
دخلت هجمات الحوثيين على السعودية يومها الثاني، الأربعاء، مع استهداف مدن في جنوب المملكة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما توعد التحالف الذي تقوده الرياض بـ”الرد بمسؤولية”، وسط تصاعد المواجهة على الجبهة اليمنية.
وقال التحالف إن الحوثيين استهدفوا مدن أبها وخميس مشيط وجازان، في هجمات قال إنها طالت أصولاً وطنية وبنية تحتية ومنشآت عسكرية ونفطية.
وتأتي الهجمات الجديدة بعد هجمات الثلاثاء التي أسفرت، وفق السلطات السعودية، عن إصابة 73 شخصاً واشتعال النيران في منشآت نفطية، في واحدة من أكبر موجات الهجمات على جنوب السعودية منذ بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي.
32 قتيلاً في اليمن.. وفق الحوثيين
وفي المقابل، قالت قناة المسيرة التابعة للحوثيين، نقلاً عن وزارة الصحة الخاضعة للجماعة، إن 32 شخصاً قُتلوا جراء غارات سعودية على محافظة الجوف اليمنية خلال اليومين الماضيين.
ولم تؤكد السعودية تنفيذ هذه الغارات أو حصيلة القتلى التي أعلنها الحوثيون، كما لم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من الرقم.
وكانت غارة أخرى على سجن تديره جماعة الحوثي في مدينة الحزم بمحافظة الجوف قد أدت، وفق وكالة أسوشيتد برس، إلى مقتل 23 شخصاً على الأقل، بينهم طفل، وإصابة سبعة آخرين، فيما واصلت فرق الإنقاذ البحث عن مفقودين.
الرياض تتوعد بالرد
وقال المتحدث باسم التحالف السعودي، تركي المالكي، إن التحالف سيرد على الهجمات “بمسؤولية”، بهدف حماية سيادة المملكة وأصولها الوطنية والمدنيين.
ويأتي ذلك في وقت تتسع فيه العمليات العسكرية بين الحوثيين والقوات المدعومة من السعودية داخل اليمن، بعد سنوات من الهدوء النسبي أعقبت الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022.
وتقول السعودية إن هجمات الحوثيين تمثل تصعيداً خطيراً، بينما تقول الجماعة إن عملياتها تأتي رداً على ما تصفه بالتصعيد السعودي في اليمن.
ما وراء الخبر
لا تبدو المواجهة الحالية مجرد جولة جديدة بين السعودية والحوثيين. فالهجمات على منشآت الطاقة السعودية تأتي بالتزامن مع تصعيد إيراني-أميركي في الخليج، وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما يرفع المخاطر على مسارات الطاقة في الخليج والبحر الأحمر معاً.
وتحذر التطورات من انتقال الضغط من جبهة هرمز إلى باب المندب والمنشآت النفطية السعودية، بما قد يضيف مزيداً من التقلبات إلى أسواق النفط ويزيد كلفة التأمين والشحن في المنطقة.
ماذا بعد؟
السؤال الأهم الآن هو طبيعة الرد السعودي وحجمه، وما إذا كان سيبقى محصوراً في أهداف حوثية داخل اليمن، أم يتحول إلى عملية أوسع قد تعيد فتح جبهة عسكرية كبيرة بعد سنوات من التهدئة.
ومع استمرار استهداف منشآت الطاقة والممرات البحرية، قد تصبح المواجهة اليمنية جزءاً أكثر تأثيراً في أزمة الطاقة والأمن الإقليمي الممتدة من هرمز إلى البحر الأحمر.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *