
في خضم التوترات الإقليمية المتصاعدة، باتت العلاقات بين الجزائر وأبوظبي تمر بأسوأ مراحلها منذ سنوات، مع تصاعد الاتهامات حول تدخلات خليجية في الشؤون الداخلية للجزائر ودعم ملفات إقليمية تخالف مصالحها. ويُشير الخبراء إلى 6 عوامل أساسية تُفسّر هذا التدهور المتواصل.
الصحراء الغربية
في أكتوبر 2020، فتحت الإمارات قنصلية عامة في مدينة العيون بالصحراء الغربية، لتصبح أول دولة عربية تقدم على هذه الخطوة، الأمر الذي اعتبرته الجزائر استفزازًا لدعم المغرب في قضية جوهرية بالنسبة لها، بينما رأته الرباط خطوة تعزز سيادتها على الإقليم المتنازع عليه. وقد أثار هذا القرار اتهامات جزائرية بأن أبوظبي تسعى لاحتواء الجزائر سياسياً واستراتيجياً عبر دعم المغرب واستثمارات ضخمة في الصحراء.
اختلاف المواقف الخارجية
في ليبيا، دعمت الإمارات اللواء الانقلابي خليفة حفتر خلال الهجوم على طرابلس عام 2019، ما أثار خلافًا مع الجزائر التي طالبت بحل سياسي شامل، كما اختلفت الجزائر والإمارات في الصراع السوداني بين الجيش وقوات الدعم السريع، ما عزز التباعد بين المواقف الإقليمية.
التدخل في الشؤون الداخلية
مع انطلاق الحراك الشعبي في الجزائر عام 2019، ارتبطت اتهامات شعبية بالإمارات حول دعم قوى مضادة للتحول الديمقراطي، وهو ما أكده الرئيس تبون مرارًا مشيرًا إلى تدخلات خارجية تهدف لإثارة المشاكل داخل البلاد، في حين شدد على أن علاقات الجزائر مع معظم دول الخليج الأخرى تبقى قوية.
فيتو البريكس
في 2023، عندما انضمت الإمارات ومصر والسعودية إلى مجموعة البريكس دون الجزائر، اعتبرت الأخيرة أن أبوظبي لعبت دورًا محوريًا في منع دخولها التكتل، بالتعاون مع الهند، ما زاد شعور الجزائر بالحصار الإقليمي والنفسي.
تحريض الخارج
اتهمت الجزائر الإمارات بالتآمر مع المغرب و”إسرائيل” لعزلها على المستوى الدولي، ودعم حملات إعلامية ضدها في منطقة الساحل، كما رُبطت أبوظبي بدعم حركة الماك في منطقة القبائل، ما يثير مخاوف من توترات مستقبلية بين البلدين قد تصل إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية.
الأمن الحدودي والساحل الإفريقي
تشترك الجزائر مع مالي في حدود طويلة تقدر بنحو 1400 كيلومتر، وهو ما يجعل التطورات في الساحل الإفريقي محور خلاف إضافي، خاصة مع تصاعد النشاط الإماراتي في مشاريع تنموية وعسكرية في موريتانيا ومالي، ما يعكس مخاوف الجزائر من تمدد نفوذ أبوظبي في محيطها المباشر.
في ظل هذه العوامل، يؤكد مراقبون أن التوتر الجزائري–الإماراتي ليس مجرد خلاف ثنائي بل انعكاس لصراع أوسع على النفوذ الإقليمي، فيما تواصل الجزائر متابعة موقفها الرسمي والدبلوماسي لحماية مصالحها الوطنية واستقرارها الإقليمي.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *