
ارتفع سعر خام برنت بشكل حاد إلى 116 دولارًا للبرميل بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المثيرة للجدل، حيث أكد أنه يريد “الاستيلاء على النفط في إيران”. هذه التصريحات دفعت الأسواق العالمية إلى حالة من القلق، مع تراجع حاد لأسواق الأسهم في آسيا وأوروبا، وسط مخاوف المستثمرين من تصعيد محتمل في الشرق الأوسط.
قال ترامب في مقابلة مع فايننشال تايمز: “بصراحة، الشيء المفضل لدي هو الاستيلاء على النفط في إيران، لكن بعض الأغبياء في الولايات المتحدة يقولون: ‘لماذا تفعل ذلك؟’ لكنهم أغبياء. ربما نستولي على جزيرة خارك، وربما لا نفعل. لدينا الكثير من الخيارات”.
في آسيا، حيث تعتمد اقتصاداتها بشكل كبير على النفط والغاز الخليجي، تراجعت المؤشرات بشكل حاد: نيكاي الياباني انخفض بنسبة 3%، وكوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 3.4%، بينما هبط مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ نحو 1%. وفي أوروبا، انخفض مؤشر ستوكس 600 بنسبة 0.1%، في حين ارتفع مؤشر فوتسي 100 البريطاني بنسبة 0.2% مدفوعًا بأداء شركات التعدين الكبرى.
أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا لم تسلم من التأثير، حيث ارتفعت العقود الآجلة الهولندية بنسبة 1.6% لتتجاوز 55 يورو للميغاواط/ساعة، وسط مخاوف من اضطرابات في الإمدادات بسبب التوترات في مضيق هرمز.
تزايدت المخاوف مع وصول 3500 جندي أمريكي إضافي إلى الشرق الأوسط، في وقت دخلت جماعة الحوثيين اليمنية في الصراع، وأطلقت صواريخ باليستية على مواقع إسرائيلية، مما يزيد احتمالات تفاقم أزمة الطاقة العالمية.
وقال محللون في دويتشه بنك: “لا تزال هناك علامات على غياب نهاية واضحة للصراع، والمستثمرون يخشون من تصعيد جديد يهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي”.
منذ بداية مارس، ارتفع خام برنت بنسبة 59٪، متجاوزًا أعلى مكاسب شهرية سُجلت منذ غزو الكويت في 1990. وتجاوز سعر النفط مستوى 119.50 دولارًا للبرميل خلال الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو 2022، بعد أن أغلقت إيران المضيق بشكل شبه كامل، وهو الممر الذي يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز العالمي.
كبير المحللين في سويسكوت، إيبك أوزكاردسكايا، قالت: “هناك رهانات على وصول خام النفط إلى 150 دولارًا، وربما 200 دولار للبرميل إذا استمر النزاع، مما سيؤثر بشدة على الطلب العالمي، وقد يؤدي إلى ركود اقتصادي إذا تجاوزت الأسعار 120-130 دولارًا”.
تأثرت المعادن أيضًا، حيث ارتفعت أسعار الألومنيوم أكثر من 5% في آسيا بعد هجمات إيران على منشآت في البحرين والإمارات.
في الوقت ذاته، تستعد وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز لعقد اجتماع افتراضي مع وزراء الطاقة والمالية في مجموعة السبع، برفقة وزير الطاقة إد ميليباند، لمناقشة تحركات عاجلة لتأمين الطاقة وحماية الاقتصاد العالمي من الصدمات السعرية.
حذر مسؤولون في الصناعة من احتمال حدوث “نقص مؤقت” في محطات الوقود في المملكة المتحدة، مع ارتفاع أسعار البنزين إلى أكثر من 150 بنسًا للتر، ما يعكس آثار تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط على المستهلكين مباشرة.
هذه التطورات تضع العالم أمام اختبار دقيق، بين تحركات عسكرية محتملة وإستراتيجيات دبلوماسية، وسط مخاطر مباشرة على الأسواق والاقتصادات، ما يجعل المنطقة محورًا حيويًا للتوازن العالمي في الطاقة والاقتصاد.
وسوم للنشر:
# ## ## # ## # #




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *