
في تطور جديد يسلط الضوء على تعقيدات الأزمة في الشرق الأوسط، أكدت مصادر رفيعة في طهران أن إيران شددت موقفها تجاه المفاوضات مع الولايات المتحدة، وسط استمرار الحرب وتصاعد نفوذ الحرس الثوري في عملية صنع القرار، بحسب رويترز.
هذا الموقف يأتي في وقت تحاول فيه جهات وساطة من مصر وباكستان ودول خليجية تقريب وجهات النظر بين الطرفين، إلا أن خطوط إيران الحمراء تظل حاضرة بقوة.
وقالت المصادر إن إيران لن تسعى فقط لإنهاء الحرب في أي مفاوضات محتملة، بل ستطالب أيضاً بتنازلات كبيرة من واشنطن، تشمل ضمانات بعدم شن أي هجمات مستقبلية وتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، بالإضافة إلى السيطرة الرسمية على مضيق هرمز، وهو محور حساس على مستوى الأمن والطاقة العالمي. كما رفضت إيران أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، معتبرة هذا الخط الأحمر جزءاً أساسياً من قدرتها الدفاعية.
في الوقت ذاته، أشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى أن محادثات “جادة جداً” جرت مع طهران، فيما نفت إيران هذه الادعاءات، مؤكدة أن المحادثات التي تمت حتى الآن اقتصرت على تواصل أولي مع باكستان وتركيا ومصر لاستكشاف إمكانيات إجراء مفاوضات مباشرة. ومن المتوقع أن تعقد جولة محتملة من المباحثات المباشرة في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة إذا تم الترتيب لذلك، بمشاركة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، مع الإشارة إلى أن أي قرار نهائي سيخضع لتوجيهات الحرس الثوري الإيراني.
وتشير مصادر إسرائيلية إلى أن ترامب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق، لكنهم يشككون في إمكانية قبول إيران بشروط الولايات المتحدة، خصوصاً تلك المتعلقة بالبرنامجين النووي والصاروخي. ويرى المحللون أن استخدام إيران للصواريخ الباليستية وقدرتها على التحكم في مضيق هرمز يعد من أكثر وسائل الردع فعالية لديها، بعد تعرض البلاد لهجمات أمريكية وإسرائيلية سابقة.
تتزامن هذه التطورات مع مخاوف داخلية في إيران تحد من حرية التحرك في المفاوضات، منها زيادة نفوذ الحرس الثوري، وحالة الغموض حول الزعيم الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر في صور أو مقاطع مصورة منذ توليه المنصب. هذه المخاوف تجعل صناع القرار الإيراني أكثر حرصاً على الحفاظ على أوراق القوة الأساسية لضمان الصمود أمام أي تهديدات مستقبلية.
الخبراء يشيرون إلى أن إيران تسعى من خلال هذه السياسة إلى إعادة رسم موازين القوى الإقليمية، وعدم القبول بأي اتفاقات تقلص قدراتها الدفاعية. ويركز صانعو القرار في طهران على الحفاظ على عناصر الردع الاستراتيجية، مثل الصواريخ الباليستية ومضيق هرمز، لضمان أي مفاوضات مستقبلية تكون في إطار مصالحهم الوطنية دون التضحية بأمنهم الإقليمي.
في خضم هذا المشهد، تلعب الوساطة الدولية دوراً حساساً، إذ تحاول الدول الوسيطة تقديم رسائل بين الولايات المتحدة وإيران لفتح المجال أمام مفاوضات محتملة، بينما لا تزال الأطراف الحقيقية للصراع، وخصوصاً الحرس الثوري الإيراني، يحددون نطاق أي اتفاقات ممكنة. وقد يكون هذا الموقف المشدد مؤشراً إلى صعوبة الوصول إلى حل سريع، وسط تعقيدات الحرب المستمرة والمخاوف الاستراتيجية المتبادلة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *