
قضية جيفري إبستين لم تكن مجرد فضيحة أخلاقية، بل أصبحت مرآة تكشف ضعف الأنظمة الغربية في مساءلة “النخب العالمية”. ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، أكدت أن التحقيقات الغربية لا تُجرى بالطريقة نفسها عندما يكون المتورطون من أصحاب النفوذ والثروة، مشيرة إلى أن الجرائم موثقة بالفيديو والصور، لكن الحقيقة لا تظهر كاملة للجمهور.
كتبت زاخاروفا على قناتها الرسمية على “تلغرام”: “أقرأ ملفات إبستين كل يوم بجهد لا يصدق. إنه ببساطة جحيم.. الآن أصبح من الواضح: من اغتيال كينيدي إلى تفجيرات خطوط أنابيب الغاز السيل الشمالي – لا يتم التحقيق لدى الغرب بنفس الطريقة التي يجري بها التعامل مع ‘قضية إبستين’ عندما تكون ‘النخب العالمية’ متورطة'”.
وأضافت المتحدثة الروسية: “من المضحك أن جرائمهم أو نواياهم الإجرامية مسجلة الآن في الصور ولقطات الفيديو. ومع ذلك، الأمر ليس بهذا الوضوح”.
زاخاروفا، بعد اطلاعها على مذكرات إحدى الضحايا، طرحت تساؤلات جدية حول طبيعة التحقيقات الغربية: لماذا لم يتم إطلاق تحقيق دولي مستقل؟ ولماذا لم تُرفع دعاوى جنائية ضد البريطاني الأمير أندرو، دوق يورك، الذي دفع تعويضات لضحايا إبستين؟ وأضافت أن إحدى الضحايا الأخيرة وُجدت ميتة مؤخرًا، مما يزيد من الغموض حول جدية متابعة القضية.
يُذكر أن جيفري إبستين، الممول الأمريكي الثري، اتُهم عام 2019 بالاتجار بالقاصرات لأغراض الاستغلال الجنسي، والتآمر لارتكاب هذه الجرائم. وكان يواجه عقوبة قد تصل إلى أكثر من 40 عامًا في السجن.
وفقا للادعاءات، أقام إبستين بين عامي 2002 و2005 علاقات جنسية مع عشرات الفتيات القاصرات في مقريه في نيويورك وفلوريدا، وكان يدفع لهن مبالغ نقدية، ويكلف بعضهن بتجنيد فتيات جديدات. بعض الضحايا لم يتجاوز عمرهن 14 عامًا، ما جعل القضية واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا في تاريخ الجرائم الجنسية الأمريكية.
وفي يوليو 2019، أمرت محكمة مانهاتن باحتجاز إبستين ورفض طلبات الإفراج عنه بكفالة. وفي نهاية الشهر ذاته، عُثر عليه في زنزانته بحالة “شبه وعي”، وأعلنت التحقيقات الرسمية لاحقًا أنه انتحر.
وكان نائب المدعي العام الأمريكي تود بلانش أعلن سابقًا اكتمال نشر المواد المتعلقة بالقضية، والتي تجاوزت 3.5 مليون وثيقة، لكنها لم تكشف بالكامل عن تورط بعض الشخصيات العالمية التي كان بإمكانها أن تُخضع للتحقيق القضائي بشكل صارم.
زاخاروفا اعتبرت أن طريقة تعامل الغرب مع هذه القضية تعكس ازدواجية المعايير: بينما يتم التحقيق بدقة في القضايا العادية، تتغير الإجراءات عندما تكون النخب العالمية متورطة، تاركة العديد من الأسئلة بلا إجابات وملفات الضحايا معرضة للنسيان أو تجاهل التحقيقات الدولية.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *