الرئيسية/اقتصاد وأسواق/لماذا تجاوزت تكلفة ناقلات النفط بين الشرق الأوسط وآسيا 200 ألف دولار يوميًا؟
اقتصاد وأسواق

لماذا تجاوزت تكلفة ناقلات النفط بين الشرق الأوسط وآسيا 200 ألف دولار يوميًا؟

ناقلة نفط خام ترسو جنوب سنغافورة وسط ارتفاع تكاليف الشحن
📸ناقلة نفط خام ترسو جنوب سنغافورة وسط ارتفاع تكاليف الشحن
اليوم ميديا

شهدت أسواق الشحن البحري ارتفاعًا غير مسبوق في تكلفة استئجار ناقلات النفط الخام من الشرق الأوسط إلى آسيا، حيث تجاوزت تكلفة شحن مليوني برميل من الخام إلى الصين 200 ألف دولار يوميًا، وهو مستوى لم يسجله السوق منذ أبريل 2020، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن ومقياس “ورلد سكيل” المستخدم في صناعة الشحن لتقييم التكاليف، بحسب رويترز.

تضاعفت تكلفة الشحن القياسية لأربعة أضعاف منذ بداية العام، حيث سجلت اليوم الخميس 206,141 دولارًا يوميًا، مما يعكس ضغوطًا متزايدة على شركات النقل البحري والمصافي الآسيوية. وتأتي هذه الزيادة في الوقت الذي تتسابق فيه شركات النفط لتأمين ناقلاتها وسط توقعات بتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة مع احتمالات صراع عسكري محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، ما دفع المتعاملين إلى استئجار الناقلات بشكل مكثف لتأمين شحنات النفط الخام.

ارتفاع تكاليف الشحن وأثرها على المصافي الآسيوية

ارتفاع تكلفة الشحن له تداعيات مباشرة على أرباح مصافي التكرير في آسيا، إذ تؤثر التكاليف الإضافية على هامش الربح، خصوصًا مع تقلب أسعار النفط الخام عالميًا. ويؤكد خبراء القطاع أن موجة شراء استثنائية تتبناها شركة الشحن الكورية الجنوبية “سينوكور” لناقلات النفط العملاقة ساهمت بشكل كبير في دفع أسعار استئجار الناقلات نحو مستويات قياسية.

ويشير المراقبون إلى أن زيادة صادرات الخام من الشرق الأوسط مع الطلب المتزايد من الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، أسهمت في تفاقم ضغوط السوق، إذ تتنافس شركات الشحن على تأمين ناقلاتها قبل حدوث أي اضطرابات محتملة نتيجة التوترات الإقليمية.

عوامل جيوسياسية واقتصادية تدعم الصعود القياسي

بالإضافة إلى زيادة الطلب، تلعب المخاطر الجيوسياسية دورًا أساسيًا في ارتفاع تكاليف الشحن، فالتقارير تشير إلى أن استمرار التهديدات العسكرية الأمريكية الإيرانية يفرض حالة من عدم اليقين على السوق، ما يرفع أسعار التأمين على السفن ويزيد من كلفة تشغيل الناقلات. وتؤكد المصادر أن شركات الشحن الكبرى بدأت في تعديل أساليبها اللوجستية لتقليل المخاطر، وهو ما انعكس بدوره على الأسعار النهائية للشحن البحري.

تأثيرات محتملة على الأسواق العالمية

من المتوقع أن يؤدي هذا الارتفاع القياسي في تكاليف الشحن إلى تأثيرات ملموسة على أسعار الوقود والبترول عالميًا، إذ يترتب على ارتفاع تكاليف النقل زيادة في كلفة الخام الذي يصل إلى الأسواق الآسيوية، مما قد ينعكس على أسعار التكرير والتوزيع، وكذلك على استراتيجيات التوريد لشركات النفط العالمية. وتشير تقديرات أولية إلى أن استمرار هذه الزيادة قد يدفع بعض المستوردين إلى البحث عن بدائل أو إعادة النظر في عقود الشحن طويلة الأجل لتخفيف الأعباء المالية.

"
شهدت أسواق الشحن البحري ارتفاعًا غير مسبوق في تكلفة استئجار ناقلات النفط الخام من الشرق الأوسط إلى آسيا، حيث تجاوزت تكلفة شحن مليوني برميل من الخام إلى الصين 200 ألف دولار يوميًا، وهو مستوى لم يسجله السوق منذ أبريل 2020، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن ومقياس "ورلد سكيل" المستخدم في صناعة الشحن لتقييم التكاليف، بحسب
— اليوم ميديا / اقتصاد وأسواق

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، في عُمان

حرب هرمز.. لماذا ترتفع كلفة الوصول إلى الخليج؟

قد تكون أخطر نتائج الحرب الجارية في الخليج أقل ظهورًا من ارتفاع سعر النفط، وأعمق من عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز. إنها ببساطة ارتفاع كلفة الوصول؛ فالسلعة قد تكون موجودة، والميناء مفتوحًا، والسفينة متاحة، لكن الطريق إليها أصبح أطول وأكثر مخاطرة وكلفة. وعندما يحدث ذلك، تتغير قيمة الموقع الجغرافي نفسه: ما كان ميزة تجارية

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة

«تجارة الخليج تختفي من الخريطة».. ماذا يحدث في هرمز؟

لم تعد أزمة مضيق هرمز تضغط على تجارة النفط والطاقة فقط، بل بدأت تعيد رسم حركة البضائع داخل الخليج، بعدما تراجعت حركة سفن الحاويات عبر المضيق إلى مستويات حادة، واضطرت شركات الشحن إلى البحث عن طرق بديلة أطول وأكثر كلفة. هذا ما ترصده صحيفة Financial Times في تقرير بعنوان «The Gulf cargo trade that vanished»،

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت وتأثير أسعار النفط على توقعات الفائدة والأسواق (وكالات)

فائدة أوروبا ترتفع.. لماذا تراقب أسواق الخليج فخ النفط؟

لم يعد ارتفاع أسعار النفط قضية تخص منتجي الطاقة وحدهم. ففي أوروبا، بدأت صدمة الطاقة تعيد تشكيل توقعات التضخم والفائدة، بينما تتحرك عوائد السندات العالمية عند مستويات مرتفعة، ما يجعل تداعيات المشهد مهمة أيضًا لأسواق الخليج، خصوصًا عبر تكلفة التمويل والطلب العالمي. المفارقة أن النفط المرتفع قد يدعم إيرادات الدول المصدرة للطاقة، لكنه في الوقت

لندن - عمر فهد العلي
الجمعة، ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

النفط الصيني يقفز إلى 129 دولارًا.. ماذا وراء القفزة؟

قفزت العقود الآجلة للنفط المتداولة في شنغهاي إلى نحو 129 دولارًا للبرميل، في أعلى مستوى لها على الإطلاق، مع تصاعد المخاوف في الصين بشأن إمدادات الخام القادمة من الشرق الأوسط، بعد اضطراب خط أنابيب النفط السعودي الذي ينقل الخام إلى البحر الأحمر. وأفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن عقود النفط في شنغهاي ارتفعت بنحو 14% منذ

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة