
في تحول مفاجئ قد يعيد رسم خريطة النزاع في السودان، أصبح مهبط طائرات في منطقة نائية بجنوب شرق ليبيا محورًا رئيسيًا في تعزيز نفوذ قوات الدعم السريع. هذه الخطوة، التي تم تحديدها بناءً على معلومات من أكثر من 12 مسؤولًا عسكريًا ودبلوماسيًا، أثرت بشكل مباشر على مسار الحرب الأهلية، وأظهرت كيف يمكن للبنى التحتية النائية أن تتحول إلى أدوات استراتيجية في النزاعات الإقليمية.
يقع مهبط الطائرات في منطقة الكفرة الصحراوية على بعد نحو 300 كيلومتر من الحدود السودانية، وقد أصبح نقطة محورية في سلسلة الإمدادات لقوات الدعم السريع بعد استعادة الجيش السوداني للعاصمة الخرطوم في مارس الماضي. وفق تقرير رويترز، لعب المهبط دورًا حاسمًا في تمكين الدعم السريع من السيطرة على مدينة الفاشر في أكتوبر، ما عزز من نفوذها في دارفور وأتاح سلسلة من الانتصارات جنوب السودان.
أسهم المهبط في توفير قناة مستقرة لإمدادات الأسلحة والمقاتلين، وهو ما غير قواعد الاشتباك التقليدية، إذ أصبحت قوات الدعم السريع قادرة على تحريك قواتها بشكل أسرع وأكثر فعالية، مع الحفاظ على خطوط الإمداد الحيوية بعيدًا عن مراقبة الجيش السوداني.
نشأت قوات الدعم السريع من ميليشيا “الجنجويد” التي حشدتها الحكومة السودانية قبل نحو 20 عامًا لفرض السيطرة على ولاية غرب دارفور. هذه القوة شبه العسكرية تطورت مع الوقت لتصبح لاعبًا إقليميًا مهمًا، تمتلك القدرة على فرض نفوذها على مناطق واسعة من البلاد، مما جعلها أداة استراتيجية لبعض القوى الإقليمية، لا سيما الإمارات.
يُشير التقرير إلى أن الدعم السريع استعاد مناطق حدودية رئيسية في يونيو، ما جعل الحاجة إلى خطوط إمداد آمنة وحيوية أمرًا لا غنى عنه. وفي هذا السياق، أصبح مهبط الكفرة الرابط الأساسي بين القوات شبه العسكرية والموارد القادمة من ليبيا.
تسيطر الإمارات على مراكز نفوذ استراتيجية في المنطقة، وتتهمها الأمم المتحدة والكونجرس الأمريكي بدعم قوات الدعم السريع عبر ليبيا. على الرغم من نفيها الرسمي، تشير بيانات صور الأقمار الصناعية وتحليل الرحلات الجوية إلى أن مهبط الكفرة أصبح مركزًا لوجستيًا هامًا لتسهيل وصول المعدات العسكرية والمقاتلين، وفق رويترز.
المصالح الاقتصادية للإمارات في السودان، بما في ذلك الاستثمارات في الموانئ والأراضي الزراعية، تجعلها مهتمة بالاستقرار النسبي للدعم السريع في دارفور لضمان استمرار هذه المشاريع. علاوة على ذلك، تربطها علاقات قوية بقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف باسم “حميدتي”، ما يعزز التأثير الإماراتي في الصراع.
قبل عام، لم يكن المهبط مستخدمًا على نطاق واسع، لكنه خضع لعمليات تجديد شاملة بداية من الربيع الماضي، واستقبل عشرات رحلات الشحن الجوي، كما يظهر من تحليل صور الأقمار الصناعية ومنصات تتبع الرحلات. بين أبريل ونوفمبر، رُصدت أكثر من 105 عمليات هبوط لطائرات شحن، معظمها مرتبط بدعم قوات الدعم السريع.
يُضيف مسؤول في الأمم المتحدة: “استخدام الكفرة غير قواعد اللعبة، إذ أصبح قناة أساسية لإيصال الإمدادات والمقاتلين وتعزيز الحصار الذي دام 18 شهرًا على مدينة الفاشر”.
أظهرت البيانات أن بعض رحلات الشحن كانت تديرها شركات طيران سبق اتهامها بتهريب الأسلحة من الإمارات إلى حفتر في ليبيا. أبرزها طائرة إليوشن-76 التي نفذت عدة رحلات من دبي إلى الكفرة مرورًا ببوصلو في الصومال، وهو ما يوضح حجم العمليات اللوجستية المعقدة التي تدعم النفوذ الإقليمي.
كما أظهرت صور الأقمار الصناعية بناء مخيم على بعد نحو 80 كيلومترًا جنوب الكفرة، حيث تمركزت قوات الدعم السريع لتسهيل النقل إلى دارفور، ما يعكس درجة التنسيق العالي بين المواقع اللوجستية.
أسفر الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023 عن سقوط عشرات الآلاف من الضحايا، وتشريد الملايين، وانتشار المجاعة في البلاد. السيطرة على خطوط الإمداد عبر ليبيا ساعدت الدعم السريع على فرض هيمنتها على مناطق استراتيجية في دارفور، ما أعاد ترتيب موازين القوى داخل السودان وأثر على ديناميكيات الحرب في الجنوب.
تسيطر فصائل ليبية متنافسة على مناطق واسعة، بما في ذلك شرق وجنوب ليبيا حيث يقع المهبط. الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر يدير المنطقة، ونفى مرارًا أي علاقة مباشرة بالنزاع السوداني، إلا أن التهريب المستمر للأسلحة والمعدات عبر المنطقة يسلط الضوء على التحديات الأمنية في ليبيا.
تواصلت رويترز مع 18 مسؤولًا دبلوماسيًا وعسكريًا من الدول الغربية والأفريقية، بالإضافة إلى 14 خبيرًا، للتأكد من حجم الإمدادات وأهمية الكفرة في الصراع. كما أكدت تقارير أمريكية أن الإمارات كثفت عمليات نقل الأسلحة لقوات الدعم السريع عبر ليبيا والصومال، ما يجعل المهبط مركزًا حيويًا في تدفق الموارد العسكرية.
مهبط الكفرة في ليبيا لم يعد مجرد مدرج طائرات نائي؛ بل أصبح أداة استراتيجية تغير مجريات الحرب الأهلية في السودان. قوات الدعم السريع تمكنت من تعزيز نفوذها بشكل كبير، بينما تواجه الإمارات تحديات في الحفاظ على مصالحها الإقليمية، والجيش السوداني يحاول استعادة توازنه. التحولات الأخيرة تؤكد أن النزاعات الإقليمية تتأثر بشكل مباشر بالبنى التحتية اللوجستية وحركة الإمدادات، وأن أي تحرك في هذه الشبكات قد يعيد رسم موازين القوى.
ملاحظة: هذا التقرير يعكس وجهة نظر الكاتب فقط ولا يمثل بالضرورة وجهة نظر موقع اليوم ميديا.

تفاقم المشهد الأمني في جنوب لبنان ووادي البقاع في 2 مارس 2026، بعد فرار آلاف المدنيين من منازلهم، إثر تهديدات إسرائيلية بشنّ هجمات عسكرية، تلاها قصف جوي مكثف طال مناطق متفرقة. وقد أعادت هذه التطورات تسليط الضوء على هشاشة الوضع اللبناني في ظل تصاعد المواجهة المباشرة وغير المباشرة بين إسرائيل وحزب الله. وفي تطور لافت، [...]

يُعدّ ملف اليورانيوم المخصب العقدة المركزية في أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران، بل يمكن اعتباره جوهر الاشتباك الحقيقي بين الطرفين، والعقبة الأثقل التي تعترض مسار أي تسوية تفاوضية. ولا تنبع خطورة هذا الملف من تعقيداته التقنية فحسب، بل من كونه يعكس اختلافًا جذريًا في الرؤية والغايات بين الجانبين. من المنظور الأميركي، يُنظر إلى اليورانيوم [...]

في لحظة إقليمية مشحونة بالتصعيد العسكري وتهديدات إغلاق مضيق هرمز، تأتي زيارة الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، إلى العاصمة الصينية بكين كخطوة تتجاوز البروتوكول، وتعكس إعادة رسم هادئة للتحالفات في منطقة تقف على حافة تحولات كبرى. هذه الزيارة لا يمكن قراءتها بمعزل عن المشهد الأوسع، حيث يتقاطع التصعيد بين [...]

في مشهد يعكس تعقيدات الصراع الجيوسياسي في الشرق الأوسط، انتهت جولة محادثات السلام بين United States وIran في العاصمة الباكستانية Islamabad دون التوصل إلى اتفاق، رغم مفاوضات مطولة استمرت أكثر من 21 ساعة، ما يضع وقف إطلاق النار الهش أمام اختبار صعب ويعيد المنطقة إلى مربع التوتر. المحادثات، التي وُصفت بأنها الأهم منذ عقود، كانت [...]

في عالم يشهد أزمات متلاحقة على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والبيئية، يقف المثقف العربي أمام سؤال وجودي وعميق: ما هو دوره الحقيقي في مواجهة هذه التحديات؟ هل هو مجرد مراقب ومفسر للواقع، أم أنه فاعل يستطيع إحداث تغييرات ملموسة؟ هذا السؤال لم يعد ترفًا فكريًا، بل أصبح ضرورة لحياة المجتمعات العربية ومستقبلها. الأزمات الاقتصادية: حين يصبح [...]

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع التصريحات السياسية مع الحسابات العسكرية، مما يرفع منسوب القلق العالمي. فبينما يقلل دونالد ترامب من صعوبة إعادة فتح مضيق هرمز في حال إغلاقه أو تعطيله، يرى محللون عسكريون واستراتيجيون أن هذا الطرح يتجاهل تعقيدات ميدانية وسياسية تجعل أي تحرك أمريكي محفوفًا بمخاطر التصعيد واسع النطاق، وربما الانزلاق إلى مواجهة [...]