الرئيسية/الشرق الأوسط/دبلوماسية مكوكية في جنيف.. هل تنجح مهمة ويتكوف وكوشنر بين النووي الإيراني وحرب أوكرانيا؟
الشرق الأوسط

دبلوماسية مكوكية في جنيف.. هل تنجح مهمة ويتكوف وكوشنر بين النووي الإيراني وحرب أوكرانيا؟

لقاء بدر بن حمد البوسعيدي مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل المحادثات غير المباشرة في جنيف
📸لقاء بدر بن حمد البوسعيدي مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل المحادثات غير المباشرة في جنيف
اليوم ميديا

مع تسارع التحركات الدولية لاحتواء أزمتين تُعدّان من أخطر ملفات العالم اليوم، تتجه الأنظار إلى جنيف التي تحولت فجأة إلى مسرح لدبلوماسية مكثفة تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في محاولة لفتح مسارين تفاوضيين متوازيين: الأول مع طهران بشأن برنامجها النووي، والثاني لوقف الحرب الروسية الأوكرانية، في تحرك متزامن أثار تساؤلات واسعة حول جدواه وفرص نجاحه.

ففي غضون ساعات، تنقّل المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف برفقة جاريد كوشنر بين اجتماعات متعددة، في ما وصفه مراقبون بـ”الدبلوماسية المكوكية عالية المخاطر”، وهي مقاربة تقوم على إدارة ملفات معقدة في وقت واحد، وسط سباق سياسي لإنتاج اختراقات يمكن لواشنطن تقديمها كإنجازات استراتيجية على الساحة الدولية، بحسب رويترز.

التحركات بدأت بلقاء جمع وزير الخارجية في سلطنة عُمان بدر بن حمد البوسعيدي مع الوفد الأمريكي، في إطار الوساطة التي تقودها مسقط لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، قبل انطلاق محادثات غير مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والتي استمرت لساعات تحت إجراءات أمنية مشددة، وانتهت بإشارات حذرة إلى “تقدم جزئي” دون الإعلان عن اختراق حاسم.

هذا التقدم المحدود يعكس طبيعة الملف النووي الإيراني، الذي يُعدّ من أعقد النزاعات الدبلوماسية المعاصرة، إذ تتداخل فيه اعتبارات الأمن الإقليمي، والعقوبات الاقتصادية، والتوازنات العسكرية، إضافة إلى غياب الثقة المتراكم منذ سنوات بين الطرفين، ما يجعل أي اتفاق محتمل بحاجة إلى مفاوضات طويلة تتجاوز الرمزية السياسية نحو تفاهمات تقنية دقيقة.

لكن اللافت أن الوفد الأمريكي انتقل مباشرة بعد تلك الجولة إلى اجتماعات منفصلة تتعلق بالحرب في أوكرانيا، في خطوة اعتبرها محللون محاولة لإدارة أزمات متعددة بعقلية “الصفقات المتزامنة”، وهو نهج يراهن على سرعة الحركة السياسية أكثر من التدرج الدبلوماسي التقليدي، ما أثار انتقادات من خبراء رأوا أن الجمع بين ملفين بهذا الحجم قد يؤدي إلى تشتيت الجهود بدل تعزيزها.

وفي هذا السياق، أشار باحثون في مركز كارنيغي للشرق الأوسط إلى أن المخاطر المرتبطة بالأزمة الإيرانية وحدها كفيلة باستهلاك أي جهد تفاوضي مركز، فكيف إذا تزامنت مع محاولة وقف أكبر حرب أوروبية منذ عقود، ما يطرح علامات استفهام حول قدرة فريق محدود على إدارة مسارات بهذا التعقيد في آن واحد.

الانتقادات لم تقتصر على مراكز البحث، بل طالت أيضاً طبيعة الفريق المفاوض نفسه، إذ يرى بعض الدبلوماسيين السابقين أن الاعتماد على شخصيات ذات خلفية اقتصادية أو تفاوضية عامة لا يعوّض غياب الخبرات المؤسسية المتراكمة داخل الأجهزة الدبلوماسية التقليدية، خاصة بعد تقليص أدوار بعض المؤسسات المعنية بصنع القرار الخارجي، وهو ما انعكس على بنية التفاوض الأمريكية في هذه الجولة.

في المقابل، تدافع الإدارة الأمريكية عن هذا النهج، مؤكدة أن التحرك السريع والمتعدد المسارات يعكس رغبة في كسر الجمود الذي لازم الملفات الدولية لسنوات، وأن القيادة السياسية تراهن على ما تسميه “الدبلوماسية المرنة” القادرة على تحقيق نتائج غير تقليدية، وهو ما عبّرت عنه تصريحات صادرة عن البيت الأبيض التي شددت على أن الجهود الحالية تهدف إلى تقليل الصراعات وفتح الباب أمام تسويات أوسع.

ورغم هذا التباين في التقييم، لا تزال المؤشرات على الأرض حذرة؛ فلا الاتفاق النووي بات وشيكاً، ولا مسار الحرب في أوروبا أظهر اختراقاً ملموساً، فيما يظل الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، في معادلة تجمع بين التفاوض واستعراض القوة كأداتين متلازمتين في إدارة الأزمة.

وبين الرغبة الأمريكية في تحقيق إنجازات سريعة، وتعقيدات الملفات المطروحة، يجد العالم نفسه أمام تجربة دبلوماسية غير تقليدية تختبر حدود القدرة على إدارة صراعات متشابكة ضمن إطار زمني واحد، ما يفتح الباب أمام تساؤل كبير: هل تنجح هذه الدبلوماسية المتسارعة في صناعة اختراق تاريخي، أم أن تداخل الأزمات سيجعل جنيف محطة جديدة في سجل المفاوضات الطويلة دون نتائج حاسمة؟

"
مع تسارع التحركات الدولية لاحتواء أزمتين تُعدّان من أخطر ملفات العالم اليوم، تتجه الأنظار إلى جنيف التي تحولت فجأة إلى مسرح لدبلوماسية مكثفة تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في محاولة لفتح مسارين تفاوضيين متوازيين: الأول مع طهران بشأن برنامجها النووي، والثاني لوقف الحرب الروسية الأوكرانية، في تحرك متزامن أثار تساؤلات واسعة حول جدواه وفرص
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة