
في ظل التصعيد العسكري المتزايد في الشرق الأوسط، عاد الحديث عن التحالفات الأمنية والعسكرية في المنطقة إلى الواجهة مجددًا، بعدما دعا رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الأسبق حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى إنشاء حلف عسكري وأمني خليجي فوري يشبه نموذج حلف شمال الأطلسي، وذلك في أعقاب الهجمات الإيرانية الأخيرة والتوترات المتصاعدة في الخليج.
وجاءت دعوة المسؤول القطري السابق عبر منشور على حسابه الرسمي في منصة إكس، حيث اعتبر أن تشكيل تحالف دفاعي خليجي أصبح ضرورة استراتيجية ملحة لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة.
دعوة إلى “ناتو خليجي”
أكد بن جاسم أن التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة يجب أن تدفع دول مجلس التعاون الخليجي إلى إعادة التفكير في منظومة الأمن الجماعي، مشددًا على أن الحرب الدائرة حاليًا – رغم توقعه أن تكون مؤقتة – يجب أن تتحول إلى درس استراتيجي عميق لدول الخليج.
وأوضح أن الخطوة الأكثر أهمية هي توحيد المواقف الخليجية وتجاوز الخلافات السياسية من أجل بناء تحالف أمني قادر على حماية المنطقة من التهديدات المتزايدة.
وأشار إلى أن دول مجلس التعاون تمتلك إمكانات مالية وجغرافية وتقنية ضخمة تسمح لها بتأسيس قاعدة صناعات عسكرية وإلكترونية متقدمة، يمكن أن تشكل ركيزة أساسية لأي تحالف دفاعي مستقبلي.
إيران والصواريخ.. دافع لتعزيز الردع
وفي سياق حديثه عن التحديات الأمنية، لفت بن جاسم إلى أن إيران تمكنت – رغم سنوات الحصار والعقوبات – من تطوير قدرات صاروخية متقدمة استخدمتها في هجمات على دول في الخليج.
واعتبر أن هذا الواقع يستدعي ردًا خليجيًا منظمًا وقويًا يقوم على بناء منظومة ردع إقليمية قادرة على حماية دول المنطقة قبل وقوع أي هجمات جديدة.
من أشعل الحرب في المنطقة؟
وفي قراءة سياسية للأزمة، قال بن جاسم إن دول الخليج لم تكن طرفًا في إشعال الحرب الحالية، بل سعت في السابق إلى تشجيع الحلول الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران.
لكنه ألقى بالمسؤولية الأساسية عن اندلاع الأزمة على إسرائيل، معتبرًا أنها أشعلت شرارة التصعيد لتعزيز هيمنتها العسكرية والاقتصادية والسياسية في المنطقة، بحسب تعبيره.
دعوة للحوار مع إيران من موقع قوة
ورغم انتقاده للهجمات الإيرانية، شدد المسؤول القطري السابق على أن إيران ستظل جارًا دائمًا لدول الخليج، ما يستدعي إدارة العلاقة معها بحكمة.
ودعا إلى حوار واضح وصريح مع طهران، ولكن من موقع قوة، بحيث يتم تحديد الخطوط الحمراء لما يمكن قبوله أو رفضه من سياساتها في المنطقة.
وفي الوقت ذاته، دعا إلى التعامل مع إسرائيل وفق مبادئ حسن الجوار واحترام الحقوق الفلسطينية والمصالح المشتركة، وليس وفق السياسات التوسعية التي تنتقدها عدة أطراف في المنطقة.
انتقاد صمت بعض الدول العربية
وفي جزء لافت من حديثه، انتقد بن جاسم صمت بعض الدول العربية وحيادها تجاه الهجمات التي تتعرض لها دول الخليج، معتبراً أن هذا الموقف يعزز الحاجة الملحة لإنشاء تحالف خليجي قوي ومستقل.
وأشار إلى أن هذا التحالف يمكن أن يرتبط بعلاقات استراتيجية مع دول مثل تركيا وباكستان، لكنه شدد على أن القوة الأساسية يجب أن تأتي من داخل الخليج نفسه.
رسالة إلى قادة الخليج
وفي ختام رسالته، دعا بن جاسم قادة دول مجلس التعاون إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ المنطقة.
وأكد أنه يثق في نواياهم، لكنه شدد على أن الوقت لم يعد مناسبًا للانتظار، وأن المطلوب اليوم هو التحرك والعمل الجماعي لبناء منظومة أمنية قادرة على حماية الخليج في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة.
وبين دعوات التحالف العسكري وانتقادات الصمت العربي، يطرح هذا الطرح سؤالًا كبيرًا حول مستقبل الأمن الإقليمي: هل نشهد قريبًا ولادة تحالف عسكري خليجي يشبه “الناتو”؟




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *