
تعيش عائلات أفراد طاقم طائرة الشحن الباكستانية المفقودة واحدة من أصعب لحظات حياتها، بعدما تحولت رحلة اعتيادية من الشارقة إلى كراتشي إلى مأساة مفتوحة على كل الاحتمالات، في وقت تتواصل فيه عمليات البحث في أعماق بحر العرب عن الطائرة وصندوقها الأسود، وسط غياب أي إعلان رسمي عن مصير الأشخاص الخمسة الذين كانوا على متنها.
وتتعلق الأنظار بفرق الإنقاذ الباكستانية التي تواصل عمليات البحث بعد العثور على أجزاء من حطام الطائرة قبالة سواحل مدينة أورمارا، بينما تعيش أسر الطاقم بين الأمل في العثور على ناجين والخوف من أن تحمل الساعات المقبلة أخباراً أكثر قسوة.
رحلة العودة التي انتهت بكارثة
كانت طائرة الشحن من طراز بوينج 737-400 التابعة لشركة كيه2 إيروايز قد أقلعت من الشارقة متجهة إلى مدينة كراتشي مساء الثلاثاء، بعد أن أمضت عشرة أيام في الإمارات لإجراء أعمال صيانة عقب تسليم شحنة، قبل أن تنقطع الاتصالات بها وتسقط في بحر العرب.
وبحسب هيئة المطارات الباكستانية، أبلغ الطيار عن مشكلة تتعلق بأنظمة الملاحة قبل دقائق من فقدان الاتصال بالطائرة، بينما أظهرت بيانات تتبع الرحلات تغيرات حادة وغير منتظمة في ارتفاعها قبل أن تهوي بشكل مفاجئ.
“شعرنا وكأن القيامة قامت”
داخل منزل مساعد الطيار فيصل جاتوي في كراتشي، لا تزال الصدمة تخيم على أفراد عائلته.
وقال أحد أقاربه إنهم بدأوا يشعرون بالقلق عندما فشلوا في التواصل معه، قبل أن يقودهم البحث عبر محرك “جوجل” إلى الأخبار الأولى عن تحطم الطائرة.
ووصف اللحظة قائلاً: “شعرنا في تلك اللحظة وكأن القيامة قامت.”
ويترك جاتوي خلفه زوجة وطفلاً يبلغ من العمر عامين، فيما لا تزال الأسرة تنتظر أي معلومات رسمية عن مصيره.
الصندوق الأسود.. مفتاح كشف الحقيقة
وأعلنت السلطات الباكستانية العثور على أجزاء من حطام الطائرة على بعد نحو 98 كيلومتراً جنوب ميناء أورمارا، فيما تواصل وحدات البحرية وخفر السواحل عمليات البحث عن الصندوق الأسود الذي يُتوقع أن يكشف أسباب الحادث.
وأكدت شركة كيه2 إيروايز أن الطائرة كانت تقل خمسة أشخاص هم طياران، ومهندسان، وموظف دعم فني، دون أن تعلن حتى الآن مصيرهم بشكل رسمي.
مهمة بالغة الصعوبة
ويرى خبراء طيران أن عمليات انتشال الحطام قد تكون من أصعب المهام التي شهدتها باكستان، نظراً إلى وقوع الطائرة في منطقة يصل عمق مياهها إلى أكثر من 3500 متر.
كما تزيد التيارات البحرية القوية، وضعف الرؤية، والتضاريس الوعرة لقاع البحر من تعقيد عمليات البحث، ما يجعل الوصول إلى الصندوق الأسود أو انتشال الحطام مهمة قد تستغرق وقتاً طويلاً.
وفي انتظار ما ستكشفه التحقيقات، تبقى عائلات أفراد الطاقم عالقة بين الرجاء والخوف، بينما يترقب الرأي العام الباكستاني نتائج البحث التي قد تحمل الإجابة عن مصير الرحلة التي انتهت في أعماق بحر العرب.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *