاج إلى اتخاذ خطوات مماثلة على المستوى الجيوسياسي.”
وأشار إلى أن أوروبا تمتلك الموارد الصناعية والاقتصادية الضخمة، فهي أكبر مصدر ومستورد للسلع والخدمات عالميًا، وتملك نصف صناعة الطائرات التجارية و100% من الطباعة الحجرية المطلوبة لإنتاج رقائق أشباه الموصلات المتقدمة.
خيار أوروبا: القوة أو التبعية
دراجى لم يخف المخاطر، موضحًا أن أوروبا إذا لم تتحد:
- ستظل مجرد سوق كبيرة تخضع لأولويات الآخرين.
- ستصبح منقسمة وغير قادرة على حماية مصالحها الاقتصادية والسياسية.
- إما أن نتحول إلى قوة واحدة، أو نتحمل عواقب التردد والضعف”، حذر دراجي.
الدعوة للفيدرالية البراغماتية
خطاب دراجي شدد على ضرورة الفيدرالية البراغماتية، حيث تتعاون الدول الأوروبية في مجالات الطاقة، التكنولوجيا، الدفاع والسياسة الخارجية، لتصبح أوروبا لاعبًا مؤثرًا على الساحة العالمية، وتستعيد فخرها وثقتها بنفسها في مواجهة التحديات الكبرى.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *