
في تصعيد جديد قد يعيد رسم خريطة التجارة العالمية، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية “أعلى بكثير” على أي دولة يحاول وصفها بأنها تستغل قرارًا قضائيًا حديثًا لإعادة ترتيب علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة.
التصريحات جاءت بعد حكم أصدرته المحكمة العليا الأميركية ألغى جزءًا كبيرًا من الرسوم التي كانت الإدارة قد فرضتها سابقًا، وهو القرار الذي أثار رد فعل حادًا من ترامب، معتبرًا أنه قد يفتح الباب أمام ما وصفه بـ“الألاعيب التجارية” من بعض الدول.
وعبر منصته تروث سوشال، وجّه ترامب رسالة مباشرة إلى الشركاء التجاريين لواشنطن، محذرًا من أن أي محاولة للالتفاف على السياسات الجمركية ستقابل بإجراءات أشد، مؤكدًا أن الرسوم المقبلة قد تكون “أسوأ من أي رسوم” تم إقرارها سابقًا.
النبرة التصعيدية لم تتوقف عند الشركاء التجاريين، بل امتدت إلى انتقاد المؤسسة القضائية نفسها، إذ اعتبر أن القرار يصبّ في مصلحة منافسين اقتصاديين، وفي مقدمتهم الصين، متهمًا الحكم بأنه قد يمنح أفضلية اقتصادية لدول “استفادت لسنوات من السوق الأميركية”.
ورغم القيود التي فرضها الحكم القضائي، أشار ترامب إلى أنه لا يزال يمتلك أدوات قانونية وتنفيذية تسمح له بإعادة صياغة السياسة التجارية بطرق أخرى، ملمّحًا إلى استخدام التراخيص والإجراءات التنظيمية لفرض واقع اقتصادي جديد يحمي الصناعات الأميركية، بحسب تعبيره.
وفي خطوة تعكس تمسكه بنهج الحماية التجارية، أعلن عزمه رفع نسبة بعض التعرفات الجمركية العالمية من 10% إلى 15% بشكل فوري، في إشارة إلى أن المعركة التجارية لم تنتهِ، بل قد تدخل مرحلة أكثر حدة، خاصة مع استمرار التوترات الاقتصادية بين القوى الكبرى.
هذا التطور يعيد إلى الواجهة المخاوف من عودة سياسات “الحمائية الاقتصادية” التي طبعت سنوات سابقة، وما قد يرافقها من ردود فعل انتقامية في الأسواق العالمية، وهو ما قد ينعكس على سلاسل الإمداد وأسعار السلع والنمو الاقتصادي الدولي.
وبين شدّ الحبل بين السلطة التنفيذية والقضاء، وتحذيرات الشركاء التجاريين، يبدو أن العالم قد يكون أمام فصل جديد من التوترات الاقتصادية، عنوانه هذه المرة: من يملك الكلمة الأخيرة في رسم قواعد التجارة الدولية؟




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *