الرئيسية/أخبار عالمية/عراقجي: لا مفاوضات مع أمريكا دون جدية حقيقية
أخبار عالمية

عراقجي: لا مفاوضات مع أمريكا دون جدية حقيقية

عباس عراقجي يخاطب مؤتمر نزع السلاح في جنيف خلال المحادثات النووية مع أمريكا
📸عباس عراقجي يخاطب مؤتمر نزع السلاح في جنيف خلال المحادثات النووية مع أمريكا
اليوم ميديا

في مشهد سياسي يعكس استمرار التوتر بين طهران وواشنطن، جدّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي موقف بلاده الحذر تجاه الولايات المتحدة، مؤكداً أن إيران “لا تثق” بالإدارة الأمريكية، وأن أي مسار تفاوضي محتمل لن يُفتح إلا إذا أثبتت واشنطن جديتها في التعامل مع الملفات العالقة بين الطرفين.

جاءت تصريحات عراقجي خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة الهندية نيودلهي، على هامش مشاركته في اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة بريكس، حيث بدا واضحاً أن الرسائل الإيرانية تحمل مزيجاً من الحذر السياسي والانفتاح المشروط على الحلول الدبلوماسية، بحسب رويترز.

موقف إيراني ثابت من واشنطن

عراقجي لم يترك مجالاً للتأويل حين أكد أن الثقة بين طهران وواشنطن ما تزال غائبة، مشيراً إلى أن التجارب السابقة في الاتفاقات والتفاهمات تركت أثراً عميقاً في موقف بلاده الحالي.

وبحسب الوزير الإيراني، فإن طهران لا ترى جدوى من أي مفاوضات شكلية أو غير مدعومة بإرادة سياسية أمريكية حقيقية، موضحاً أن “الجدية” هي الشرط الأساسي لأي عودة إلى طاولة الحوار.

هذا الموقف يعكس استمرار النهج الإيراني القائم على الربط بين أي تقدم دبلوماسي وبين تغيير ملموس في سلوك واشنطن السياسي تجاه الملفات الإقليمية والدولية.

الدبلوماسية تحت سقف وقف إطلاق النار

وفي سياق حديثه، أشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن بلاده تعمل على الحفاظ على حالة وقف إطلاق النار القائمة، باعتبارها فرصة مهمة لإتاحة المجال أمام المسار الدبلوماسي.

وأوضح أن استمرار التهدئة، رغم هشاشتها، يمثل نافذة يمكن البناء عليها إذا توفرت النوايا السياسية المناسبة من الأطراف الأخرى، في إشارة غير مباشرة إلى الولايات المتحدة وحلفائها.

وتعكس هذه التصريحات رغبة إيرانية في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، ولكن ضمن شروط سياسية واضحة، تمنع أي عودة إلى التصعيد المباشر.

بريكس.. منصة سياسية متعددة الاتجاهات

زيارة عراقجي إلى نيودلهي جاءت ضمن مشاركته في اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة بريكس، التي باتت تمثل منصة متنامية للتعاون بين القوى الصاعدة في الاقتصاد والسياسة العالمية.

وتسعى إيران من خلال حضورها في هذا الإطار إلى تعزيز علاقاتها مع قوى دولية متعددة، بعيداً عن هيمنة المحاور التقليدية الغربية، وهو ما يمنح سياستها الخارجية هامشاً أوسع للمناورة.

كما تعكس المشاركة الإيرانية في اجتماعات بريكس رغبة واضحة في ترسيخ حضورها داخل تكتلات دولية بديلة، يمكن أن تسهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية المفروضة عليها.

رسائل سياسية متعددة الاتجاهات

تصريحات عراقجي في نيودلهي لم تكن موجهة لواشنطن فقط، بل حملت رسائل أوسع إلى المجتمع الدولي مفادها أن إيران منفتحة على الحوار، لكنها ترفض أي مفاوضات تُدار من موقع الضغط أو فرض الشروط المسبقة.

كما أن تأكيده على “عدم الثقة” يعيد إلى الواجهة طبيعة العلاقة المعقدة بين البلدين، والتي شهدت خلال السنوات الماضية مراحل من التصعيد والتفاهمات المؤقتة دون الوصول إلى تسوية دائمة.

بين التصعيد والتهدئة

المشهد الحالي يعكس حالة توازن دقيق بين التهدئة والتصعيد، حيث تحاول طهران الحفاظ على استقرار نسبي يمنحها مساحة للتحرك الدبلوماسي، في حين تواصل في الوقت نفسه التعبير عن تحفظها العميق تجاه السياسات الأمريكية.

ويرى مراقبون أن هذا النوع من الخطاب يعكس استراتيجية “الضغط المشروط”، التي تعتمد على إبقاء باب التفاوض مفتوحاً دون تقديم تنازلات مسبقة.

قراءة في السياق الإقليمي

تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط حالة من التوترات المتعددة، ما يجعل أي إشارة دبلوماسية من طهران أو واشنطن ذات تأثير مباشر على توازنات المنطقة.

وبينما تواصل الأطراف الدولية مراقبة الموقف، يبقى السؤال الأبرز: هل يمكن تحويل هذا الخطاب المشروط إلى مفاوضات فعلية، أم أن فجوة الثقة ستظل عائقاً أمام أي تقارب قريب؟

تصريحات عباس عراقجي من نيودلهي تعكس بوضوح أن إيران لا تزال تربط أي انفتاح دبلوماسي تجاه الولايات المتحدة بوجود مؤشرات جدية وملموسة، في وقت تواصل فيه تعزيز حضورها ضمن التكتلات الدولية الصاعدة مثل بريكس، بحثاً عن توازن أكبر في علاقاتها الخارجية.

وبين غياب الثقة واستمرار التهدئة الهشة، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، عنوانها الأساسي: دبلوماسية مشروطة بحسابات دقيقة.

يتم حاليًا استخدام نموذج بإمكانات محدودة إلى حين إعادة تعيين الحد بعد بعد 5:47 ص. قم بالترقية للتمتع بمزيد من إمكانات الوصول.

\احصل على عرض مجاني

"
في مشهد سياسي يعكس استمرار التوتر بين طهران وواشنطن، جدّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي موقف بلاده الحذر تجاه الولايات المتحدة، مؤكداً أن إيران “لا تثق” بالإدارة الأمريكية، وأن أي مسار تفاوضي محتمل لن يُفتح إلا إذا أثبتت واشنطن جديتها في التعامل مع الملفات العالقة بين الطرفين. جاءت تصريحات عراقجي خلال مؤتمر صحفي عقده في
— اليوم ميديا / أخبار عالمية

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جندي أوكراني يجهز طائرة مسيرة لإطلاقها باتجاه القوات الروسية قرب خط المواجهة في منطقة دونيتسك

موسكو تحت هجوم المسيّرات.. ضربة قياسية تضرب النفط في يوم الانتخابات

تعرضت موسكو ومحيطها لهجوم واسع بالطائرات المسيّرة خلال الليل، وصفه رئيس بلدية العاصمة سيرغي سوبيانين بأنه الأكبر من نوعه على موسكو حتى الآن، في تصعيد جديد ينقل حرب المسيّرات الروسية-الأوكرانية إلى عمق الأراضي الروسية، بالتزامن مع اليوم الثالث والأخير من الانتخابات البرلمانية في روسيا. وقالت السلطات الروسية إن أكثر من ألف مسيّرة استهدفت مناطق مختلفة

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الصين تدخل على خط أزمة هرمز

الصين تدخل على خط هرمز.. ماذا تريد من واشنطن وطهران؟

دخلت الصين بصورة أكثر وضوحًا على خط الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي واشنطن وطهران إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي، مطالبًا باتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة فتح مضيق هرمز وضمان سلامة حركة الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. وجاءت تصريحات وانغ خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بكين،

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
ترامب وشي.. تايوان تعود إلى قلب الحسابات الأمريكية الصينية

ترامب وشي أمام عقدة تايوان.. ماذا تخشى آسيا؟

قبل أيام من القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، تعود تايوان إلى قلب الحسابات بين واشنطن وبكين، بعدما أثار احتمال استخدام ملف الجزيرة في المفاوضات الأمريكية الصينية قلقًا متزايدًا لدى حلفاء الولايات المتحدة في آسيا، في وقت تتداخل فيه قضية تايوان مع التجارة والرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والأمن الإقليمي.

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الساحل اليمني المطل على باب المندب، أحد أهم ممرات الملاحة العالمية.

الحوثيون يقتربون من باب المندب.. هل تتعرض طرق التجارة للخطر؟

لم تعد التطورات على الساحل الغربي لليمن مجرد جولة جديدة في الحرب اليمنية، بعدما وصلت قوات الحوثيين إلى جزيرة بريم، المعروفة أيضًا باسم ميون، الواقعة في قلب مضيق باب المندب، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وإغلاق السعودية مؤقتًا خط أنابيب شرق-غرب بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة. وتشير التطورات إلى معادلة أكثر تعقيدًا

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة