الرئيسية/الخليج/تصعيد خطير في مضيق هرمز
الخليج

تصعيد خطير في مضيق هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز في صورة توضيحية
📸خريطة توضح مضيق هرمز في صورة توضيحية
اليوم ميديا

في لحظةٍ تتصاعد فيها التوترات الإقليمية إلى مستويات غير مسبوقة، برز اسم مضيق هرمز مجددًا كأحد أخطر بؤر الصراع في العالم، ليس فقط لرمزيته الجيوسياسية، بل لكونه شريانًا حيويًا يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وبينما تتجه الأنظار إلى هذا الممر البحري الضيق، فجّرت البحرين تحركًا دبلوماسيًا لافتًا داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد.

فقد كشفت وثيقة دبلوماسية أن البحرين تقدمت بمشروع قرار يتيح استخدام “جميع الوسائل اللازمة” لحماية الملاحة في مضيق هرمز ومحيطه، وهي عبارة تحمل في طياتها دلالات واضحة على إمكانية اللجوء إلى القوة العسكرية. هذا التحرك لم يأتِ من فراغ، بل يعكس قلقًا متزايدًا لدى دول الخليج من التهديدات المتكررة التي تستهدف السفن التجارية في المنطقة، بحسب رويترز.

المشروع، الذي يحظى بدعم خليجي وأمريكي، يسعى إلى تأمين حرية الملاحة ومنع أي محاولات لعرقلة حركة السفن، سواء عبر هجمات مباشرة أو عبر التضييق على مرورها. كما يمنح الدول، بشكل منفرد أو من خلال تحالفات بحرية متعددة الجنسيات، صلاحيات واسعة للتحرك داخل نطاق المضيق، بما في ذلك المياه الإقليمية للدول المطلة عليه.

ويأتي هذا التحرك في ظل اتهامات مباشرة لإيران بتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة، حيث يصف مشروع القرار تصرفاتها بأنها تمثل “تهديدًا للسلم والأمن الدوليين”. كما يتضمن مطالب صريحة لطهران بوقف فوري لأي هجمات تستهدف السفن التجارية، أو أي تدخل في حرية الملاحة.

لكن، ورغم هذا الزخم، تبدو فرص تمرير القرار داخل مجلس الأمن محدودة للغاية. فالمعادلة الدولية المعقدة تشير إلى احتمال استخدام كل من روسيا والصين حق النقض (الفيتو)، في ظل علاقاتهما الاستراتيجية مع إيران. وهو ما يعني أن المشروع قد يتحول إلى ساحة صراع سياسي بين القوى الكبرى، بدلًا من كونه أداة للحل.

في المقابل، تشير تحركات موازية إلى أن فرنسا تعمل على صياغة مشروع بديل أكثر توازنًا، قد يتم طرحه لاحقًا في حال تراجعت حدة التوترات، في محاولة لإيجاد مخرج دبلوماسي يجنّب المنطقة مواجهة مفتوحة.

على الأرض، لا يبدو المشهد أقل توترًا. فقد كشفت مصادر أمريكية عن استعدادات عسكرية تشمل نشر نحو 2500 جندي من مشاة البحرية، إلى جانب سفن حربية، بينها سفينة هجومية برمائية. ورغم عدم وضوح طبيعة المهام الموكلة لهذه القوات، إلا أن وجودها يعكس حجم القلق من انزلاق الأمور نحو مواجهة أوسع.

وتبقى السيناريوهات مفتوحة، خاصة مع الحديث عن أهداف محتملة داخل إيران، تشمل مواقع ساحلية أو منشآت نفطية استراتيجية. ومع ذلك، لم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن أي تحرك عسكري مباشر، ما يشير إلى أن الباب لا يزال مفتوحًا أمام الحلول الدبلوماسية، وإن كانت فرصها تتضاءل مع مرور الوقت.

في خضم هذا المشهد المعقد، يظل مضيق هرمز أكثر من مجرد ممر مائي؛ إنه نقطة ارتكاز في معادلة الطاقة العالمية، وأي اضطراب فيه قد ينعكس فورًا على الأسواق الدولية، ويرفع منسوب القلق الاقتصادي عالميًا.

وبين التحركات الدبلوماسية والاستعدادات العسكرية، يقف العالم أمام اختبار جديد: هل تنجح السياسة في احتواء الأزمة، أم أن المنطقة على موعد مع تصعيد قد يعيد رسم ملامح التوازنات الدولية؟

"
في لحظةٍ تتصاعد فيها التوترات الإقليمية إلى مستويات غير مسبوقة، برز اسم مضيق هرمز مجددًا كأحد أخطر بؤر الصراع في العالم، ليس فقط لرمزيته الجيوسياسية، بل لكونه شريانًا حيويًا يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وبينما تتجه الأنظار إلى هذا الممر البحري الضيق، فجّرت البحرين تحركًا دبلوماسيًا لافتًا داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، قد
— اليوم ميديا / الخليج

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في الخليج
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام يلقي كلمة خلال حفل استقبال أُقيم في 10 داونينج ستريت في لندن

«بريطانيا تمدّ السعودية بالوقود».. ماذا يحدث في سماء المنطقة؟

بريطانيا على خط التصعيد المتسارع حول السعودية واليمن، بعدما وافقت لندن على طلب سعودي لتقديم خدمات التزود بالوقود جوًا لأغراض دفاعية، في خطوة تمنح الطائرات السعودية قدرة إضافية على تنفيذ مهام دفاعية في وقت تتسع فيه هجمات الحوثيين. وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، الاثنين، إن حكومته وافقت على الطلب السعودي بعد مشاورات مع وزيري

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، في عُمان

حرب هرمز.. لماذا ترتفع كلفة الوصول إلى الخليج؟

قد تكون أخطر نتائج الحرب الجارية في الخليج أقل ظهورًا من ارتفاع سعر النفط، وأعمق من عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز. إنها ببساطة ارتفاع كلفة الوصول؛ فالسلعة قد تكون موجودة، والميناء مفتوحًا، والسفينة متاحة، لكن الطريق إليها أصبح أطول وأكثر مخاطرة وكلفة. وعندما يحدث ذلك، تتغير قيمة الموقع الجغرافي نفسه: ما كان ميزة تجارية

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة

«تجارة الخليج تختفي من الخريطة».. ماذا يحدث في هرمز؟

لم تعد أزمة مضيق هرمز تضغط على تجارة النفط والطاقة فقط، بل بدأت تعيد رسم حركة البضائع داخل الخليج، بعدما تراجعت حركة سفن الحاويات عبر المضيق إلى مستويات حادة، واضطرت شركات الشحن إلى البحث عن طرق بديلة أطول وأكثر كلفة. هذا ما ترصده صحيفة Financial Times في تقرير بعنوان «The Gulf cargo trade that vanished»،

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الحوثيون على ساحل البحر الأحمر.. الجغرافيا تتحول إلى ورقة قوة

واشنطن كانت تراقب.. كيف وصل الحوثيون إلى باب المندب؟

لم يكن اقتراب الحوثيين من باب المندب تطورًا مفاجئًا لواشنطن. قبل أن تفرض الجماعة واقعًا عسكريًا جديدًا على الساحل الغربي لليمن، كانت الولايات المتحدة قد وسّعت بالفعل دعمها الاستخباراتي للسعودية، ونشرت أكثر من 100 مستشار عسكري أمريكي داخل المملكة للمساعدة في جمع المعلومات وتحديد الأهداف. هذه المعطيات كشفتها شبكة CNN في تحقيق حصري نشرته في

لندن- ماهر محمد علي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة