
دبي – اليوم ميديا
بعد نحو ستة أشهر من توليه منصب المرشد الأعلى لإيران، لا يزال مجتبى خامنئي بعيدًا عن الظهور العلني، في غياب أي صورة حديثة أو تسجيل مصور أو رسالة صوتية له، ما أثار تساؤلات متزايدة بشأن وضعه الصحي ودوره في إدارة البلاد.
وبحسب تقرير لوكالة رويترز، يقول مسؤولون إيرانيون ومصادر مطلعة إن مجتبى خامنئي لا يزال يمسك بالقرارات الرئيسية من خلف الكواليس، بينما يفوض جزءًا من إدارة الشؤون اليومية إلى مسؤولين كبار، لأسباب تتعلق بأمنه وحالته الصحية.
لماذا لم يظهر مجتبى خامنئي منذ أشهر؟
تقول مصادر إيرانية تحدثت إليها رويترز إن خامنئي أصيب بجروح بالغة خلال الغارات التي اندلعت في بداية الحرب، وإن مخاوف أمنية من استهدافه أو اغتياله تفسر استمرار غيابه عن المشهد العام.
واقتصرت رسائله إلى الإيرانيين، وفق التقرير، على بيانات مكتوبة تلاها مذيعون في نشرات الأخبار، بينما لم يظهر في تسجيل مصور أو رسالة صوتية منذ توليه منصب المرشد الأعلى.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في 10 أغسطس إنه عقد اجتماعًا استمر سبع ساعات مع خامنئي، في مؤشر على استمرار التواصل بين القيادة السياسية والمرشد الأعلى، بحسب رويترز.
هل لا يزال خامنئي يدير قرارات إيران؟
تنقل رويترز عن مسؤولين ومصادر مطلعة أن مجتبى خامنئي يعقد اجتماعات مع كبار المسؤولين ويتلقى التقارير الرئيسية، مع احتفاظه بالقرار النهائي في القضايا المهمة.
وقال مسؤول إيراني كبير إن عددًا محدودًا من المسؤولين فقط يتواصلون مباشرة مع خامنئي، موضحًا أن التكتم بشأن وضعه يهدف إلى منع تسرب معلومات يمكن أن تستغل لاستهدافه.
كما نقل التقرير عن شخص مقرب من دائرته الضيقة أن حالته الصحية تحسنت بشكل ملحوظ، وأنه لا يزال يشارك في عملية صنع القرار.
غياب المرشد يثير القلق داخل إيران
رغم تأكيد مصادر إيرانية استمرار دوره، فإن الغياب الطويل بدأ يثير تساؤلات حتى داخل الأوساط المؤيدة للنظام.
ونقلت رويترز عن أحد أفراد قوات الباسيج في مدينة قم قوله إن رؤية خامنئي أو سماع صوته من شأنه أن يعزز الثقة ويرفع الروح المعنوية، معتبرًا أن عدم ظهور أي صورة له لا يصب في مصلحة إيران.
أما في أوساط المعارضين والإصلاحيين، فتبدو الشكوك أكبر، إذ يتساءل البعض عن مدى قدرة القيادة الحالية على إثبات أن خامنئي لا يزال على قيد الحياة ويمارس صلاحياته فعليًا.
الحرس الثوري يعزز نفوذه
يتزامن غياب خامنئي مع تنامي نفوذ الحرس الثوري داخل منظومة الحكم، بحسب مصادر رويترز، في وقت أعادت فيه المؤسسة الحاكمة ترتيب أولوياتها حول الحفاظ على تماسك الدولة واستعادة قوة الردع.
وتقول المصادر إن كبار قادة الحرس الثوري، إلى جانب الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، يشكلون جزءًا من الدائرة السياسية والأمنية التي تضطلع بدور محوري في إدارة المرحلة الحالية.
لماذا يهم غياب مجتبى خامنئي؟
لا يتعلق الأمر بالظهور الإعلامي فقط؛ فموقع المرشد الأعلى في النظام الإيراني يمنحه الكلمة الفصل في القضايا الاستراتيجية الكبرى، بما فيها الحرب والسياسة الخارجية والعلاقة مع الولايات المتحدة.
ولهذا، يرى محللون أن استمرار غيابه قد يترك مساحة أكبر لتضارب التفسيرات بين مراكز القوى داخل إيران، خصوصًا في حال اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بالحرب أو أي مفاوضات محتملة مع واشنطن.
وقال أليكس فاتانكا من معهد الشرق الأوسط في واشنطن، بحسب رويترز، إن التحدي لا يتعلق فقط بوضع خامنئي، بل بمدى قدرته على أداء مهامه فعليًا في قيادة إيران.
وبينما تؤكد مصادر إيرانية أنه لا يزال صاحب القرار النهائي، فإن استمرار غيابه عن المشهد العلني يبقي التساؤلات مفتوحة حول حالته الصحية، وطبيعة دوره الحالي، ومن يملك فعليًا زمام القرار في طهران.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *