حذّرت صحيفة واشنطن بوست من أن تأخر الولايات المتحدة في سداد الجزء الأكبر من مساهمتها المالية لعام 2026 في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية قد يضع عمليات المنظمة أمام ضغوط مالية، تشمل جهودها الرامية إلى كشف بقايا برنامج الأسلحة الكيميائية في سوريا والتخلص منها.
وبحسب تقرير نشرته الصحيفة في 13 أكتوبر/تشرين الأول، سددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو 20% فقط من مساهمة واشنطن المستحقة للمنظمة، والبالغة قرابة 90 مليون دولار. ونقلت الصحيفة عن المديرة العامة للمنظمة، سابرينا دالافوري، تحذيرها من احتمال الاضطرار إلى تقليص أنشطة أساسية إذا لم يتحسن الوضع المالي، بما في ذلك العمل في سوريا وأشكال أخرى من المساعدة الفنية.
وفي المقابل، أفادت الصحيفة بأن وزارة الخارجية الأميركية قالت إنها تقيّم قدرة المنظمة على إدارة أموال دافعي الضرائب الأميركيين بكفاءة، مؤكدة دعم واشنطن لمهمتها مع مطالبتها بتحقيق الفاعلية المطلوبة ضمن الميزانية المتاحة.
تعاون سوري لكشف بقايا البرنامج
وتأتي المخاوف المالية في وقت تواصل فيه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية عملها مع السلطات السورية لتحديد بقايا البرنامج الذي يعود إلى عهد الرئيس السابق بشار الأسد، والتحقق من المعلومات المتعلقة به، وتأمين المواد والمواقع ذات الصلة.
وفي أغسطس، تحققت المنظمة من التدمير غير القابل للعكس لـ42 قنبلة جوية، في أول عملية تدمير موثقة لذخائر كيميائية سورية على هذا النحو منذ عام 2014، وفق ما أعلنته الأمم المتحدة. كما كشفت عمليات التفتيش عن مواد وذخائر لم تكن مدرجة في التصريحات السابقة للمنظمة.
وفي 13 أكتوبر، بحثت المديرة العامة للمنظمة في دمشق مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني سبل تعزيز التعاون لاستكمال تحديد بقايا البرنامج وتدميرها. وقالت وزارة الخارجية السورية إن دمشق سلّمت المنظمة أكثر من 100 ألف وثيقة، وإنها كشفت عن منشآت وذخائر قالت إن الحكومة السابقة أخفتها.
ما وراء الخبر
لا تقتصر مهمة المنظمة على تدمير الذخائر التي يُعثر عليها؛ بل تشمل أيضاً عمليات التفتيش والتحقق من التصريحات، وفحص المواقع والمواد، وجمع المعلومات اللازمة لتحديد حجم البرنامج الكيميائي السابق ومصيره.
ومن هنا، قد يؤدي استمرار الضغوط المالية إلى تعقيد بعض هذه المهام أو إبطائها، إذا اضطرت المنظمة إلى تقليص عملياتها. لكن لا توجد أدلة معلنة حتى الآن على أن التأخر الأميركي أدى بالفعل إلى وقف عمل المنظمة في سوريا.
وتعتمد المنظمة على مساهمات الدول الأعضاء، ولذلك لا يعني تأخر سداد واشنطن مساهمتها أن 80% من ميزانية المنظمة بأكملها قد اختفت. كما أن استكمال الملف السوري يتطلب استمرار التعاون بين دمشق والمنظمة، إلى جانب تمويل عمليات التفتيش والتحقق والتدمير.
وتكشف هذه التطورات أن تفكيك إرث الأسلحة الكيميائية في سوريا لا يعتمد على العثور على الذخائر وتدميرها فحسب، بل يتطلب أيضاً موارد مستدامة لضمان استكمال عمليات التحقق، ومنع انتشار المواد المحظورة، ودعم جهود المساءلة عن استخدامها.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *