
اشتعلت النيران في ناقلتي نفط أجنبيتين في المياه الإقليمية للعراق اليوم الخميس، في تصعيد جديد للهجمات الإيرانية التي تعرقل تدفق إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، وتشكّل تحديًا لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أعلن فيها “النصر” قبل أسبوعين تقريبًا على إيران.
وأظهرت لقطات مصورة تم التحقق منها من قبل رويترز قرب ميناء البصرة، اندلاع النيران وألسنة اللهب الضخمة على ناقلتي النفط، مضيئة ظلام الليل، فيما ذكرت السلطات العراقية أن الهجوم نُفذ باستخدام زوارق ملغومة، وأسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم على الأقل، بحسب رويترز.
وقبل ذلك بساعات، تعرضت ثلاث سفن أخرى للاستهداف في مياه الخليج. وأعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن هجوم واحد على الأقل استهدف سفينة حاويات ترفع علم تايلاند، ما أدى لاشتعال النيران فيها، بحجة مخالفة السفينة لأوامره. كما أفادت هيئة أمن الملاحة البحرية بتعرض سفينة حاويات أخرى لضربة من مقذوف مجهول قرب الإمارات.
يذكر أن الحرب اندلعت قبل أسبوعين مع قصف الولايات المتحدة وإسرائيل لإيران، وأسفرت عن سقوط نحو ألفي قتيل وإحداث فوضى في أسواق الطاقة العالمية. وقد شملت التداعيات سحبًا كبيرًا من الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط بهدف تخفيف أزمة الطاقة، في خطوة تعتبر الأكبر منذ عقود.
اضطراب إمدادات الطاقة
شهدت المنطقة تحليق مزيد من الطائرات المسيرة في أجواء الكويت والعراق والإمارات والبحرين وسلطنة عمان، مما يقوض تصريحات واشنطن وتل أبيب بشأن القضاء على قدرات إيران الصاروخية الطويلة المدى.
عادت أسعار النفط اليوم لتجاوز 100 دولار للبرميل بعد انخفاضها مؤخرًا إثر تصريحات ترامب بأن الحرب ستنتهي قريبًا، بينما تؤكد إيران أنها لن تسمح بمرور النفط من مضيق هرمز، ولن تعقد أي مفاوضات مع الولايات المتحدة.
كما أعلن سيتي بنك إغلاق فروعه مؤقتًا في الإمارات، بعد يوم من تصريحات إيرانية اعتبرت البنوك أهدافًا مشروعة، فيما أغلق بنك إتش.إس.بي.سي فروعه في قطر.
رغم موافقة وكالة الطاقة الدولية والدول الأعضاء على سحب منسق من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط يصل إلى 400 مليون برميل، تشير تحليلات خبراء آي.إن.جي إلى أن عدم خفض التصعيد في الخليج يعني استمرار تعطّل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، وأن أسعار النفط لم تصل بعد إلى ذروتها الحقيقية.
تصريحات ترامب وردود الفعل
حاول الرئيس الأمريكي مرارًا تهدئة الأسواق بالقول إن الحرب ستنتهي قريبًا، مؤكدًا أن الولايات المتحدة “دمرت إيران فعليًا”. لكنه لم يوضح خطة إعادة فتح مضيق هرمز، وقال إن هدف واشنطن وتل أبيب هو تدمير البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني، مع فرض شروط صارمة على القيادة الإيرانية.
وفي تجمع انتخابي أمس في هيبرون بولاية كنتاكي، قال ترامب: “لا أحب أن أقول قبل الأوان أننا انتصرنا.. انتصرنا منذ الساعة الأولى”.
الاستراتيجية الإيرانية
أكدت إيران خلال اليومين الماضيين أن استراتيجيتها الحالية هي التسبب في صدمة اقتصادية طويلة الأمد لإجبار الولايات المتحدة على التراجع، مع توقع وصول أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، وهو ما يتجاوز أعلى مستوى تاريخي سجّل في 2008 عند 147.27 دولار للبرميل.
وقال محلل آي.جي توني سيكامور إن الهجمات على ناقلتين قرب العراق تعد ردًا مباشرًا على سحب الاحتياطيات الاستراتيجية من قبل وكالة الطاقة الدولية، في محاولة لتخفيض الأسعار المتصاعدة.
وتضمنت الهجمات الإيرانية استهداف خزانات وقود في البحرين، ومسيرات على منشآت تخزين نفط في ميناء صلالة العماني، بينما أعلنت السعودية اعتراض عدد من الطائرات المسيرة المتجهة نحو حقل شيبة النفطي.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *