
أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء عمليات عسكرية ضد جماعة الحوثيين، بهدف استعادة المناطق الخاضعة لسيطرتهم وإعادة بسط سلطة الحكومة المعترف بها دولياً، في تصعيد جديد يأتي وسط تحركات ميدانية متسارعة ومخاوف من اتساع المواجهة إلى مناطق استراتيجية مطلة على البحر الأحمر.
وقال العليمي، في خطاب بثه التلفزيون، إنه أصدر توجيهاته إلى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والتشكيلات العسكرية للبدء في تنفيذ المهام المقررة وفق الخطط المعتمدة، معتبراً أن القرار جاء بعد استنفاد فرص التهدئة، واتهم الحوثيين بمواصلة الحشد والتصعيد، بحسب رويترز.
ويأتي الإعلان في وقت تتقدم فيه الجماعة على جبهات عدة، وسط تقارير عن تراجع القوات الحكومية في بعض المناطق، بما يثير مخاوف من تبدل موازين القوى الميدانية، خصوصاً في محيط تعز والمناطق المطلة على مضيق باب المندب.
تحركات عسكرية وتصعيد متبادل
أفادت وكالة رويترز، نقلاً عن مسؤولين إقليميين وغربيين، بأن السعودية وحلفاءها اليمنيين كانوا يستعدون لشن هجوم على الحوثيين، تتولى فيه الرياض قيادة العمليات الجوية، فيما تخوض القوات اليمنية المواجهات البرية.
وفي المقابل، أعلنت جماعة الحوثيين إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه مواقع قالت إنها تابعة لشركة أرامكو السعودية في الرياض ومنطقة خريص، مدعية أن الهجمات تسببت في حرائق كبيرة. وربطت الجماعة تحركها بما وصفته بغارات جوية وصاروخية شنها التحالف بقيادة السعودية على اليمن خلال الساعات السابقة.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل الأضرار التي أعلنتها الجماعة أو من جميع الوقائع الميدانية التي أوردتها أطراف الصراع، في ظل استمرار التصعيد وتضارب الروايات بشأن مجريات العمليات.
وكانت السعودية قد تدخلت عسكرياً في اليمن عام 2015 على رأس تحالف عربي دعماً للحكومة المعترف بها دولياً، بعدما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء وأطاحوا بالحكومة منها. وظلت هدنة عام 2022 صامدة إلى حد كبير، قبل أن تتعرض لضغوط متزايدة مع تصاعد الهجمات المرتبطة بتداعيات الحرب الإقليمية مع إيران.
تعز وباب المندب في قلب المواجهة
تكتسب التطورات الأخيرة أهمية تتجاوز خطوط القتال الداخلية، في ظل موقع اليمن المشرف على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية، والذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
وذكرت رويترز أن الحوثيين عززوا مواقعهم خلال الأسابيع الأخيرة، فيما نقلت عن مصادر عسكرية أن الجماعة حققت تقدماً خلال الساعات الثماني والأربعين السابقة في مرتفعات استراتيجية قرب تعز، مع اقترابها من الطريق الذي يربط المدينة بعدن، حيث تتمركز الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية.
وقد يؤدي قطع هذا الطريق إلى عزل تعز عن عدن، ويزيد الضغط العسكري والإنساني على المدينة التي تضم مئات الآلاف من السكان، فضلاً عن وجود قوات حكومية فيها. كما أن السيطرة على المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز قد تمنح الحوثيين موقعاً أكثر تقدماً باتجاه المناطق القريبة من باب المندب.
وتنبع أهمية المضيق من دوره الحيوي في حركة الشحن بين آسيا وأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس، كما ازدادت أهميته الاستراتيجية في ظل الاضطرابات التي طالت الملاحة في مضيق هرمز بسبب الحرب الإقليمية.
تحديات عسكرية وإنسانية
أشاد العليمي بالدعم السعودي لبلاده، داعياً الدول الإقليمية والمجتمع الدولي إلى مساندة الحكومة والقوات المسلحة والمؤسسات اليمنية. ووفقاً لرويترز، أفادت مصادر مطلعة بأن الولايات المتحدة تقدم معلومات استخباراتية لدعم العمليات السعودية في اليمن، فيما توفر بعض الدول الإقليمية والأوروبية مساعدات عسكرية، يغلب عليها الطابع الدفاعي، للمملكة.
لكن إعلان بدء العمليات يضع الحكومة اليمنية أمام تحديات تتعلق بقدرتها على توحيد التشكيلات العسكرية وإدارة جبهات متعددة، في وقت أظهرت التطورات الأخيرة هشاشة مواقعها في بعض المناطق، بينما لا تزال السيطرة على مناطق الحوثيين الواسعة تمثل تحدياً عسكرياً وسياسياً.
وتتزامن هذه التطورات مع تدهور الأوضاع الإنسانية. ونقلت رويترز عن برنامج الأغذية العالمي أن ثلاثاً من كل أربع أسر في بعض مناطق اليمن تعاني الجوع، بالتزامن مع تصاعد القتال الذي تسبب في نزوح عشرات الآلاف وتعطّل وصول الإمدادات إلى ملايين الأشخاص.
ما وراء الخبر
يشير إعلان العليمي إلى انتقال المواجهة من مرحلة التهديد والتحركات العسكرية إلى إعلان رسمي ببدء العمليات، لكنه لا يحسم وحده اتجاه المعركة أو قدرتها على تغيير خريطة السيطرة في اليمن. فنجاح أي تحرك عسكري سيعتمد على تماسك القوات الحكومية، وحجم الدعم الإقليمي والدولي، وقدرة الأطراف على الصمود في جبهات متباعدة.
وتتجاوز المخاوف حدود اليمن، إذ إن أي تصعيد قرب باب المندب قد يضيف ضغوطاً جديدة على أمن الملاحة والتجارة الدولية، خصوصاً في ظل التوترات القائمة في المنطقة. وبينما يعلن مجلس القيادة هدف استعادة سلطة الدولة، تظل كلفة اتساع القتال على المدنيين واحتمالات تعثر المسار السياسي من أبرز المخاطر التي قد ترافق المرحلة المقبلة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *