
تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل مجددًا، الأربعاء، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتزايد المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة وحركة الشحن عبر مضيق هرمز، في وقت بدأت فيه تداعيات ارتفاع أسعار النفط بالضغط على الأسواق العالمية.
وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت عند 101.21 دولار للبرميل، مرتفعة بنسبة 3.4%، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3.25% إلى 96.05 دولارًا، وفق بيانات أوردتها رويترز، في أعلى مستوى إغلاق للخامين منذ مايو.
هرمز يرفع مخاطر الإمدادات
وجاء صعود النفط مع تصاعد الهجمات في المنطقة، بعدما أعلنت إيران مهاجمة 10 سفن قرب مضيق هرمز، في حين قالت الولايات المتحدة إنها دمرت خمس ناقلات نفط إيرانية.
وبحسب رويترز، تراجعت حركة مرور السفن المحملة بالسلع عبر المضيق إلى ست سفن فقط الثلاثاء، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 12 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة. كما انخفضت تدفقات النفط عبر المضيق إلى أقل من مليوني برميل يوميًا، بعدما كانت تتراوح قبل استئناف القتال بين 8 و9 ملايين برميل يوميًا.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إذ كانت تمر عبره قبل الحرب كميات تعادل نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعل استمرار اضطراب الملاحة فيه عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه أسعار الطاقة.
الأسهم تتراجع
وانتقلت مخاوف الطاقة سريعًا إلى أسواق الأسهم.
وأفادت رويترز بأن مؤشر داو جونز الصناعي تراجع بنسبة 0.77%، بينما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.48%، وتراجع ناسداك بنسبة 0.64%. كما انخفض مؤشر MSCI للأسهم العالمية بنحو 0.52%.
وأكدت أسوشيتد برس الاتجاه نفسه، مشيرة إلى أن ارتفاع النفط فوق 100 دولار ضغط على وول ستريت، مع تراجع ستاندرد آند بورز بنحو 0.5% وداو جونز 0.8% وناسداك 0.6%.
النفط يهدد التضخم
ولا تكمن المشكلة بالنسبة للأسواق في ارتفاع النفط إلى 100 دولار فقط، بل في احتمال بقائه عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة.
وقالت أسوشيتد برس إن استمرار ارتفاع أسعار النفط يمكن أن يزيد تكاليف النقل والإنتاج والسلع الاستهلاكية والغذاء، ما يضيف ضغوطًا جديدة على التضخم العالمي.
وترى رويترز أن تجاوز برنت حاجز 100 دولار يمثل علامة مهمة للأسواق، لكن الخطر الأكبر يتمثل في استمرار صدمة النفط، لأنها قد تبقي ضغوط الأسعار مرتفعة وتُعقّد قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.
وفي الولايات المتحدة، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.841%، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2023، بالتزامن مع تزايد المخاوف بشأن التضخم ومسار أسعار الفائدة.
لماذا يهم؟
ارتفاع النفط فوق 100 دولار يعيد إلى الأسواق السؤال الذي كانت تأمل في تجنبه: هل نحن أمام قفزة مؤقتة أم صدمة طاقة طويلة؟
فإذا استمرت اضطرابات الملاحة في هرمز واتسعت الهجمات لتشمل منشآت الطاقة والطرق البديلة، فقد تنتقل تداعيات الأزمة من سوق النفط إلى قطاعات النقل والصناعة والغذاء والطيران، ثم إلى معدلات التضخم والسياسة النقدية.
كما حذرت رويترز من أن الهجمات الحوثية على منشآت الطاقة السعودية تزيد المخاوف من اتساع نطاق الاضطراب إلى البنية التحتية النفطية وطرق الإمداد البديلة في المنطقة.
ما وراء الخبر
النفط فوق 100 دولار ليس مجرد رقم في شاشات التداول.
المسألة الأساسية هي أن الأسواق بدأت تسعّر احتمال استمرار اضطراب الطاقة، وهو ما يرفع تكلفة المخاطر على الشركات والحكومات والمستهلكين في وقت تحاول فيه الاقتصادات العالمية تجنب عودة التضخم.
وهنا يصبح مضيق هرمز أكثر من مجرد نقطة جغرافية في الحرب؛ فهو يتحول إلى عامل مؤثر في أسعار الطاقة والتضخم وأسعار الفائدة والأسواق العالمية.
ماذا بعد؟
ستراقب الأسواق خلال الأيام المقبلة ثلاثة عوامل رئيسية: حركة السفن عبر هرمز، حجم الإمدادات النفطية الفعلية، ومسار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران.
وكلما طال اضطراب الإمدادات، زادت احتمالات بقاء النفط فوق 100 دولار، وارتفعت الضغوط على البنوك المركزية والمستهلكين والأسواق المالية.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *