الرئيسية/التحليلات/هل تتحول إثيوبيا إلى غرفة عمليات سرية لحرب السودان؟ معسكر خفي ومطار مسيّرات يكشفان أبعادا إقليمية خطيرة
التحليلات

هل تتحول إثيوبيا إلى غرفة عمليات سرية لحرب السودان؟ معسكر خفي ومطار مسيّرات يكشفان أبعادا إقليمية خطيرة

صورة أقمار صناعية تكشف معسكرا سريا غرب إثيوبيا قرب الحدود السودانية
📸صورة أقمار صناعية تكشف معسكرا سريا غرب إثيوبيا قرب الحدود السودانية
اليوم ميديا

في عمق الأحراش النائية غرب إثيوبيا، وعلى مسافة غير بعيدة من الحدود السودانية، تكشف صور الأقمار الصناعية وتقاطعات شهادات أمنية ودبلوماسية عن تطور بالغ الخطورة: معسكر تدريبي سري يُعد آلاف المقاتلين لصالح قوات الدعم السريع السودانية، في مؤشر جديد على اتساع رقعة أحد أكثر النزاعات دموية في العالم وتحوله إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح.

تحقيق موسع أجرته وكالة رويترز، واستند إلى صور فضائية ووثائق أمنية وبرقيات دبلوماسية وشهادات أكثر من 15 مصدرا مطلعا، يقدّم أول دليل مباشر على انخراط إثيوبيا في الحرب الأهلية السودانية، وسط اتهامات بدعم إماراتي للمشروع، تنفيها أبوظبي رسميا.

معسكر في بني شنقول-قمز… حيث يبدأ الخيط

تقع المنشأة العسكرية السرية في منطقة بني شنقول-قمز غرب إثيوبيا، وتحديدا في منطقة أحراش تُعرف باسم مينجي، على بعد نحو 32 كيلومترا من الحدود مع السودان. المنطقة، التي طالما وُصفت بالهامشية، تحولت خلال أشهر قليلة إلى مركز استقطاب عسكري كثيف.

صور الأقمار الصناعية تُظهر أن النشاط بدأ في أبريل 2025، مع إزالة الغطاء النباتي وبناء منشآت أولية بأسقف معدنية. لكن التحول الحقيقي وقع في أكتوبر، حين توسّع الموقع بشكل لافت، وبدأت الخيام العسكرية بالانتشار بوتيرة متسارعة.


(صورة ملتقطة عبر الأقمار الصناعية تُظهر معسكرا يُشتبه في استخدامه لتدريب مقاتلين في إقليم بني شنقول-قمز غرب إثيوبيا، وسط تقارير عن ارتباطه بتطورات الحرب في السودان ودور إقليمي متصاعد – رويترز)

بحسب تحليل صور التقطتها شركة فانتور الأمريكية في نوفمبر، يضم المعسكر أكثر من 640 خيمة، قادرة على استيعاب ما لا يقل عن 2500 مقاتل، مع تقديرات أمنية تشير إلى أن الطاقة القصوى للمعسكر قد تصل إلى 10 آلاف عنصر.

من هم المتدربون؟

ثمانية مصادر، من بينها مسؤول حكومي إثيوبي كبير، أكدوا أن المعسكر يُستخدم لتدريب مقاتلين لصالح قوات الدعم السريع، التي تخوض حربا مفتوحة ضد الجيش السوداني منذ 2023.

وتشير المعلومات إلى أن غالبية المجندين إثيوبيون، إلى جانب عناصر من السودان وجنوب السودان، وبعض المنتمين إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، رغم نفي قيادي بارز في الحركة وجود قوات تابعة لها داخل إثيوبيا.

ووفق مذكرة داخلية لأجهزة الأمن الإثيوبية اطّلعت عليها رويترز، كان 4300 مقاتل يتلقون تدريبات عسكرية في الموقع مطلع يناير 2026، مع توقعات بانضمامهم إلى جبهات القتال في ولاية النيل الأزرق السودانية.

قوافل، شاحنات، وصمت رسمي

شهادات مسؤولين عسكريين إثيوبيين تحدثت عن قوافل ضخمة شوهدت في نوفمبر، ضمت عشرات الشاحنات الثقيلة، بعضها نقل ما بين 50 و60 مقاتلا في الرحلة الواحدة.

صور الأقمار الصناعية أظهرت وجود 18 شاحنة كبيرة داخل المعسكر في 24 نوفمبر، تتطابق في تصميمها مع المركبات المستخدمة لنقل الجنود في الجيش الإثيوبي وحلفائه.

ورغم خطورة المعطيات، التزمت الحكومة الإثيوبية والجيش وقوات الدعم السريع الصمت، ولم ترد على طلبات رويترز للتعليق.

الدور الإماراتي… اتهامات ونفي

تذهب مصادر متعددة، بينها مسؤولون ودبلوماسيون إثيوبيون، إلى أن الإمارات مولت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعما لوجستيا، وهو ما ورد أيضا في برقية دبلوماسية ومذكرة أمنية.

كما أفاد مصدران بمشاهدة شاحنات تحمل شعار شركة جوريكا جروب الإماراتية للخدمات اللوجستية متجهة إلى المعسكر عبر مدينة أصوصا.

لكن أبوظبي نفت بشكل قاطع أي انخراط في الحرب السودانية، مؤكدة عبر وزارة خارجيتها أنها “ليست طرفا في الصراع ولا تشارك بأي شكل من الأشكال في الأعمال القتالية”.

مطار أصوصا… الحلقة الأخطر

على بعد 53 كيلومترا من المعسكر، يشهد مطار أصوصا أعمال تطوير واسعة منذ أغسطس 2025. صور الأقمار الصناعية تكشف عن حظائر طائرات جديدة، ساحات انتظار، وبنية تحتية يُعتقد أنها مخصصة للتحكم بالطائرات المسيّرة.

خبراء عسكريون أكدوا أن المنشآت تشبه تجهيزات موجودة في قواعد مسيّرات أخرى داخل إثيوبيا، فيما قال مسؤول إثيوبي رفيع إن الجيش يعتزم تحويل المطار إلى مركز عمليات للطائرات بدون طيار، ضمن شبكة تضم خمسة مواقع على الأقل.


(صورة ملتقطة عبر الأقمار الصناعية تُظهر معسكرا يُشتبه في استخدامه لتدريب مقاتلين في إقليم بني شنقول-قمز غرب إثيوبيا، وسط تقارير عن ارتباطه بتطورات الحرب في السودان ودور إقليمي متصاعد – رويترز)

مصادر دبلوماسية ربطت تطوير المطار بـدعم قوات الدعم السريع عبر الحدود، وسط معلومات غير مؤكدة عن تمويل إماراتي أيضا لأعمال التحديث.

سد النهضة في دائرة القلق

يثير موقع المعسكر مخاوف إضافية، كونه يبعد نحو 101 كيلومتر فقط عن سد النهضة الإثيوبي، أكبر مشروع كهرومائي في أفريقيا.

ثلاثة مسؤولين ودبلوماسيين إقليميين حذروا من أن أي تصعيد عسكري في المنطقة قد يُعرّض السد لمخاطر مباشرة أو غير مباشرة، في ظل هشاشة المشهد الأمني.

حرب السودان… نزاع بلا حدود

اندلعت الحرب السودانية في 2023 نتيجة صراع على السلطة بين الجيش وقوات الدعم السريع، وأدت إلى مجاعة واسعة، فظائع ذات طابع عرقي، ونزوح ملايين المدنيين إلى دول الجوار.

ويؤكد محللون أن تعدد الداعمين الإقليميين لكلا الطرفين يفاقم الأزمة، ويحول السودان إلى ساحة صراع بالوكالة، تهدد استقرار القرن الأفريقي بأكمله.

الخلاصة

ما تكشفه صور الأقمار الصناعية والوثائق الأمنية ليس مجرد معسكر تدريب، بل بنية عسكرية متكاملة قد تغيّر موازين الحرب في السودان، وتفتح فصلا جديدا من الانخراط الإقليمي الخفي في النزاعات الأفريقية.

ومع استمرار الصمت الرسمي، يبقى السؤال مفتوحا: هل تنجح الدبلوماسية في احتواء هذا التصعيد… أم أن القرن الأفريقي يقف على أعتاب انفجار أكبر؟

"
في عمق الأحراش النائية غرب إثيوبيا، وعلى مسافة غير بعيدة من الحدود السودانية، تكشف صور الأقمار الصناعية وتقاطعات شهادات أمنية ودبلوماسية عن تطور بالغ الخطورة: معسكر تدريبي سري يُعد آلاف المقاتلين لصالح قوات الدعم السريع السودانية، في مؤشر جديد على اتساع رقعة أحد أكثر النزاعات دموية في العالم وتحوله إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح. تحقيق
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة