تتزايد مخاوف الإيرانيين من عودة المواجهة العسكرية الواسعة، مع تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية وتعثر المساعي الدبلوماسية، فيما تدفع الضغوط الاقتصادية بعض الأسر إلى تخزين الغذاء والأدوية والاستعداد لمغادرة طهران.
رصدت وكالة أسوشيتد برس تصاعد القلق بين سكان إيران من احتمال تجدد الحرب، في ظل تهديدات إسرائيلية وأميركية باستئناف الهجمات، واستمرار الضغوط الاقتصادية التي أضعفت القدرة الشرائية للأسر ورفعت كلفة المعيشة.
وفي طهران، بدأ بعض السكان تخزين المواد الغذائية والأدوية الأساسية تحسباً لتدهور الوضع الأمني، فيما يفكر آخرون في الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً. وتقول شهادات نقلتها الوكالة إن ذكريات الضربات السابقة، إلى جانب عدم اليقين بشأن المسار السياسي، تدفع العائلات إلى الاستعداد لاحتمال مواجهة جديدة.
ولا تقتصر المخاوف على الجانب العسكري. فالحصار البحري الأميركي الذي يحد من صادرات النفط الإيرانية، واضطراب التجارة، وتراجع قيمة العملة، تزيد الضغوط على الاقتصاد. ووفقاً للبيانات التي أوردتها أسوشيتد برس، ارتفعت أسعار الأرز بأكثر من 60 في المئة، واللحوم البقرية بأكثر من 150 في المئة منذ بدء الحرب، فيما ظهرت صعوبات في توفير بعض الأدوية.
كما أدت اضطرابات النقل والتجارة إلى تراكم شاحنات عند الحدود، مع سعي الشركات إلى تغيير مسارات الإمداد. ويزيد هذا الوضع صعوبة وصول بعض السلع، في وقت تتراجع فيه القوة الشرائية ويواجه المواطنون ارتفاعاً متواصلاً في الأسعار.
سياسياً، لا تزال المفاوضات بين واشنطن وطهران متعثرة، بينما تلوّح الأطراف بإمكان استئناف العمليات العسكرية. وحذرت إيران من استهداف قواعد أميركية وحلفاء لواشنطن في المنطقة، كما أثارت تهديدات تتعلق بكابلات البيانات البحرية في مضيق هرمز مخاوف إضافية بشأن أمن البنية التحتية الإقليمية.
وتأتي هذه التطورات مع اقتراب انتخابات إسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي الأميركية في الثالث من نوفمبر، وسط مخاوف من أن تؤثر الحسابات السياسية والتصريحات التصعيدية في فرص استئناف القتال. غير أن توقيت أي هجوم محتمل لا يزال غير محسوم، ولا توجد نتيجة مؤكدة بشأن مسار المواجهة المقبلة.
ما وراء الخبر
تُظهر الشهادات من داخل إيران أن آثار الحرب لا تُقاس بالضربات العسكرية وحدها؛ فارتفاع الأسعار ونقص بعض الأدوية واضطراب التجارة تجعل الأسر جزءاً مباشراً من كلفة الصراع. وكلما طال أمد الضغوط الاقتصادية، ازدادت صعوبة الفصل بين الجبهة العسكرية والاستقرار الاجتماعي.
زاوية اليوم ميديا
المؤشر الذي يستحق المتابعة هو قدرة إيران على إدارة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية بالتزامن مع التهديدات العسكرية. فاستعداد الأسر لتخزين الاحتياجات أو مغادرة العاصمة يكشف مستوى القلق الشعبي، لكنه لا يكفي وحده للحكم على موعد اندلاع حرب جديدة أو حتمية وقوعها.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *