
في تطور جديد يعكس تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، كشف موقع أكسيوس نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس دونالد ترامب تلقى إحاطة عسكرية رفيعة المستوى من كبار القادة في البنتاغون، تناولت خيارات محتملة لعمل عسكري ضد طهران، وذلك في ظل أجواء إقليمية مشحونة وتزايد المؤشرات على اقتراب مرحلة جديدة من التصعيد.
وبحسب المصادر، شارك في الاجتماع رئيس هيئة الأركان وعدد من كبار المسؤولين العسكريين، حيث جرى استعراض خطط عسكرية محدثة، وبدائل استراتيجية قيد الدراسة، وسط تقديرات بأن الإدارة الأمريكية تسعى إلى إبقاء جميع الخيارات مفتوحة، بما في ذلك السيناريو العسكري، للتعامل مع الملف الإيراني.
تأتي هذه الإحاطة في توقيت حساس، مع اقتراب انتهاء مهلة الستين يوماً المرتبطة بالعمليات العسكرية، وهي الفترة التي يحددها قانون صلاحيات الحرب الأمريكي لعام 1973، والذي يمنح الرئيس صلاحية تنفيذ عمليات عسكرية محدودة دون تفويض مسبق من الكونغرس، على أن يتم الحصول على موافقة تشريعية في حال استمرار العمليات بعد هذه المدة.
وفي هذا السياق، أفادت تقارير بأن الرئيس ترامب قد يكون، من الناحية القانونية، مطالباً بالتوجه إلى الكونغرس لطلب تفويض رسمي لمواصلة أي عمل عسكري ضد إيران، إلا أن مؤشرات صادرة عن إدارته توحي بإمكانية تجاوز هذا المسار، ما يفتح الباب أمام جدل دستوري جديد داخل الولايات المتحدة حول حدود صلاحيات الرئيس في إعلان الحرب.
بالتوازي مع ذلك، نقلت وكالة فرانس برس عن السلطات الإيرانية إعلانها التصدي خلال الساعات الماضية لطائرات مسيّرة وأهداف جوية صغيرة، في خطوة تعكس استمرار حالة التأهب العسكري داخل البلاد. ولم تقدم طهران تفاصيل دقيقة حول طبيعة هذه الأهداف، إلا أن الإعلان يأتي ضمن سياق أمني متوتر تشهده المنطقة.
وفي تطور لافت، قال مسؤول أمريكي إن الهدنة القائمة مع إيران أدت إلى وقف الأعمال القتالية مؤقتاً، ما يعكس وجود مسار تهدئة هش، قد يكون مهدداً بالانهيار في أي لحظة، خاصة مع استمرار التصريحات المتشددة من الجانبين.
من جهتها، أكدت طهران، على لسان أحد مسؤوليها، أن الولايات المتحدة “ليست جادة في رفع العقوبات”، في إشارة إلى استمرار الخلافات العميقة بين الطرفين بشأن الملف النووي والعقوبات الاقتصادية، وهي قضايا تشكل جوهر الأزمة الممتدة منذ سنوات.
وفي واشنطن، رفض مجلس الشيوخ الأمريكي للمرة السادسة مشروع قانون يهدف إلى تقييد قدرة الرئيس على خوض حرب ضد إيران دون موافقة الكونغرس، ما يعكس انقساماً سياسياً حاداً داخل المؤسسات الأمريكية حول كيفية التعامل مع هذا الملف المعقد.
ويُعد هذا الرفض المتكرر مؤشراً على صعوبة تمرير تشريعات تحد من صلاحيات الرئيس في ظل التوازنات السياسية الحالية، كما يسلط الضوء على استمرار الجدل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بشأن إدارة النزاعات العسكرية الخارجية.
وفي تصريحات مثيرة للجدل، قال الرئيس ترامب إن الولايات المتحدة “دمرت الجيش الإيراني بأكمله وقادته”، وهو تصريح لم تؤكده مصادر مستقلة، ويعكس تصعيداً في الخطاب السياسي والإعلامي، قد يسهم في زيادة حدة التوتر بين البلدين.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات مجتمعة تشير إلى مرحلة دقيقة تمر بها العلاقات الأمريكية الإيرانية، حيث تتقاطع المسارات العسكرية والسياسية والقانونية في مشهد معقد، قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة.
ومع اقتراب انتهاء مهلة الستين يوماً، يترقب المجتمع الدولي الخطوة التالية من واشنطن، سواء باللجوء إلى الكونغرس للحصول على تفويض، أو المضي قدماً في خيارات أحادية، وهو ما قد يترتب عليه تداعيات واسعة على الاستقرار الإقليمي والدولي.
في المقابل، تبدو إيران متمسكة بخطابها الرافض للضغوط الأمريكية، مع استمرارها في تعزيز جاهزيتها الدفاعية، ما يعكس استعداداً لمواجهة سيناريوهات مختلفة، بما في ذلك التصعيد العسكري.
في ظل هذه المعطيات، تبقى المنطقة أمام مفترق طرق حاسم، بين احتمالات التهدئة المشروطة، أو الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لضبط النفس وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تفجير الوضع بشكل أوسع.
ومع استمرار التحركات السياسية والعسكرية على الجانبين، يظل السؤال الأبرز: هل تتجه الأزمة نحو احتواء دبلوماسي، أم أن طبول الحرب باتت أقرب من أي وقت مضى؟




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *