الرئيسية/الشرق الأوسط/فرز الأصوات يغيّر المشهد.. نتنياهو يتقدم وحكومته لم تُحسم
الشرق الأوسط

فرز الأصوات يغيّر المشهد.. نتنياهو يتقدم وحكومته لم تُحسم

تتجه الانتخابات الإسرائيلية إلى مرحلة جديدة من الغموض السياسي، بعدما أظهرت تحديثات فرز الأصوات تقدم المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من دون أن يحسم حتى الآن قدرته على تشكيل حكومة جديدة.

لافتة تجمع صورتي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه

تتجه الانتخابات الإسرائيلية إلى مرحلة جديدة من الغموض السياسي، بعدما أظهرت تحديثات فرز الأصوات تقدم المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من دون أن يحسم حتى الآن قدرته على تشكيل حكومة جديدة، في وقت لا تزال فيه المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت تسعى إلى جمع الأغلبية البرلمانية اللازمة لإبعاده عن السلطة.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية «كان»، صباح الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول، بأن كتلة نتنياهو تتجه إلى 56 مقعدًا بعد فرز أكثر من نصف الأصوات، وفق التقديرات التي نشرتها. ويظل هذا الرقم دون الأغلبية المطلوبة، البالغة 61 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست، كما أن توزيع المقاعد قد يتغير مع استمرار الفرز واحتساب الأصوات الخاصة.

وكانت استطلاعات الخروج التي نشرتها القنوات الإسرائيلية مساء الثلاثاء قد رسمت صورة مختلفة نسبيًا؛ إذ أظهرت تقاربًا بين معسكر نتنياهو والمعسكر الساعي إلى استبداله، مع اختلاف التقديرات بين القنوات بشأن توزيع المقاعد. وأشارت وكالة «أسوشيتد برس» إلى أن النتائج الأولية لم تفرز فائزًا واضحًا، فيما أظهرت بيانات جزئية لفرز الأصوات تقدم حزب الليكود على حزب «يشار» الذي يقوده آيزنكوت من حيث نسبة الأصوات المحتسبة.

نتنياهو وآيزنكوت يتمسكان بقيادة المرحلة المقبلة

في خطاب أمام أنصاره في القدس، دعا نتنياهو إلى تشكيل حكومة وطنية يمينية قوية، مستندًا إلى ما وصفه بإنجازات إسرائيل العسكرية خلال السنوات الماضية، ومؤكدًا عزمه مواصلة مواجهة إيران. كما رفض تشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية، التي قد يكون لتمثيلها البرلماني دور مؤثر في تحديد شكل الائتلاف المقبل.

في المقابل، قال آيزنكوت إن الإسرائيليين اختاروا التغيير، وتعهد ببدء مرحلة جديدة تقوم على الأمل والوحدة الوطنية. ودعا نتنياهو إلى التنحي عن الحياة السياسية، لكنه يواجه بدوره تحديًا يتمثل في تحويل الأصوات المعارضة لرئيس الوزراء إلى ائتلاف قادر على الحصول على ثقة الكنيست.

ووفقًا لوكالة «رويترز»، فإن تقارب المعسكرين قد يطيل المفاوضات الائتلافية، فيما قد يستفيد نتنياهو من استمرار حالة الجمود للبقاء على رأس حكومة تصريف الأعمال إلى حين التوصل إلى اتفاق أو إجراء انتخابات جديدة.

مشاركة قياسية وحضور مؤثر للأحزاب العربية

سجلت الانتخابات مشاركة بلغت 77.7%، وهي الأعلى منذ عام 2001 وفق البيانات المنشورة عن لجنة الانتخابات المركزية. وجاء ذلك في أول انتخابات عامة منذ هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما أعقبها من حروب وتوترات إقليمية، وفي ظل انقسام داخلي بشأن القيادة السياسية والأمنية للبلاد.

وأظهرت استطلاعات الخروج أن الأحزاب العربية قد تحصل مجتمعة على نحو 17 إلى 19 مقعدًا، بحسب القناة والتقدير المستخدم. وإذا اقترب التوزيع النهائي من هذه الأرقام، فقد تصبح هذه الأحزاب عاملًا مؤثرًا في حسابات تشكيل الحكومة، رغم أن نتنياهو وآيزنكوت يواجهان قيودًا سياسية تحول دون الاعتماد عليها بسهولة في بناء ائتلاف تقليدي.

وتشير هذه المعطيات إلى أن ارتفاع المشاركة لا يترجم بالضرورة إلى أغلبية واضحة لأي معسكر، وأن النتيجة السياسية ستعتمد على توزيع المقاعد النهائي، ومواقف الأحزاب الصغيرة، وإمكان التوصل إلى تفاهمات تتجاوز الانقسامات القائمة.

ما الخطوة التالية؟ مفاوضات قد تطول

لا تعني صدارة حزب أو تقدم كتلة في الفرز الجزئي أن رئيسها أصبح رئيسًا للحكومة تلقائيًا. فالنظام الإسرائيلي يقوم على التمثيل النسبي وتشكيل الائتلافات، ويحتاج أي ائتلاف إلى دعم 61 نائبًا على الأقل للحصول على ثقة الكنيست.

وبعد استكمال النتائج الرسمية، يتشاور الرئيس إسحاق هرتسوغ مع ممثلي الأحزاب قبل تكليف الشخصية التي يرى أنها الأقدر على تشكيل الحكومة. وتمنح الإجراءات القانونية المرشح المكلف مهلة أولية لتشكيل ائتلاف، مع إمكان تمديدها وفق الشروط القانونية.

وتبقى أمام إسرائيل عدة احتمالات: نجاح نتنياهو في استقطاب شركاء إضافيين، أو تمكن آيزنكوت من بناء ائتلاف بديل، أو تعثر المفاوضات واستمرار حكومة تصريف الأعمال، وصولًا إلى انتخابات جديدة إذا فشلت محاولات تشكيل حكومة.

ما وراء الخبر

لا تكمن أهمية الانتخابات في ترتيب الأحزاب وحده، بل في قدرة أي معسكر على تحويل نتائجه إلى سلطة قابلة للاستمرار. فتقدم الليكود في الفرز الجزئي لا يحسم وحده مصير نتنياهو، كما أن تقدم خصومه في بعض استطلاعات الخروج لا يضمن انتقال السلطة إليهم.

وتكشف المنافسة عن معضلة سياسية أعمق: قد تمنح الانتخابات الأحزاب مراكز تفاوضية متقاربة، لكنها لا توفر بالضرورة أرضية مشتركة للحكم. وبين الخلافات بشأن الأمن والحرب والعلاقة مع الأحزاب العربية، ستحدد المفاوضات اللاحقة ما إذا كانت إسرائيل ستشهد تغييرًا في القيادة، أو إعادة تركيب للائتلاف القائم، أو استمرارًا للجمود السياسي.

زاوية اليوم ميديا

بالنسبة إلى المنطقة، تتجاوز تداعيات النتيجة حدود السياسة الداخلية الإسرائيلية. فتركيبة الحكومة المقبلة ستؤثر في طريقة إدارة الملفات الأمنية والعسكرية، وفي حسابات إسرائيل تجاه إيران وغزة ولبنان، وكذلك في مسارات العلاقة مع الولايات المتحدة ودول المنطقة. لكن لا يمكن استنتاج تحول فوري في هذه السياسات من نتائج الفرز وحدها؛ إذ سيظل اتجاهها مرتبطًا بهوية الائتلاف المقبل وبرنامجه وقدرته على الاستمرار.

المصادر: رويترز، وكالة أسوشيتد برس، هيئة البث الإسرائيلية «كان»، والقنوات التلفزيونية الإسرائيلية الناشرة لاستطلاعات الخروج.

"
“تتجه الانتخابات الإسرائيلية إلى مرحلة جديدة من الغموض السياسي، بعدما أظهرت تحديثات فرز الأصوات تقدم المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من دون أن يحسم حتى الآن قدرته على تشكيل حكومة جديدة، في وقت لا تزال فيه المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت تسعى إلى جمع الأغلبية البرلمانية اللازمة لإبعاده عن السلطة. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية”
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

داخل إيران: مخاوف من عودة الحرب وضغوط المعيشة

داخل إيران: مخاوف من عودة الحرب وضغوط المعيشة

تتزايد مخاوف الإيرانيين من عودة المواجهة العسكرية الواسعة، مع تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية وتعثر المساعي الدبلوماسية، فيما تدفع الضغوط الاقتصادية بعض الأسر إلى تخزين الغذاء والأدوية والاستعداد لمغادرة طهران. رصدت وكالة أسوشيتد برس تصاعد القلق بين سكان إيران من احتمال تجدد الحرب، في ظل تهديدات إسرائيلية وأميركية باستئناف الهجمات، واستمرار الضغوط الاقتصادية التي أضعفت القدرة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الرياض وأنقرة وإسلام آباد تتجه إلى طهران.. لماذا؟

الرياض وأنقرة وإسلام آباد تتجه إلى طهران.. لماذا؟

وصل مسؤولون كبار من السعودية وتركيا وباكستان إلى طهران، الاثنين، لإجراء مشاورات مع مسؤولين إيرانيين بشأن الأمن الإقليمي، في تحرك دبلوماسي يأتي وسط تصاعد الهجمات الحوثية على السعودية وتزايد المخاوف من اتساع المواجهة في الشرق الأوسط. وأفادت وكالة رويترز بأن الوفد يضم وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير،

الرياض - سالم ناصر العتيبي
الاثنين، ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
ناخبون سابقون لنتنياهو ينقلبون عليه قبل انتخابات إسرائيل

ناخبون سابقون لنتنياهو ينقلبون عليه قبل انتخابات إسرائيل

تواجه قاعدة حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اختباراً انتخابياً مع اقتراب الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر، بعدما بدأ ناخبون دعموا الحزب لعقود في البحث عن بدائل سياسية، وسط تراجع الثقة بقيادته عقب الإخفاق الأمني في هجوم 7 أكتوبر 2023. وفي بلدة ديمونة بصحراء النقب، يحاول مؤيدون سابقون لليكود إقناع الناخبين بالتصويت لحزب

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
بزشكيان يتهم واشنطن بإفشال اتفاق مؤقت ويدعو لمحاولة جديدة

بزشكيان يتهم واشنطن بإفشال اتفاق مؤقت ويدعو لمحاولة جديدة

حمّل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة مسؤولية تعثر اتفاق مؤقت مع إيران، لكنه دعا إلى مواصلة الجهود لإبرامه، في موقف يجمع بين التصعيد السياسي والإبقاء على خيار التفاوض. قال بزشكيان، في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني السبت، إن الولايات المتحدة أفسدت مسار المفاوضات، رغم أنه كان يرى إمكانية المضي قدماً نحو اتفاق مؤقت. وأضاف

لندن - اليوم ميديا
السبت، ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة