
في خطوة تعكس تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، قام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بزيارة رسمية إلى قطر يوم السبت، حيث التقى بالأمير تميم بن حمد آل ثاني، وأعلن توقيع اتفاقية دفاعية تهدف إلى تعزيز القدرات المشتركة في مواجهة التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة.
وجاءت هذه الاتفاقيات بعد سلسلة من التطورات الإقليمية، إذ تصاعدت حملة إيران الجوية ضد دول الخليج، بما فيها السعودية والإمارات، في رد على الضربات الأمريكية الإسرائيلية. وتهدف أوكرانيا من هذه الاتفاقيات إلى توسيع علاقاتها الدفاعية مع دول المنطقة، وضمان دعم متبادل في مجال الدفاع الجوي والتقنيات العسكرية.
وقال زيلينسكي للصحفيين: “نحن نتحدث عن تعاون يمتد لعشر سنوات. وقعنا بالفعل اتفاقية مع المملكة العربية السعودية، وأبرمنا اتفاقية مماثلة مع قطر، وسنوقع قريباً اتفاقية مع الإمارات العربية المتحدة”. وأضاف أن التعاون لن يقتصر على المبيعات العسكرية، بل سيشمل الإنتاج المشترك وتبادل الخبرات الميدانية، إلى جانب تعزيز الاستثمارات والطاقة.
أوكرانيا، التي برزت في السنوات الأخيرة كأحد أبرز منتجي الطائرات الاعتراضية المتطورة، تسعى إلى توسيع صادراتها العسكرية مع الحفاظ على خبراتها القتالية المكتسبة من حربها المستمرة مع روسيا منذ فبراير 2022. الطائرات الاعتراضية الأوكرانية، التي أثبتت فعاليتها في ساحة المعركة، أصبحت مطلوبة دولياً، خاصة في دول الخليج التي تواجه تهديدات متزايدة من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
وفي المقابل، تسعى أوكرانيا للحصول على صواريخ دفاع جوي متقدمة من حلفائها في الخليج لتعزيز قدراتها على صد الهجمات الروسية المستمرة. وأشار زيلينسكي إلى أن بلاده يمكن أن تلعب دوراً استراتيجياً في استعادة الأمن في مضيق هرمز، ما يفتح آفاق تعاون أوسع في المجال العسكري والاقتصادي.
كما كشف الرئيس الأوكراني عن خطط لتعميق التعاون مع دول الشرق الأوسط على المدى الطويل، بما يشمل الإنتاج المشترك والاستثمار في قطاع الطاقة، إلى جانب برامج تبادل الخبرات الميدانية والتقنيات الدفاعية. وقال: “نسعى لعلاقات شاملة حيث يحقق المصدرون عوائد، وتتلقى أوكرانيا تمويلاً كافياً للاستثمار في الإنتاج المحلي.”
تأتي هذه التحركات في ظل تصعيد روسي مستمر، إذ شهدت أوكرانيا غارات جوية جديدة فجر السبت، أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وتدمير منشآت حيوية، بما في ذلك ميناء ومستشفى للولادة. وأكدت كييف استمرار الغارات الليلية الروسية على مناطق مدنية، في حين أعلنت إيران عن مزاعم باستهداف مستودع للطائرات المسيّرة المرتبطة بأوكرانيا في دبي، وهو ما وصفته أوكرانيا بأنه “كذب وافتراء”.
على صعيد عسكري آخر، نفذت القوات الأوكرانية هجوماً على مصفاة نفط روسية في ياروسلافل شمال شرق موسكو، ما أدى إلى اندلاع حريق في الموقع الحيوي لإمدادات الجيش الروسي، في مؤشر على أن كييف تواصل استغلال خبرتها العسكرية وتوسيع نطاق عملياتها الانتقامية.
تأتي هذه التطورات في ظل سعي أوكرانيا لتعظيم مكاسبها الإقليمية والدولية، مستفيدة من خبراتها في الحرب والتكنولوجيا العسكرية، في وقت يستمر فيه تصاعد التوتر الإقليمي بين إيران ودول الخليج، وسط مخاوف من تأثير هذه الصراعات على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.زيلينسكي يعقد اتفاقيات دفاعية مع دول الخليج وسط تصعيد إيراني




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *