الرئيسية/الخليج/هل تفكك مفاوضات مسقط قنبلة الحرب بين أميركا وإيران؟
الخليج

هل تفكك مفاوضات مسقط قنبلة الحرب بين أميركا وإيران؟

مفاوضات مسقط: طهران وواشنطن على طاولة حوار حساسة لمنع التصعيد العسكري
📸مفاوضات مسقط: طهران وواشنطن على طاولة حوار حساسة لمنع التصعيد العسكري
اليوم ميديا

في مدينة مسقط الهادئة، حيث اعتادت الدبلوماسية أن تمشي على أطراف أصابعها، يجلس خصمان لدودان وجهاً لوجه فوق حقل ألغام سياسي وأمني.

واشنطن وطهران تعودان إلى طاولة المفاوضات، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل نحن أمام بداية تفكيك قنبلة حرب إقليمية كبرى، أم مجرد هدنة مؤقتة تسبق انفجاراً أكبر؟

بين تهديدات أمريكية صريحة، وضغوط إيرانية خانقة، ودور إسرائيلي حاضر بقوة خلف الستار، تبدو مفاوضات مسقط كأنها سباق مع الزمن بين منطق الدبلوماسية وإغراء القوة العسكرية.

مفاوضات على حافة الإلغاء

تستعد الولايات المتحدة وإيران لاستئناف محادثاتهما في العاصمة العُمانية مسقط، بعد أن كانت الجولة مهددة بالانهيار بسبب خلافات حادة حول مكان انعقادها، حيث فضلت طهران مسقط فيما دفعت واشنطن باتجاه عقدها في تركيا.

وجاء تجاوز هذه العقبة في اللحظات الأخيرة نتيجة ضغوط من الوسطاء الإقليميين والدوليين، في ظل توتر غير مسبوق تشهده المنطقة، مع حشود عسكرية أمريكية بحرية وجوية وانتشار قطع بحرية إضافية قرب الخليج.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يُخفِ لهجته التصعيدية، حين حذر المرشد الإيراني علي خامنئي قائلاً إن عليه أن “يشعر بقلق بالغ” إذا تعثرت المفاوضات، في إشارة مباشرة إلى أن الخيار العسكري ما زال مطروحاً وبقوة.

جوهر الخلاف: ماذا على الطاولة؟

رغم أن الجولة تُسوَّق باعتبارها محاولة لإحياء الاتفاق النووي، فإن الخلاف الحقيقي يتمحور حول نطاق المفاوضات.

  • إيران: تصر على حصر النقاش في الملف النووي ورفع العقوبات فقط.
  • الولايات المتحدة: تريد توسيع الأجندة لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي لطهران ووكلائها.

مسؤول إيراني كبير أكد أن برنامج الصواريخ “خارج الطاولة”، محذراً من أن الإصرار الأمريكي على إدراج ملفات غير نووية قد ينسف المحادثات بالكامل.

وفي المقابل، كشفت مصادر دبلوماسية أن إيران أبدت استعداداً لـ”خطوات مرنة” بخصوص مستوى تخصيب اليورانيوم، بشرط رفع العقوبات الاقتصادية الثقيلة التي تخنق اقتصادها.

تنازلات محسوبة

طهران أعلنت أنها أوقفت عمليات تخصيب اليورانيوم بالكامل منذ الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو/حزيران الماضي، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لفتح نافذة تفاوضية وتخفيف حدة التصعيد.

لكن واشنطن لا تنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها كافية، وتؤكد أن أي اتفاق مستدام يجب أن يتناول “كل مصادر التهديد”، وفق الرؤية الأمريكية.

الحل الوسط الذي سمح بانعقاد مفاوضات مسقط تمثل في قبول واشنطن بأن تركز هذه الجولة على الملف النووي فقط، على أن تُرحَّل الملفات الأخرى إلى مراحل لاحقة.

غير أن مصادر مطلعة تشير إلى أن مسودة الإطار العام التي قدمها الوسطاء تتضمن بنوداً مستقبلية حول الصواريخ والنفوذ الإقليمي الإيراني، ما يعني أن التأجيل تكتيكي لا أكثر.

ضغط داخلي على طهران… وأوراق قوة بيد واشنطن

إيران تدخل المفاوضات وهي تعاني من:

  • تدهور اقتصادي حاد
  • احتجاجات شعبية متكررة
  • عملة منهارة وتضخم مرتفع

كل ذلك يجعل القيادة الإيرانية بحاجة ملحة إلى انفراجة تخفف الضغط الداخلي.

في المقابل، تأتي واشنطن مسلحة بـ:

  • سياسة “الضغط الأقصى” عبر العقوبات
  • تفوق عسكري ساحق في المنطقة
  • دعم غربي واسع لمواقفها

وزير الخارجية الأمريكي مايك روبيو لمح إلى إمكانية قبول تسويات جزئية، إذا التزمت إيران بجوهر المطلب الأمريكي: عدم امتلاك سلاح نووي.

إسرائيل… الحاضر الغائب

رغم عدم مشاركتها رسمياً، فإن إسرائيل لاعب رئيسي في صياغة سقف أي اتفاق.

الإدارة الأمريكية أجرت مشاورات مكثفة مع تل أبيب قبل استئناف المحادثات، شارك فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وكبار قادة الجيش والموساد.

إسرائيل تطالب باتفاق يشمل:

  • تفكيك برنامج الصواريخ الباليستية
  • كبح نفوذ إيران الإقليمي
  • منع دعم الجماعات المسلحة

وتخشى تل أبيب من أن يقبل ترامب باتفاق يركز فقط على النووي، دون معالجة بقية الملفات.

شبح التصعيد العسكري

في يونيو 2025 شنت إسرائيل ضربات واسعة على مواقع داخل إيران، بدعوى منعها من الاقتراب من العتبة النووية، ثم انضمت الولايات المتحدة لاحقاً في توجيه ضربات إضافية.

رغم الخسائر الكبيرة التي لحقت بالبنية النووية والصاروخية الإيرانية، أظهرت طهران قدرتها على الرد عبر إطلاق صواريخ ومسيرات استهدفت عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة.

هذا التاريخ القريب يجعل أي فشل تفاوضي مرشحاً للانزلاق سريعاً إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.

ما السيناريو الأكثر واقعية؟

المعطيات تشير إلى أن أفضل ما يمكن تحقيقه في هذه المرحلة هو:

  • اتفاق جزئي أو تفاهم مؤقت
  • خفض مستوى التخصيب الإيراني
  • رقابة دولية مشددة
  • تخفيف محدود للعقوبات

هدف هذا السيناريو هو شراء الوقت ومنع الانفجار، لا حل كل الإشكالات.

أما القضايا الكبرى المؤجلة — الصواريخ والنفوذ الإقليمي — فستظل قنابل موقوتة تهدد أي اتفاق مستقبلي.

خلاصة المشهد

مفاوضات مسقط ليست طريقاً مضموناً نحو السلام، لكنها قد تكون الجدار الأخير الذي يمنع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة.

نجاحها يعني تأجيل المواجهة.

فشلها قد يعني أن ساعة الصفر اقتربت أكثر من أي وقت مضى.

"
في مدينة مسقط الهادئة، حيث اعتادت الدبلوماسية أن تمشي على أطراف أصابعها، يجلس خصمان لدودان وجهاً لوجه فوق حقل ألغام سياسي وأمني. واشنطن وطهران تعودان إلى طاولة المفاوضات، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل نحن أمام بداية تفكيك قنبلة حرب إقليمية كبرى، أم مجرد هدنة مؤقتة تسبق انفجاراً أكبر؟ بين تهديدات أمريكية صريحة، وضغوط
— اليوم ميديا / الخليج

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في الخليج
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام يلقي كلمة خلال حفل استقبال أُقيم في 10 داونينج ستريت في لندن

«بريطانيا تمدّ السعودية بالوقود».. ماذا يحدث في سماء المنطقة؟

بريطانيا على خط التصعيد المتسارع حول السعودية واليمن، بعدما وافقت لندن على طلب سعودي لتقديم خدمات التزود بالوقود جوًا لأغراض دفاعية، في خطوة تمنح الطائرات السعودية قدرة إضافية على تنفيذ مهام دفاعية في وقت تتسع فيه هجمات الحوثيين. وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، الاثنين، إن حكومته وافقت على الطلب السعودي بعد مشاورات مع وزيري

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، في عُمان

حرب هرمز.. لماذا ترتفع كلفة الوصول إلى الخليج؟

قد تكون أخطر نتائج الحرب الجارية في الخليج أقل ظهورًا من ارتفاع سعر النفط، وأعمق من عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز. إنها ببساطة ارتفاع كلفة الوصول؛ فالسلعة قد تكون موجودة، والميناء مفتوحًا، والسفينة متاحة، لكن الطريق إليها أصبح أطول وأكثر مخاطرة وكلفة. وعندما يحدث ذلك، تتغير قيمة الموقع الجغرافي نفسه: ما كان ميزة تجارية

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة

«تجارة الخليج تختفي من الخريطة».. ماذا يحدث في هرمز؟

لم تعد أزمة مضيق هرمز تضغط على تجارة النفط والطاقة فقط، بل بدأت تعيد رسم حركة البضائع داخل الخليج، بعدما تراجعت حركة سفن الحاويات عبر المضيق إلى مستويات حادة، واضطرت شركات الشحن إلى البحث عن طرق بديلة أطول وأكثر كلفة. هذا ما ترصده صحيفة Financial Times في تقرير بعنوان «The Gulf cargo trade that vanished»،

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الحوثيون على ساحل البحر الأحمر.. الجغرافيا تتحول إلى ورقة قوة

واشنطن كانت تراقب.. كيف وصل الحوثيون إلى باب المندب؟

لم يكن اقتراب الحوثيين من باب المندب تطورًا مفاجئًا لواشنطن. قبل أن تفرض الجماعة واقعًا عسكريًا جديدًا على الساحل الغربي لليمن، كانت الولايات المتحدة قد وسّعت بالفعل دعمها الاستخباراتي للسعودية، ونشرت أكثر من 100 مستشار عسكري أمريكي داخل المملكة للمساعدة في جمع المعلومات وتحديد الأهداف. هذه المعطيات كشفتها شبكة CNN في تحقيق حصري نشرته في

لندن- ماهر محمد علي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة