
شهدت منطقة الخليج العربي أزمة لوجستية حادة بعد اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، حيث أدت التوترات العسكرية إلى نقص الناقلات وقلة مالكي السفن الراغبين في عبور مضيق هرمز منذ عطلة نهاية الأسبوع الماضية. ويُحمَّل عادة نحو 15 مليون برميل من الخام يوميًا في الخليج على سفن بأحجام مختلفة للتصدير عبر المضيق، لكن الوضع الحالي يهدد بتعطيل هذه الصادرات الحيوية.
تبلغ سعة كل ناقلة نفط خام عملاقة جدًا نحو مليوني برميل، وتستغرق عملية التحميل يومين تقريبًا. وهذا يعني أن عدد الناقلات المتاحة لن يكون كافيًا للتعامل حتى مع صادرات يوم واحد من المنطقة. وعلى الرغم من امتلاك معظم المنتجين بعض سعة التخزين بجوار محطات التحميل، فإن هذه السعات غالبًا ما تكون محدودة للغاية، ما يثير احتمال اضطرار السعودية ودول خليجية أخرى إلى وقف الإنتاج إذا استمر التعطيل.
لمزيد من التقارير والتحليلات المعمّقة عن تبعات الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران (اضغط هنا)
وأشار محللو جيه بي مورغان تشيس آند كو، ومن بينهم ناتاشا كانيفا، في مذكرة حديثة، إلى أن: “مع استمرار تعطل مضيق هرمز، فإن الوقت ينفد.. إذا لم يُعاد فتحه خلال 21 يوماً، فقد تبدأ الإغلاقات في أنشطة الإنتاج”.
وفي تصريحات متفرقة، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه “لن يسمح بخروج قطرة نفط واحدة من المنطقة”، فيما تعرضت أربع سفن لهجمات داخل مضيق هرمز أو بالقرب منه، وتوقفت عشرات الناقلات وسط تكدسات كبيرة على جانبي الممر المائي الضيق الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي.
مع تراجع بعض شركات التأمين عن تغطية مخاطر الحرب، يزداد التردد حيال حجز السفن وإرسالها عبر المضيق، ما يفاقم أزمة الشحن ويهدد أسواق النفط العالمية.
وأظهرت بيانات تتبع السفن الصادرة عن فورتيكسا (Vortexa) وكبلر (Kpler) أن ناقلة نفط خام متوسطة الحجم واحدة أو اثنتين فقط دخلتا المضيق يوم الاثنين متجهة نحو الخليج العربي، فيما لم تُسجَّل أي تعاقدات على خط الشرق الأوسط إلى الصين منذ أمس الاثنين، بحسب تقارير وسطاء اطلعت عليها بلومبرغ نيوز.
وأوضحت إيما ريتشاردز، محللة النفط والغاز لدى BMI التابعة لمجموعة Fitch Group، أن التوقف الكامل لصادرات الخام عبر المضيق، وإن كان مستبعدًا، سيقلص الإمدادات بشدة ويخفض القدرة الإنتاجية الاحتياطية العالمية إلى أقل من مليون برميل يوميًا، فيما ستحتفظ روسيا بمعظم هذه القدرة الفائضة.
وأضافت ريتشاردز أن السعودية والإمارات وإيران يمكنها تحويل جزء من إنتاجها عبر خطوط أنابيب إلى موانئ خارج الخليج، إلا أن هذه الكميات تبقى محدودة مقارنة بالتدفقات التي تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل المنطقة عرضة لاضطرابات لوجستية كبيرة تؤثر على أسواق النفط العالمية وأسعار الطاقة بشكل مباشر.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *