الرئيسية/الشرق الأوسط/هل شهدت طهران محاولة انقلاب صامتة على خامنئي؟
الشرق الأوسط

هل شهدت طهران محاولة انقلاب صامتة على خامنئي؟

خامنئي يرد على تهديدات ترامب: إيران لن تذعن للعدو
📸خامنئي يرد على تهديدات ترامب: إيران لن تذعن للعدو
اليوم ميديا

في كواليس السياسة الإيرانية، حيث تُدار التوازنات الدقيقة خلف الأبواب المغلقة بعيدًا عن العلن، عادت طهران إلى واجهة التحليلات الدولية بعد تقارير تحدثت عن تحركات حساسة داخل بنية الحكم، وُصفت بأنها محاولة لإعادة ترتيب مراكز القرار في لحظة كانت البلاد تقف فيها على حافة انفجار داخلي واسع، مع تصاعد الاحتجاجات وتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية على النظام الإيراني.

صحيفة لو فيغارو الفرنسية كشفت عن اجتماع بالغ الحساسية عُقد في الليلة الفاصلة بين 7 و8 يناير الماضي داخل طهران، أي قبل يوم واحد فقط من وصول الاحتجاجات إلى ذروتها. الاجتماع—بحسب التقرير—لم يكن عاديًا، بل ناقش مقترحًا يهدف إلى تحييد المرشد الأعلى علي خامنئي مؤقتًا عن إدارة الأزمة، في ظل تصاعد الغضب الشعبي واتساع رقعة الاحتجاجات، وما رافق ذلك من مخاوف من فقدان السيطرة على الشارع الإيراني.

تحركات داخل مراكز السلطة لإدارة الأزمة

التقرير أشار إلى أن المبادرة قادها الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، بمشاركة شخصيات بارزة من إدارته، من بينها وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، إضافة إلى رجال دين من مدينة قم وشخصيات وُصفت بأنها قريبة من دوائر مؤثرة داخل الحرس الثوري الإيراني.

ووفقًا للمصادر، لم يكن الهدف إسقاط النظام أو تغيير طبيعته، بل إعادة توجيه آلية اتخاذ القرار داخل القيادة الإيرانية، عبر تشكيل ما يشبه “غرفة إدارة أزمة” أكثر مرونة، قادرة على امتصاص الاحتجاجات، واحتواء الغضب الشعبي، ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة مفتوحة قد تهدد استقرار الدولة ومؤسساتها.

هذا الطرح يعكس، بحسب مراقبين، وجود تباين داخل النخبة السياسية الإيرانية بشأن كيفية التعامل مع الأزمات الداخلية، بين من يفضّل المقاربة الأمنية الصارمة، ومن يرى ضرورة إدخال أدوات سياسية أكثر مرونة للحفاظ على تماسك النظام الإيراني على المدى الطويل.

لماذا تعثرت المحاولة قبل أن تبدأ؟

بحسب الرواية ذاتها، تعثرت الخطة بسبب غياب دعم شخصية محورية هي علي لاريجاني، الذي كان قد عُيّن في أغسطس الماضي أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي. رفضه الانضمام إلى هذا التوجه أفقد التحرك الغطاء السياسي والأمني اللازم، ما أدى عمليًا إلى انهياره قبل أن يرى النور.

كما أفادت التسريبات بأن الرئيس الحالي مسعود بزشكيان أُبقي خارج دائرة النقاش، في خطوة هدفت—وفق المصادر—إلى تقليل احتمالات تسرب المعلومات أو اتساع نطاق الخلاف داخل مؤسسات الحكم.

وعقب انكشاف ما جرى، تحدثت التقارير عن فرض إقامة جبرية مؤقتة على بعض الشخصيات المشاركة لعدة أيام، مع توقيف محدود لشخصيات إصلاحية مقربة منها، في رسالة واضحة مفادها أن المؤسسة الحاكمة لن تسمح بأي إعادة تشكيل لموازين السلطة خارج الأطر الدستورية المعتمدة.

صعود دور لاريجاني وإعادة توزيع النفوذ

في سياق متصل، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن لاريجاني، الذي عارض ذلك التحرك، أصبح لاحقًا أكثر حضورًا في إدارة شؤون الدولة، حيث أوكلت إليه مهام موسعة شملت التعامل مع تداعيات الاحتجاجات، وإدارة ملفات استراتيجية داخليًا وخارجيًا.

وبحسب التقرير، توسع نفوذه خلال الأشهر الأخيرة ليشمل الإشراف على إدارة الاحتجاجات واحتواء تداعياتها الأمنية، وتنسيق العلاقات مع الحلفاء الإقليميين والدوليين، ومتابعة مسار المفاوضات النووية، إضافة إلى إعداد خطط طوارئ لإدارة الدولة في حال تصاعد التوتر العسكري مع الولايات المتحدة.

هذا التحول يعكس، وفق تحليلات سياسية، نمطًا مختلفًا من الصراعات داخل الأنظمة المغلقة؛ صراع لا يظهر في صورة انقلاب تقليدي، بل في شكل إعادة توزيع هادئة للنفوذ داخل المؤسسات، ومحاولة ضبط إيقاع القرار في مرحلة شديدة الحساسية.

صراع ناعم داخل النظام لا يشبه الانقلابات الكلاسيكية

ما تكشفه هذه التقارير لا يشير إلى انقلاب عسكري أو تحرك لإسقاط النظام، بل إلى صراع نخبوي داخلي حول كيفية إدارة الدولة تحت ضغط الاحتجاجات والعقوبات والتوترات الإقليمية. إنه صراع يُدار داخل بنية النظام نفسها، وبأدوات سياسية وأمنية معقدة، يعكس اختلافًا في الرؤى حول كيفية حماية استقرار إيران واستمرارية مؤسساتها.

تأتي هذه التطورات في سياق مرحلة دقيقة تعيشها البلاد، حيث يتقاطع الضغط الاقتصادي مع التحديات الجيوسياسية والملف النووي، فيما تحاول القيادة الإيرانية الحفاظ على توازن شديد الحساسية بين الصرامة الأمنية واحتواء الغضب الشعبي.

وبينما يصعب التحقق المستقل من تفاصيل هذه الروايات، فإن تداولها في صحف دولية كبرى يسلّط الضوء على حجم التحولات الجارية داخل مراكز صنع القرار في إيران، ويطرح تساؤلات متزايدة حول مستقبل توزيع السلطة، واتجاهات النظام في التعامل مع الأزمات الداخلية خلال السنوات المقبلة.

"
في كواليس السياسة الإيرانية، حيث تُدار التوازنات الدقيقة خلف الأبواب المغلقة بعيدًا عن العلن، عادت طهران إلى واجهة التحليلات الدولية بعد تقارير تحدثت عن تحركات حساسة داخل بنية الحكم، وُصفت بأنها محاولة لإعادة ترتيب مراكز القرار في لحظة كانت البلاد تقف فيها على حافة انفجار داخلي واسع، مع تصاعد الاحتجاجات وتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية على
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة