الرئيسية/اقتصاد وأسواق/تداعيات حرب إيران على اقتصادات المنطقة والعالم: ماذا يحدث للأسواق؟
اقتصاد وأسواق

تداعيات حرب إيران على اقتصادات المنطقة والعالم: ماذا يحدث للأسواق؟

سفن وشحن في مضيق هرمز وسط توتر أمني مستمر
📸سفن وشحن في مضيق هرمز وسط توتر أمني مستمر
اليوم ميديا

شهدت الأسواق العالمية وقطاعات النقل البحري والجوي صدمة كبيرة خلال أقل من 48 ساعة على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، حيث سارعت شركات التأمين ضد مخاطر الحرب بإصدار إشعارات إلغاء للاتفاقات الحالية للسفن العابرة مضيق هرمز. كما بدأت الأسواق العالمية وقطاعات النقل البحري والجوي تُسعّر المخاطر الجيوسياسية مباشرة، مع ارتفاع أسعار التأمين وتغيير مسارات الناقلات، وإلغاء العديد من الرحلات الجوية، ما يعكس حجم التأثير الفوري للحرب على الاقتصاد الإقليمي والعالمي.

تمثل الحرب أربعة تداعيات رئيسية حتى الآن، وهي:

ارتفاع أسعار التأمين

تعرضت الملاحة التجارية في الخليج لضربة مباشرة، حيث ارتفعت تكاليف التأمين البحري بشكل حاد، وسارعت شركات التأمين ضد مخاطر الحرب لإعادة التفاوض على الاتفاقات الحالية. وأعلنت شركة مارش (Marsh) عن ارتفاع أسعار تأمين هيكل السفن من 0.25% إلى نحو 0.375%، أي بنسبة تصل إلى 50%.

على سبيل المثال، سفينة قيمتها 100 مليون دولار، سيرتفع تأمينها من 250 ألف دولار إلى 375 ألف دولار للرحلة الواحدة. كما قد ترتفع أسعار التأمين على السفن الراسية في الموانئ الإسرائيلية – التي كانت تُقدّر سابقًا بنحو 0.1% – بنسبة تصل إلى 50%.

فيما يتعلق بشحن الحاويات، أظهرت بيانات من شركة Xeneta أن متوسط أسعار الشحن من الصين إلى الإمارات ارتفع بنسبة 5% منذ 15 فبراير ليصل إلى 1,572 دولارًا للحاوية المكافئة (40 قدم). واضطرت بعض الشركات إلى تنزيل الحاويات في موانئ بديلة ونقلها بريًا، ما يزيد الوقت والتكاليف.

مسارات الشحن

دخل مضيق هرمز حالة شبه إغلاق فعلي بعد تحذيرات إيرانية للسفن التجارية بمنع المرور، ما دفع كبرى شركات تجارة النفط وتسيير الناقلات لتعليق رحلاتها فورًا. وفق بيانات سي ب غلوبال، تراجع المرور بنسبة 40–50% بحلول مساء 28 فبراير، ووصل إلى نحو 75% لاحقًا.

توقفت العديد من السفن أو استدارت قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات في انتظار وضوح الرؤية لتجنب الاستهداف، علماً أن المضيق يشهد مرور أكثر من 20 مليون برميل نفط يوميًا في المتوسط.

أما الطرق البديلة، مثل تحويل مسار السفن حول رأس الرجاء الصالح، فتضيف 15–20 يومًا لكل رحلة، ما يزيد النفقات ويؤخر تسليم البضائع. كما لم تعد قناة السويس تعمل بكامل طاقتها بعد الهجمات الحوثية في البحر الأحمر والعدوان الإسرائيلي على غزة، ما يضاعف الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية.

وأشار تقرير من شركة Xeneta إلى أن أسعار الشحن للحاويات المتجهة من الصين إلى الولايات المتحدة انخفضت بنسبة 32–35% منذ بداية 2026، لكنها تبقى أعلى بنسبة 48–79% مقارنة بفترة ما قبل أزمة البحر الأحمر، ما يعكس هشاشة سلاسل الإمداد أمام الأزمات المتزامنة.

اضطراب أسواق الطاقة

انعكست المخاوف الأمنية على أسعار النفط حتى قبل بدء الضربات، حيث أغلق خام برنت عند 72.87 دولارًا للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط عند 67.29 دولارًا للبرميل. وفق شركة كابيتال إكونوميكس، قد يرتفع خام برنت إلى 80 دولارًا إذا ظل الصراع محدودًا، وإلى 100 دولار إذا طال أمد الحرب.

رغم هذه القفزات، ظل حجم الارتفاع أقل مقارنة بالأزمات السابقة، بينما ارتفعت أسعار الغاز الأوروبي بنسبة 39%، وهي زيادة محدودة مقارنة بالقفزات القياسية خلال أزمة الطاقة 2021-2022.

ويراهن الرئيس الأميركي على أن خريطة الطاقة العالمية الجديدة تمنحه هامشًا عسكريًا أوسع في الشرق الأوسط مقارنة بأسلافه، فيما يراهن المتداولون على أن الصراع سيكون قصير الأمد، لكن استمرار الحرب يزيد من خطر تعرض الأسواق لفوضى واسعة تؤثر على التضخم وسلاسل الإمداد.

شلل قطاع الطيران

تلقى قطاع الطيران والسفر ضربة مباشرة، حيث أصدرت السلطات الملاحية في عدد من الدول مذكرات إغلاق شاملة لـ11 مجالًا جويًا في الشرق الأوسط، شملت إيران، إسرائيل، لبنان، العراق، وعدة دول خليجية.

أدى هذا الإغلاق إلى إلغاء مئات الرحلات فورًا، حيث أعلنت الخطوط الهندية إلغاء 180 رحلة متجهة إلى المنطقة كإجراء احترازي، بينما أظهرت بيانات شركة Cirium أن نحو 24% من الرحلات إلى الشرق الأوسط أُلغيت يوم بدء الضربات، بما في ذلك نصف الرحلات المتجهة إلى قطر وإسرائيل و28% من الرحلات إلى الكويت.

اضطر بعض الطيارين للتحليق عبر مسارات أطول حول العراق وتركيا، ما يزيد زمن الرحلة واستهلاك الوقود وتكاليف التأمين، ويؤثر على شركات الطيران والسياحة والفنادق، فضلاً عن شحن البضائع الحساسة مثل الأدوية والإلكترونيات.

تظهر هذه التطورات حجم التداعيات الاقتصادية للحرب الإسرائيلية-الإيرانية على الشرق الأوسط والعالم، مع تأثير مباشر على أسعار النفط، التأمين البحري والجوي، سلاسل الإمداد، وحركة النقل والطيران العالمية.

"
شهدت الأسواق العالمية وقطاعات النقل البحري والجوي صدمة كبيرة خلال أقل من 48 ساعة على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، حيث سارعت شركات التأمين ضد مخاطر الحرب بإصدار إشعارات إلغاء للاتفاقات الحالية للسفن العابرة مضيق هرمز. كما بدأت الأسواق العالمية وقطاعات النقل البحري والجوي تُسعّر المخاطر الجيوسياسية مباشرة، مع ارتفاع أسعار التأمين وتغيير
— اليوم ميديا / اقتصاد وأسواق

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، في عُمان

حرب هرمز.. لماذا ترتفع كلفة الوصول إلى الخليج؟

قد تكون أخطر نتائج الحرب الجارية في الخليج أقل ظهورًا من ارتفاع سعر النفط، وأعمق من عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز. إنها ببساطة ارتفاع كلفة الوصول؛ فالسلعة قد تكون موجودة، والميناء مفتوحًا، والسفينة متاحة، لكن الطريق إليها أصبح أطول وأكثر مخاطرة وكلفة. وعندما يحدث ذلك، تتغير قيمة الموقع الجغرافي نفسه: ما كان ميزة تجارية

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة

«تجارة الخليج تختفي من الخريطة».. ماذا يحدث في هرمز؟

لم تعد أزمة مضيق هرمز تضغط على تجارة النفط والطاقة فقط، بل بدأت تعيد رسم حركة البضائع داخل الخليج، بعدما تراجعت حركة سفن الحاويات عبر المضيق إلى مستويات حادة، واضطرت شركات الشحن إلى البحث عن طرق بديلة أطول وأكثر كلفة. هذا ما ترصده صحيفة Financial Times في تقرير بعنوان «The Gulf cargo trade that vanished»،

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت وتأثير أسعار النفط على توقعات الفائدة والأسواق (وكالات)

فائدة أوروبا ترتفع.. لماذا تراقب أسواق الخليج فخ النفط؟

لم يعد ارتفاع أسعار النفط قضية تخص منتجي الطاقة وحدهم. ففي أوروبا، بدأت صدمة الطاقة تعيد تشكيل توقعات التضخم والفائدة، بينما تتحرك عوائد السندات العالمية عند مستويات مرتفعة، ما يجعل تداعيات المشهد مهمة أيضًا لأسواق الخليج، خصوصًا عبر تكلفة التمويل والطلب العالمي. المفارقة أن النفط المرتفع قد يدعم إيرادات الدول المصدرة للطاقة، لكنه في الوقت

لندن - عمر فهد العلي
الجمعة، ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

النفط الصيني يقفز إلى 129 دولارًا.. ماذا وراء القفزة؟

قفزت العقود الآجلة للنفط المتداولة في شنغهاي إلى نحو 129 دولارًا للبرميل، في أعلى مستوى لها على الإطلاق، مع تصاعد المخاوف في الصين بشأن إمدادات الخام القادمة من الشرق الأوسط، بعد اضطراب خط أنابيب النفط السعودي الذي ينقل الخام إلى البحر الأحمر. وأفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن عقود النفط في شنغهاي ارتفعت بنحو 14% منذ

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة