الرئيسية/التحليلات/ترامب يغامر بالغريزة ضد إيران: صمود النظام يربك الخطط
التحليلات

ترامب يغامر بالغريزة ضد إيران: صمود النظام يربك الخطط

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال فعالية للتوقيع على أمر تنفيذي بإنشاء فريق عمل لمكافحة الاحتيال في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض
📸الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال فعالية للتوقيع على أمر تنفيذي بإنشاء فريق عمل لمكافحة الاحتيال في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض
اليوم ميديا

في لحظة حاسمة من تاريخ السياسة الأمريكية، يجد الرئيس دونالد ترامب نفسه في مواجهة صعبة مع إيران، حيث يبدو أن غريزته وحدها تقود خطواته في ساحة الحرب، وهو نهج قد لا يجدي نفعاً في مواجهة نظام صامد ومعقد. الصور التي تصدر من المكتب البيضاوي تظهر ترامب مبتسمًا، مرتديًا بدلة رسمية وربطة عنق حمراء، خلفه العلم الأمريكي، وكأنها تعكس ثقة الرئيس، لكنه يواجه تحديات أكبر من أي بروتوكول دبلوماسي أو خطة مسبقة.

تعود أقدم الحقائق حول الحرب إلى ما قاله الاستراتيجي العسكري البروسي هيلموت فون مولتكه الأكبر عام 1871: “لا خطة تصمد أمام أول مواجهة مع العدو”. في تلك الحقبة، كان مولتكه يشهد توحيد ألمانيا كإمبراطورية، في لحظة حاسمة للأمن الأوروبي، وهو درس يبدو أن ترامب يواجهه اليوم في الشرق الأوسط.

التاريخ العسكري الحديث يقدم نسخة مماثلة، بل وأكثر وضوحًا، كما عبر عنها الملاكم الشهير مايك تايسون: “لكل شخص خطة حتى يتلقى الضربة”، وهو اقتباس يصف بدقة الطريقة التي قد تتفكك بها الخطط الأمريكية إذا اعتمدت فقط على الحسابات المبدئية دون توقع المتغيرات الواقعية على الأرض.

ترامب، الذي يفضل الحلول السريعة والغريزية، قد يجد نفسه أمام خيار حاسم: إما إعلان نصر صوري لا يخدع أحداً، أو تصعيد المواجهة بشكل مباشر. فالعملية العسكرية الأمريكية والإسرائيلية المشتركة ضد منشآت إيرانية مؤخرًا لم تحقق سوى إثبات صمود النظام الإيراني، الذي يبدو أنه أكثر قدرة على التكيف والتحمل مما توقع الرئيس الأمريكي.

ويشير التاريخ الأمريكي الحديث إلى أهمية عملية التخطيط أكثر من الخطط نفسها، كما قال الجنرال والرئيس السابق دوايت د. أيزنهاور: “الخطط لا قيمة لها، لكن عملية التخطيط هي كل شيء”. الهدف من هذه المقولة هو التأكيد على أن التحضير والتقييم المستمر يمنح القادة القدرة على تعديل المسار عند وقوع ما هو غير متوقع، وهو درس يبدو أن ترامب بحاجة ماسة لتطبيقه في التعامل مع إيران.

الغموض والضغوط تتصاعد مع صمود النظام الإيراني أمام الضغوط العسكرية والدبلوماسية، ما يضع الرئيس الأمريكي أمام تحديات غير متوقعة. بينما كان يأمل في تكرار عمليات خاطفة مشابهة لنجاحات سابقة، مثل العملية التي نفذت ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، واجه واقعًا مختلفًا؛ حيث النظام الإيراني ليس عرضة للاستسلام السريع، ويملك القدرة على الصمود والتكيف مع أي ضغوط خارجية.

الرهانات عالية، إذ يمكن لأي تصعيد أن يؤدي إلى نتائج كارثية على المستوى الإقليمي والعالمي، بما في ذلك تهديد الاستقرار في أسواق الطاقة والتأثير على تحالفات الولايات المتحدة في المنطقة. ومن هنا، يبدو أن استراتيجية ترامب الغريبة على ضوء الغريزة وحدها قد تكون محفوفة بالمخاطر، لأنها تتجاهل الدروس التاريخية والاستراتيجية التي تؤكد ضرورة التحليل الدقيق والتخطيط المرن قبل أي خطوة عسكرية أو دبلوماسية.

وبينما يواصل ترامب الضحك والابتسامة أمام الكاميرات، فإن واقع المواجهة يفرض وقائع أكثر تعقيدًا: النظام الإيراني متماسك، وقواه العسكرية قادرة على الرد، والمنطقة برمتها تترقب تداعيات أي خطوة أمريكية غير محسوبة. في المقابل، قد تكون المراهنة على الغريزة وحدها مجرد سعي لنصر صوري، لا يتعدى كونه عنوانًا إعلاميًا على الورق، لكنه لا يعكس حقيقة السيطرة على الأحداث على الأرض.

في النهاية، يبقى السؤال المحوري: هل سينجح ترامب في تحويل غرائزه إلى استراتيجية فعالة، أم أن الدروس المستفادة من مولتكه، تايسون، وأيزنهاور ستثبت أن الحرب تحتاج أكثر من مجرد جرأة وغريزة، بل تحتاج رؤية دقيقة، تحليلاً مستمرًا، وخططًا مرنة تتكيف مع كل مفاجأة؟

الأحداث القادمة في الشرق الأوسط ستكشف مدى قدرة الرئيس الأمريكي على المزج بين الغريزة والتخطيط، وكم ستكلف هذه المغامرة المحتملة من استقرار سياسي وأمني في المنطقة، في حين يبقى الجميع متيقظًا لأي تحرك مفاجئ قد يغير المعادلة بالكامل.

"
فيديو | النيران تلتهم سفينة تايلاندية في مضيق هرمز بعد استهدافهاتصعيد خطير يهدد الملاحة وإمدادات الطاقة عالمياًشاهد الآن 👇#مضيق_هرمز #إيران #الخليج #النفط #الملاحة_الدولية #تصعيد #عاجل pic.twitter.com/YHUjHnJjAR— Today Media (@TodaymediaT) March 28, 2026
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة