الرئيسية/الشرق الأوسط/حرب اليمن تختبر أمن الطيران وثقة المستثمرين في السعودية
الشرق الأوسط

حرب اليمن تختبر أمن الطيران وثقة المستثمرين في السعودية

لم تعد تداعيات التصعيد في اليمن مقتصرة على خطوط القتال أو تبادل الضربات بين القوات السعودية والحوثيين؛ إذ امتدت إلى حركة الطيران والاستعدادات لاستضافة مؤتمرات دولية كبرى في الرياض.

دفاعات جوية تعترض صاروخًا فوق الرياض ليلًا

لم تعد تداعيات التصعيد في اليمن مقتصرة على خطوط القتال أو تبادل الضربات بين القوات السعودية والحوثيين؛ إذ امتدت إلى حركة الطيران والاستعدادات لاستضافة مؤتمرات دولية كبرى في الرياض، في اختبار يجمع بين الأمن الميداني وقدرة الاقتصاد السعودي على مواصلة نشاطه وسط مخاطر إقليمية متزايدة.

وفي أحدث مؤشر على هذا التحول، قال منظمو مؤتمر البترول العالمي إن فعالياته ستمضي وفق الجدول المقرر، رغم الهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي وأدت إلى سقوط قتلى وأضرار في طائرة، وفق تقرير نشرته وكالة رويترز السبت. ومن المقرر أن يبدأ المؤتمر الأحد ويستمر حتى الخميس، فيما تُعقد مبادرة مستقبل الاستثمار بين 26 و29 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

لكن استمرار الفعاليات لا يعني أن تأثير التصعيد قد جرى احتواؤه. فقد أوردت رويترز أن الهجمات تسببت في اضطراب واسع للرحلات، وأن بعض المسافرين لجأوا إلى طرق برية أو مسارات جوية بديلة، فيما علّقت شركات طيران رحلات إلى الرياض أو ألغت بعضها. وأكد منظمو المؤتمرات اتخاذ ترتيبات أمنية ونقلية للمشاركين.

من أمن المطار إلى كلفة الوصول

يركز تقرير نشرته «وول ستريت جورنال» السبت على أن استهداف الروابط الجوية السعودية يهدد سفر الأعمال والسياحة، ويضيف ضغوطاً إلى مساعي المملكة لجذب الاستثمارات الأجنبية. وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية مع اقتراب مواعيد تجمع مسؤولين في قطاع الطاقة وكبار المستثمرين وممثلي المؤسسات المالية العالمية في الرياض.

والتحدي هنا لا يقتصر على حماية المطار أو موقع المؤتمر؛ بل يشمل ضمان قدرة الضيوف على الوصول، واستمرار الرحلات، وإمكانية الشركات تأمين تنقل موظفيها، وتقييمها مخاطر السفر في بيئة إقليمية متوترة. ولا يعني ذلك أن المؤتمرات ستفشل أو أن الاستثمارات ستتراجع حتماً، لكنه يجعل ترتيبات النقل والسلامة جزءاً أساسياً من إدارة المخاطر خلال الأسابيع المقبلة.

لماذا تعود جبهة اليمن إلى قلب الحسابات الإقليمية؟

تربط «واشنطن بوست»، في تقرير نشرته السبت، بين تصاعد الهجمات على السعودية، والقتال على الساحل الغربي لليمن قرب باب المندب، والضغوط التي تواجه منشآت الطاقة والملاحة. ويعكس هذا الترابط اتساع نطاق الأزمة: فالمواجهات داخل اليمن باتت تتقاطع مع أمن الأراضي السعودية والممرات التي تعتمد عليها حركة التجارة والطاقة.

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذّر أمام مجلس الأمن الجمعة من عودة البلاد إلى حرب واسعة، مشيراً إلى استمرار القتال على جبهات متعددة، بما فيها مناطق في محيط تعز ولحج ومأرب والجوف وحجة، وإلى تدهور الوضع الإنساني في تعز.

وتكشف هذه التطورات عن معضلة تتجاوز قدرة أي طرف على تسجيل مكاسب ميدانية سريعة: فكلما اتسعت الجبهات، ارتفعت كلفة حماية البنية التحتية، وزادت صعوبة الفصل بين الحرب داخل اليمن وتداعياتها على دول الجوار والتجارة الدولية.

ما وراء الخبر: اختبار مزدوج للرياض

تواجه السعودية مسارين متزامنين. الأول عسكري وأمني، ويتعلق بالحد من الهجمات وحماية المطارات والمنشآت الحيوية. والثاني اقتصادي، ويتعلق بإظهار أن التصعيد لن يعطل حركة الأعمال أو يمنع استضافة الفعاليات الدولية. ولا يمكن الحكم على نجاح المسار الثاني من مجرد انعقاد المؤتمرات؛ فالمؤشرات الأهم ستكون انتظام الرحلات، ووضوح الإرشادات الأمنية، وقدرة المشاركين على التنقل، واستمرار الشركات في التزاماتها.

أما في اليمن، فإن اتساع العمليات لا يضمن وحده تسوية سياسية أو نهاية سريعة للحرب، خصوصاً مع تعدد الجبهات وتعقيد القوى المحلية. ومن هنا، لا يتمثل السؤال في ما إذا كانت الرياض قادرة على مواصلة جدولها الاقتصادي خلال أيام التصعيد فحسب، بل في مدى قدرتها على احتواء المخاطر على المدى الأطول، من دون أن تتحول الجبهة اليمنية إلى عامل دائم يضغط على الطيران والطاقة والتجارة.

المصادر: رويترز، وول ستريت جورنال، واشنطن بوست، ومكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن.

"
“لم تعد تداعيات التصعيد في اليمن مقتصرة على خطوط القتال أو تبادل الضربات بين القوات السعودية والحوثيين؛ إذ امتدت إلى حركة الطيران والاستعدادات لاستضافة مؤتمرات دولية كبرى في الرياض، في اختبار يجمع بين الأمن الميداني وقدرة الاقتصاد السعودي على مواصلة نشاطه وسط مخاطر إقليمية متزايدة. وفي أحدث مؤشر على هذا التحول، قال منظمو مؤتمر البترول”
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المبعوث الأممي يحذر من اتساع حرب اليمن وتفاقم أزمة تعز

المبعوث الأممي يحذر من اتساع حرب اليمن وتفاقم أزمة تعز

حذّر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من اتساع رقعة القتال في البلاد وعودة المواجهات إلى حرب واسعة النطاق، مع استمرار العمليات العسكرية على جبهات متعددة وتدهور الوضع الإنساني في محافظة تعز. وقال غروندبرغ، في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول، إن القتال امتد خلال الأسابيع الأخيرة إلى

لندن - اليوم ميديا
السبت، ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
من 11 سبتمبر إلى دبي وتل أبيب.. كيف أخفى الهمامي مخططه؟

من 11 سبتمبر إلى دبي وتل أبيب.. كيف أخفى الهمامي مخططه؟

لم تكن محاولة السيطرة على رحلة فلاي دبي المتجهة إلى تل أبيب في 30 سبتمبر 2026، وفق رواية الادعاء الإماراتي، حادثًا وليد اللحظة؛ إذ تقول السلطات إن مساعد الطيار العُماني همام الهمامي استلهم مخططه المزعوم من هجمات 11 سبتمبر 2001، واستعد له مسبقًا، واستخدم رحلات سابقة للتعرف على المسار والمطار المستهدف. لكن السؤال الأهم الذي

لندن - أنس بن عيسى
السبت، ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
دوي في الرياض وتعطل رحلات مع تصاعد هجمات الحوثيين

دوي في الرياض وتعطل رحلات مع تصاعد هجمات الحوثيين

تصاعدت المواجهة بين السعودية والحوثيين إلى مستوى جديد، الخميس، مع سماع دوي في الرياض وتعطل وتأخر عدد من الرحلات الجوية في مطار الملك خالد الدولي، بينما أعلنت الجماعة اليمنية أنها أطلقت صاروخاً باليستياً باتجاه المطار. وقالت جماعة الحوثي، عبر متحدثها العسكري يحيى سريع، إنها استهدفت مطار الملك خالد بصاروخ باليستي، وزعمت أن الصاروخ أصاب هدفه

الرياض - سالم ناصر العتيبي
الخميس، ٨ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الحوثيون يحذرون العاملين في منشآت النفط السعودية ويجددون تهديد المطارات

الحوثيون يحذرون العاملين في منشآت النفط السعودية ويجددون تهديد المطارات

وجه المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثيين في اليمن، يحيى سريع، تحذيراً إلى العاملين في منشآت النفط السعودية، داعياً الموظفين والخبراء والمهندسين والعمال إلى الابتعاد عن المواقع التي تعتبرها الجماعة أهدافاً عسكرية، كما جدد تهديداته للمطارات وشركات الطيران والمسافرين والعاملين في قطاع الطيران. وقال سريع، في بيان نقلته رويترز الخميس، إن الجماعة تحذر العاملين في المنشآت

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ٨ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة