
في تصريحات أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية، استعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو محطات من خدمته العسكرية في لبنان، متحدثًا عن عمليات وصفها بـ”الحساسة” جرت خلال وجوده ضمن وحدة النخبة الإسرائيلية “سايريت ماتكال”.
وقال نتنياهو في كلمة متلفزة إنه تعرّف على لبنان لأول مرة خلال إحدى العمليات العسكرية التي تضمنت الهبوط في مطار بيروت، مشيرًا إلى أن تلك المرحلة شهدت سلسلة من المهام الخاصة التي امتدت على مدى سنوات خدمته العسكرية.
وأضاف أنه في نهاية خدمته في لبنان شارك في “محاولة أسر ضباط كبار من هيئة الأركان العامة السورية”، بهدف مبادلتهم بطيارين إسرائيليين كانوا محتجزين في دمشق، في عملية لم يكشف عن تفاصيلها الكاملة.
رواية عن لبنان “الجمال والمأساة”
وفي سردٍ شخصي لافت، تحدث نتنياهو عن مغادرته لبنان سيرًا على الأقدام باتجاه الجليل، قائلًا إنه شاهد “أرز لبنان” وربطه بتاريخ الملك سليمان، واصفًا البلاد بأنها “جميلة وبائسة في آن واحد”.
وأشار إلى أن ما وصفه بـ”مأساة لبنان” يعود إلى غياب الحواجز الطبيعية التي تمنع الاختراق، معتبرًا أن تضاريسه جعلته ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية.
قراءة سياسية في التصعيد الخطابي
تصريحات نتنياهو لم تتوقف عند البعد التاريخي، بل امتدت إلى تحميل لبنان مسؤولية ما وصفه بوجود “قوى معادية لإسرائيل” على أراضيه، مشيرًا إلى حركات فلسطينية ثم ما وصفه بـ”النفوذ الإيراني ووكلائه”.
كما شدد على أن إسرائيل، وفق تعبيره، “ستواصل مواجهة أي تهديد ينطلق من الأراضي اللبنانية”، في إشارة اعتبرها مراقبون استمرارًا للخطاب التصعيدي في المنطقة.
دلالات التصريحات
تأتي هذه التصريحات في ظل توتر إقليمي متصاعد، حيث يُنظر إلى استعادة نتنياهو لذكريات العمليات العسكرية في لبنان على أنها رسالة سياسية بقدر ما هي رواية تاريخية، تحمل في طياتها تبريرًا للسياسات الأمنية الإسرائيلية الحالية في المنطقة.
ويرى محللون أن ربط الماضي العسكري بالحاضر السياسي يعكس محاولة لإعادة صياغة سردية إسرائيلية حول لبنان وسوريا في سياق الصراع المستمر في الشرق الأوسط.
بين السرد الشخصي والتصعيد السياسي، أعاد نتنياهو فتح ملف لبنان وسوريا من زاوية عسكرية قديمة، لكنها تحمل امتدادات واضحة في الخطاب السياسي الراهن، ما يجعل التصريحات مادة جدل جديدة في المشهد الإقليمي.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *