
كشفت وكالة بلومبرغ أن سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي بدأ يشهد تحولات كبيرة في مسارات الشحن، في ظل التصعيد المتسارع للصراع في الشرق الأوسط.
ووفقاً للوكالة، يتم حالياً تحويل المزيد من السفن التي تحمل الغاز الطبيعي المسال إلى آسيا بدلاً من أوروبا، في خطوة تعكس اضطراباً متزايداً في سلاسل إمدادات الطاقة العالمية.
ناقلات تغير مسارها في المحيط الأطلسي
وبحسب بيانات تتبع السفن، قامت ناقلتان على الأقل من ناقلات الغاز الطبيعي المسال – Elisa Ardea و Pan Americas – بتغيير مسارهما في منتصف المحيط الأطلسي منذ يوم الجمعة.
ويمثل هذا التغيير رابع وخامس عملية تعديل لمسارات ناقلات الغاز خلال الأيام الأخيرة، في مؤشر واضح على تزايد الاضطرابات في تجارة الطاقة العالمية.
لمعرفة المزيد عن آخر التطورات العسكرية والسياسية في إيران، تابع آخر أخبار الحرب الإيرانية – اليوم ميديا.
وتشير هذه التحركات إلى أن شركات الطاقة والتجارة البحرية بدأت بالفعل في إعادة توجيه شحناتها وفقاً للظروف الجيوسياسية الجديدة التي فرضها التصعيد في المنطقة.
تعطّل أكبر محطة غاز في العالم
وكان العامل الحاسم وراء هذه التغيرات هو إغلاق أكبر محطة للغاز الطبيعي المسال في العالم في دولة قطر عقب هجوم بطائرة مسيرة.
وقد أدى توقف العمل في هذه المنشأة الضخمة إلى إرباك فوري في سوق الغاز العالمي، حيث تعد قطر واحدة من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم.
وأدى هذا التطور إلى ارتفاع حاد في أسعار الغاز في كل من أوروبا وآسيا، وسط مخاوف من نقص الإمدادات في الأسواق العالمية.
إغلاق مضيق هرمز يفاقم الأزمة
وفي الوقت ذاته، ساهم الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز في تعقيد المشهد بشكل أكبر، إذ يُعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
ويمر عبر مضيق هرمز جزء كبير من تدفقات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تعطّل فيه عاملاً مؤثراً بشكل مباشر على أسواق الطاقة الدولية.
وأدى إغلاق المضيق إلى زيادة المخاوف بشأن قدرة الأسواق العالمية على الحفاظ على استقرار الإمدادات في المدى القريب.
اختفاء 20% من إمدادات الغاز العالمية
وبحسب تقديرات خبراء في أسواق الطاقة، فإن تعطّل محطة الغاز في قطر إلى جانب إغلاق مضيق هرمز تسبب في اختفاء نحو 20 في المئة من صادرات الغاز الطبيعي المسال التي كانت متجهة سابقاً إلى أوروبا وآسيا من السوق العالمية.
وقد أجبر هذا الوضع العديد من المشترين في الأسواق الدولية على التحرك بسرعة للبحث عن موردين بديلين للغاز الطبيعي المسال.
كما دفع شركات الطاقة والتجارة الدولية إلى إعادة هيكلة سلاسل التوريد الخاصة بها، في محاولة لتجنب مزيد من الاضطرابات في تدفقات الطاقة.
سباق عالمي لتأمين الإمدادات
وفي ظل هذه التطورات، تواجه أسواق الطاقة العالمية مرحلة جديدة من عدم اليقين، حيث تتنافس الدول المستوردة للغاز على تأمين الإمدادات البديلة في أسرع وقت ممكن.
ويرى محللون أن استمرار التوترات في منطقة الخليج قد يؤدي إلى تغييرات أعمق في خريطة تجارة الغاز العالمية، مع احتمال إعادة توجيه الشحنات بشكل متزايد نحو الأسواق الآسيوية التي غالباً ما تقدم أسعاراً أعلى لجذب الإمدادات.
وفي حال استمرت الأزمة لفترة طويلة، فقد يؤدي ذلك إلى موجة ارتفاعات جديدة في أسعار الطاقة العالمية، مع تداعيات اقتصادية واسعة النطاق على الأسواق الأوروبية والآسيوية على حد سواء.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *