حذّر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من اتساع رقعة القتال في البلاد وعودة المواجهات إلى حرب واسعة النطاق، مع استمرار العمليات العسكرية على جبهات متعددة وتدهور الوضع الإنساني في محافظة تعز.
وقال غروندبرغ، في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول، إن القتال امتد خلال الأسابيع الأخيرة إلى مناطق عدة، بعد تقدم الحوثيين في مدينة المخا ومناطق على ساحل البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب. وأضاف أن المواجهات اشتدت غرب مدينة تعز وجنوبها، وامتدت إلى محافظة لحج، بالتزامن مع تصاعد القتال في مأرب والجوف وحجة.
وأشار المبعوث الأممي إلى أن الحكومة اليمنية أطلقت، في وقت سابق من الأسبوع، عملية عسكرية مضادة واسعة النطاق، وأعلنت استعادة مناطق قرب باب المندب. ولم يقدم في إحاطته تأكيداً مستقلاً لكل المناطق التي قالت الحكومة إنها استعادت السيطرة عليها.
تعز في قلب الأزمة الإنسانية
حذّر غروندبرغ من التدهور السريع للوضع الإنساني في تعز، التي وصفها بأنها المحافظة الأكثر سكاناً في اليمن، مشيراً إلى أن المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال، يتحملون العبء الأكبر من تصاعد العنف.
وفي الإحاطة نفسها أمام مجلس الأمن، قال مسؤول الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة إن أكثر من 200 ألف شخص نزحوا داخل اليمن منذ بداية أغسطس/آب، مع تجدد القتال خلال الشهرين الماضيين. كما أشار إلى أن قرابة أربعة آلاف شخص عبروا مضيق باب المندب باتجاه جيبوتي والصومال بحثاً عن الأمان.
وحذّر المسؤول الأممي من اتساع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والتمويل المتاح، موضحاً أن خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لم تحصل إلا على نحو 22% من التمويل المطلوب، ما يهدد قدرة المنظمات على مواصلة تقديم الغذاء والرعاية الصحية وخدمات التغذية للمتضررين.
هجمات تطال السعودية وتهدد الملاحة
وتناول غروندبرغ الهجمات التي استهدفت بنية تحتية مدنية وقطاع الطاقة في السعودية، بما فيها مطارا أبها والملك خالد الدولي في الرياض، والتي أسفرت عن قتلى وجرحى من المدنيين، وفق إحاطته. ودعا الحوثيين إلى وقف هذه الهجمات.
كما حذّر من أن تهديد السفن التجارية المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر يقوض حرية الملاحة الدولية، ويزيد ارتباط الأزمة اليمنية بالتوترات الإقليمية والضغوط على طرق التجارة وأسواق الطاقة.
وأكد المبعوث أن التطورات في اليمن باتت متشابكة مع التوترات الأوسع في المنطقة، محذراً من أن استمرار الحرب يهدد الاستقرار الإقليمي، ولا سيما مع تصاعد المخاطر المحيطة بالممرات البحرية الحيوية.
دعوة إلى مسار سياسي
وشدد غروندبرغ على أن المكاسب العسكرية لا يمكن أن تحل محل المفاوضات اللازمة لإنهاء النزاع، داعياً الأطراف إلى استعادة المسار السياسي والتوصل إلى تسوية يمنية شاملة تعالج جذور الصراع.
وقال إن استمرار الحرب قد يجعلها واقعاً دائماً في اليمن، مؤكداً ضرورة العمل على إيجاد أفق سياسي يتيح لليمنيين تحديد مستقبلهم، بدلاً من ترك التطورات الميدانية وحدها ترسم مسار الأزمة.
وتأتي التحذيرات الأممية في وقت تتسع فيه المواجهات على جبهات داخلية، وتتزايد فيه المخاوف من امتداد تداعيات الحرب إلى أمن السعودية والملاحة الدولية. وبينما قد تغيّر العمليات العسكرية خطوط السيطرة، يبقى وقف التصعيد وحماية المدنيين وتأمين وصول المساعدات عوامل أساسية لتجنب تفاقم الأزمة الإنسانية.
المصدر: إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن أمام مجلس الأمن، 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وإحاطة مسؤول الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة خلال الجلسة نفسها.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *