
حسمت الإمارات العربية المتحدة الجدل المتصاعد حول ما تم تداوله عن استقبال وفد عسكري إسرائيلي على أراضيها أو زيارة غير معلنة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدة بشكل رسمي أن هذه المعلومات “لا أساس لها من الصحة”، في وقت أعادت فيه تقارير أمريكية عن إرسال منظومات “القبة الحديدية” إلى الإمارات فتح النقاش حول طبيعة التعاون الأمني بين أبوظبي وتل أبيب.
وفي بيان رسمي نشرته وكالة أنباء الإمارات “وام”، أكدت الدولة أنها تنفي ما يتم تداوله بشأن زيارة نتنياهو أو استقبال أي وفد عسكري إسرائيلي داخل الإمارات، مشددة على أن العلاقات مع إسرائيل “علاقات معلنة” جاءت في إطار اتفاقيات إبراهيم الموقعة عام 2020، ولا تقوم على “السرية أو الترتيبات الخفية”.
وأضاف البيان أن أي ادعاءات تتعلق بزيارات أو ترتيبات غير معلنة “لا أساس لها من الصحة”، ما لم تصدر عن الجهات الرسمية المختصة في دولة الإمارات، داعياً وسائل الإعلام إلى تحري الدقة وعدم تداول معلومات غير موثقة أو استخدامها في “خلق انطباعات سياسية”.
وجاء الموقف الإماراتي بعد ساعات من تصاعد موجة من التقارير والتكهنات التي اجتاحت وسائل الإعلام ومنصات التواصل، عقب تصريحات منسوبة إلى السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، تحدث فيها عن قيام إسرائيل بإرسال بطاريات من منظومة “القبة الحديدية” إلى الإمارات، إلى جانب فرق تشغيل متخصصة، خلال التصعيد العسكري الأخير مع إيران.
ورغم أن البيان الإماراتي لم يشر بشكل مباشر إلى تلك التصريحات، فإن توقيته عكس بوضوح رغبة أبوظبي في وضع حد للروايات التي تحدثت عن وجود تحركات عسكرية إسرائيلية داخل الدولة، أو عن تعاون أمني يجري بعيداً عن الأطر الرسمية المعلنة.
وبحسب ما تم تداوله في التقارير الأمريكية، فإن إسرائيل دفعت بمنظومات دفاع جوي إلى الإمارات بهدف دعم قدراتها على مواجهة الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيّرة والصواريخ، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.
هذه التقارير فتحت الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن مستوى التنسيق الدفاعي بين الإمارات وإسرائيل، خاصة أن منظومة “القبة الحديدية” تُعد واحدة من أكثر الأنظمة العسكرية حساسية في الترسانة الإسرائيلية، وقد ارتبط اسمها لسنوات بحماية المدن الإسرائيلية من الهجمات الصاروخية.
ويرى مراقبون أن الضجة التي رافقت هذه المعلومات تعكس حجم الحساسية السياسية المرتبطة بأي حديث عن تعاون عسكري مباشر بين إسرائيل ودول عربية، حتى في ظل العلاقات الدبلوماسية القائمة منذ توقيع اتفاقيات إبراهيم.
ومنذ إعلان الاتفاقيات عام 2020، توسعت العلاقات بين الإمارات وإسرائيل بشكل لافت في مجالات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا والسياحة، بينما بقي الملف الأمني والدفاعي أكثر الملفات تعقيداً وحساسية، نظراً للظروف الإقليمية والتوازنات السياسية في الشرق الأوسط.
لكن التطورات الأمنية الأخيرة، خصوصاً مع تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ في المنطقة، دفعت مراقبين إلى الحديث عن مرحلة جديدة من التعاون الأمني الإقليمي، تقوم على تبادل الخبرات وأنظمة الدفاع الجوي والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة.
وتُعد “القبة الحديدية” من أبرز أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى في العالم، وقد طورتها إسرائيل لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، واستخدمتها بشكل مكثف خلال السنوات الماضية في مواجهة الهجمات القادمة من قطاع غزة وجبهات أخرى.
ولهذا، فإن مجرد الحديث عن وجود هذه المنظومة داخل دولة خليجية أثار اهتماماً سياسياً وإعلامياً واسعاً، لما يحمله من دلالات تتجاوز الجانب العسكري إلى التحولات الاستراتيجية التي تشهدها المنطقة.
كما أن توقيت هذه التقارير جاء وسط تصعيد غير مسبوق بين إيران وإسرائيل، بعد أشهر من التوترات والهجمات المتبادلة التي دفعت عدداً من دول المنطقة إلى تعزيز أنظمة الدفاع الجوي لديها تحسباً لأي توسع في دائرة المواجهة.
ويرى محللون أن الكشف الأمريكي عن هذه المعلومات يحمل رسائل سياسية متعددة، أبرزها التأكيد على أن اتفاقيات إبراهيم لم تعد تقتصر على التعاون الاقتصادي والدبلوماسي، بل باتت تلامس ملفات الأمن الإقليمي والدفاع المشترك.
وفي المقابل، يبدو أن الإمارات حريصة على إبقاء هذا الملف ضمن حدود الخطاب الرسمي المعلن، بعيداً عن أي روايات تتحدث عن ترتيبات سرية أو تحركات غير معلنة، وهو ما ظهر بوضوح في صيغة البيان الرسمي الذي شدد على أن العلاقات مع إسرائيل معروفة ومعلنة وليست خفية.
ويعتقد مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيداً من الحديث عن التعاون الدفاعي في المنطقة، خصوصاً في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بالتهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة، وتزايد اعتماد دول الشرق الأوسط على التكنولوجيا العسكرية الحديثة لحماية منشآتها الحيوية وأجوائها.
ومع استمرار التوترات الإقليمية، يبدو أن أي تسريبات أو تقارير تتعلق بالتحالفات الأمنية ستظل قادرة على إشعال الجدل سريعاً، خاصة في منطقة تعيش واحدة من أكثر مراحلها حساسية سياسياً وعسكرياً منذ سنوات.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *