الرئيسية/الشرق الأوسط/روبيو يبدأ جولة خليجية لاحتواء القلق من اتفاق إيران
الشرق الأوسط

روبيو يبدأ جولة خليجية لاحتواء القلق من اتفاق إيران

وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى مطار البطين في أبو ظبي
📸وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى مطار البطين في أبو ظبي
اليوم ميديا

وصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى منطقة الخليج في مهمة تبدو من أصعب المهام الدبلوماسية التي واجهتها الإدارة الأميركية خلال الأشهر الأخيرة، إذ لا تقتصر جولته على شرح الاتفاق الأخير مع إيران، بل تمتد إلى محاولة احتواء مخاوف حلفاء واشنطن الذين ينظرون إلى بعض بنود التفاهم الجديد بعين القلق والحذر.

وتأتي الجولة بعد أيام من الاتفاق الذي أوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وهي الحرب التي استمرت أربعة أشهر وأعادت رسم الكثير من الحسابات السياسية والأمنية في المنطقة. وبينما تنظر واشنطن إلى الاتفاق باعتباره خطوة نحو الاستقرار، يرى بعض حلفائها في الخليج أن التنازلات المقدمة لطهران قد تكون أكبر مما ينبغي، بحسب رويترز.

أبوظبي أولى المحطات

بدأ روبيو جولته من العاصمة الإماراتية أبوظبي، حيث عقد سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين الإماراتيين، في مقدمتهم رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى جانب مستشار الأمن الوطني الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان ووزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان.

وتحمل هذه اللقاءات أهمية خاصة، كون الإمارات تعد واحدة من أبرز الشركاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة في المنطقة، كما أنها تأثرت بشكل مباشر بالتداعيات الأمنية والاقتصادية للحرب الأخيرة.

وخلال حديثه للصحفيين، أقر روبيو بأن مخاوف الحلفاء الخليجيين ستكون حاضرة بقوة على طاولة النقاش، مؤكداً أن هذه الملفات ستُبحث بشكل مفصل خلال اجتماعاته الحالية.

الاتفاق يثير تساؤلات صعبة

ورغم الترحيب الإقليمي بوقف الحرب، فإن الاتفاق المبدئي بين واشنطن وطهران أثار تساؤلات واسعة داخل عدد من العواصم الخليجية.

ويتركز جانب كبير من القلق حول صندوق إعادة الإعمار المقترح لإيران بقيمة 300 مليار دولار، إذ تخشى بعض الدول أن يتم توظيف هذه الموارد مستقبلاً في تعزيز القدرات العسكرية الإيرانية أو إعادة بناء البنية الدفاعية التي تضررت خلال الحرب.

كما يثير غياب ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية عن الاتفاق الحالي تساؤلات إضافية، خاصة أن هذه القدرات كانت من أبرز مصادر القلق الأمني لدول المنطقة خلال السنوات الماضية.

ويرى مراقبون أن هذه المخاوف تفسر الاهتمام الكبير الذي تحظى به زيارة روبيو، إذ ينتظر الحلفاء الخليجيون توضيحات أكثر تفصيلاً بشأن طبيعة الاتفاق وضماناته وآليات تنفيذه.

اختبار سياسي لروبيو

الجولة الحالية لا تمثل اختباراً للسياسة الأميركية فقط، بل تشكل أيضاً اختباراً شخصياً لوزير الخارجية ماركو روبيو.

فالرجل الذي عُرف لسنوات بمواقفه المتشددة تجاه إيران يجد نفسه اليوم في موقع المدافع عن اتفاق تدعمه إدارة الرئيس دونالد ترامب بقوة، بينما يواجه انتقادات من بعض الأوساط الجمهورية التي ترى أن التفاهم الجديد يمنح طهران مكاسب كبيرة.

ويتابع المراقبون باهتمام التصريحات التي سيدلي بها روبيو خلال جولته، بحثاً عن مؤشرات توضح كيفية تبرير الإدارة الأميركية لبنود الاتفاق، ومدى قدرتها على إقناع الشركاء الإقليميين بجدواه.

أمن الخليج في صدارة المحادثات

ولا تقتصر النقاشات على الاتفاق الإيراني وحده، بل تشمل أيضاً مستقبل الأمن الإقليمي والتحديات التي تواجه دول الخليج في المرحلة المقبلة.

فخلال الحرب الأخيرة تعرضت دول عدة في المنطقة لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، ما جعل مسألة الضمانات الأمنية الأميركية تحتل موقعاً متقدماً في أولويات العواصم الخليجية.

كما أن استمرار التوترات الإقليمية يدفع هذه الدول إلى البحث عن رؤية أوضح بشأن الدور الأميركي خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

ضغوط اقتصادية متزايدة

وتبرز الإمارات كواحدة من أكثر الدول تأثراً بالتداعيات الاقتصادية للحرب، إذ أدت حالة عدم اليقين إلى مغادرة أعداد من المقيمين والعاملين الأجانب، وهو ما انعكس على بعض القطاعات الاقتصادية الحيوية.

وتسعى أبوظبي إلى الحصول على تطمينات بشأن استقرار المنطقة مستقبلاً، خاصة أنها تواصل تعزيز مكانتها كمركز مالي وتجاري عالمي يعتمد بشكل كبير على بيئة آمنة ومستقرة لجذب الاستثمارات والأعمال.

ما الذي تريده واشنطن؟

في جوهر هذه الجولة، تحاول الإدارة الأميركية إيصال رسالة مفادها أن الاتفاق مع إيران لا يأتي على حساب أمن الحلفاء، بل يهدف إلى تجنب حرب جديدة وفتح الباب أمام مرحلة أكثر استقراراً في المنطقة.

لكن نجاح هذه الرسالة سيعتمد على قدرة واشنطن على تقديم ضمانات عملية، وليس مجرد تطمينات سياسية، بشأن الملفات التي تثير قلق شركائها الخليجيين.

ومع استمرار جولة روبيو التي تشمل الإمارات والكويت، ستبقى الأنظار موجهة إلى ما إذا كانت الإدارة الأميركية ستنجح في تبديد الشكوك المحيطة بالاتفاق، أم أن المخاوف الإقليمية ستستمر رغم انتهاء الحرب وبداية مرحلة جديدة من التفاهمات بين واشنطن وطهران.

"
وصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى منطقة الخليج في مهمة تبدو من أصعب المهام الدبلوماسية التي واجهتها الإدارة الأميركية خلال الأشهر الأخيرة، إذ لا تقتصر جولته على شرح الاتفاق الأخير مع إيران، بل تمتد إلى محاولة احتواء مخاوف حلفاء واشنطن الذين ينظرون إلى بعض بنود التفاهم الجديد بعين القلق والحذر. وتأتي الجولة بعد أيام
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة