
سليم فهد الجابري
في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ أكثر من شهر، تبرز قدرة النظام الإيراني على الصمود كعامل محوري يؤثر في مسار الصراع الإقليمي. فإيران، رغم الضربات الجوية والإجراءات العسكرية المشتركة من الولايات المتحدة وإسرائيل، تواصل تعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية، مما يمثل تحديًا استراتيجياً للسياسة الخارجية الأمريكية والإسرائيلية في الشرق الأوسط.
تشير التطورات الأخيرة إلى أن إيران نجحت في الصمود أمام الضغوط المباشرة، واستمرت في عملياتها الدفاعية والهجومية على طول الحدود وفي المناطق الحيوية مثل مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم. فقد شهد الشهر الماضي عمليات متبادلة للطائرات المسيّرة والغارات الجوية، لكنها لم تضعف الصمود الإيراني، بل دفعت النظام إلى تطوير استراتيجياته لمواجهة أي تدخل برّي محتمل، مع الحفاظ على إرادته في رفض الاستسلام لأي ضغط خارجي.
تستفيد إيران من شبكة أذرعها الإقليمية، أبرزها ميليشيات الحوثيين في اليمن، لتوسيع جبهات الضغط دون الانخراط في مواجهة برية مباشرة. هذه الاستراتيجية مكنتها من تهديد الأمن الإقليمي بطريقة غير تقليدية، مع توجيه ضغوط على الملاحة والتجارة العالمية، بما في ذلك تهديد خطوط النفط في البحر الأحمر ومضيق هرمز، ما يزيد من صعوبة أي تدخل أمريكي أو إسرائيلي واسع.
من الناحية الشعبية، رغم الأزمة الاقتصادية التي خلفتها العقوبات والحرب، يظهر الدعم المحلي للنظام الإيراني متانة واستقرارًا نسبيًا. يساهم هذا التأييد في إبطاء أي محاولة خارجية لتغيير سياسات الحكومة أو التأثير على القرار السياسي في طهران. وهو ما يجعل أي عملية تهدف إلى الإطاحة بالنظام أو فرض تغييرات سريعة أمرًا بالغ التعقيد، لا يمكن تحقيقه بالقوة وحدها.
على الصعيد العسكري، تواصل إيران تطوير قدراتها الدفاعية، بما يشمل أنظمة صاروخية متقدمة، وبنية تحتية للدفاع الساحلي والجوي، فضلاً عن شبكة واسعة من العملاء الإقليميين. هذه القدرات تجعل أي تدخل مباشر محفوفًا بالمخاطر، إذ يمكن لإيران تنفيذ عمليات مضادة تؤثر على الملاحة في مضيق هرمز وتستهدف المصالح الأمريكية والإسرائيلية في الخليج، مما قد يؤدي إلى تصعيد أوسع قد يشمل حلفاء واشنطن في المنطقة.
أما الولايات المتحدة وإسرائيل، فيواجهون محدودية الخيارات أمام الصمود الإيراني. فالخيارات العسكرية التقليدية قد تحقق أهدافًا قصيرة المدى، لكنها لا توفر حلًا طويل الأجل، وقد تؤدي إلى توسيع دائرة الصراع وتفاقم التوترات الإقليمية، مع مخاطر انسحاب غير محسوب لواشنطن من الاستقرار الإقليمي. أما الحلول الدبلوماسية، فهي تظل السبيل الأكثر واقعية لتقليل التصعيد، لكنها تواجه تحديات كبيرة في ظل استمرار الحرب وعدم رغبة الطرفين في تقديم تنازلات حقيقية.
الصراع في اليمن يسلط الضوء على قدرة إيران على الضغط غير المباشر. فقد أظهرت الضربات الأخيرة أن الحوثيين، بدعم إيراني، يمكنهم توسيع دائرة الهجمات على المصالح الإسرائيلية والخليجية، ما يزيد من تعقيد أي خيار عسكري أمريكي أو إسرائيلي. هذا يعكس قدرة إيران على التأثير في الأحداث الإقليمية دون الانخراط المباشر في مواجهة واسعة، ما يجعل من الحلول الدبلوماسية أكثر أهمية من أي وقت مضى.
من منظور استراتيجي، يفرض صمود إيران على الولايات المتحدة وإسرائيل إعادة تقييم سياساتهما في المنطقة. فالقوة العسكرية وحدها لن تؤدي إلى تحقيق الأهداف المرجوة، بل تحتاج واشنطن وتل أبيب إلى مزيج من الضغط الاقتصادي، التحالفات الإقليمية، والجهود الدبلوماسية المدروسة بعناية. الفهم العميق لقدرة إيران على الصمود والاستفادة من الدروس السابقة سيكون مفتاح التعامل مع الصراع الحالي، وتجنب الانزلاق إلى حرب طويلة ومكلفة.
في النهاية، فإن الحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة منذ أكثر من شهر على إيران تؤكد أن النظام الإيراني لا يمكن اختراقه بسهولة بالقوة، وأن صموده يشكل اختبارًا حقيقيًا للسياسة الأمريكية والإسرائيلية. الاستراتيجية المتوازنة، التي تجمع بين القوة والضغط السياسي والدبلوماسية، هي السبيل الأكثر أمانًا لتقليل المخاطر، وحماية المصالح الإقليمية والدولية، وتجنب تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم بأسره.

سمير عطا الله تغيَّر نمطُ الحياة في الأشهر الأخيرة تغيراً جذريّاً ما بين متوقعات العمر وطوارئ السن. اختصرت برامج الأسفار ثم ألغيتها. وكنت أول من يصل إلى المؤتمرات المقررة، وصرت أول من يعتذر. ومع الوقت أدرك الفريقان، رفاق المؤتمرات وأنا، أن الغياب خارج عن إرادتي. كان خوف من أن أصاب بوعكة والناس في مهرجان فرح [...]

محمد فال معاوية ليست كل الدول تُصنع بالجغرافيا؛ فبعضها يُعاد تعريفه بإرادة رجل، وبحلمٍ يسبق الخرائط. وعندما يرحل ذلك الرجل، لا يكون السؤال: كم عامًا حكم؟ بل: ماذا بقي بعده؟ وما الذي تبدّل في خريطة السياسة والاقتصاد والوعي الجمعي بسببه؟ برحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لا تطوي قطر صفحة حاكمٍ سابق فحسب، بل [...]

مشاري الذايدي لا يمكن أن ينهض مجتمع ويتقدّم إلا بوجود مبدعيه، بكل المجالات، فهم الذين يسحبون عربة التاريخ للأمام، وينقلون القافلة من مرحلة إلى مرحلة، ولا يمكن أن يوجد الإبداع ويزدهر إلا بتشجيعٍ وجوائز ماديّة ومعنوية، وفوق ذلك: صونٌ لعطاء الناس وجهودهم، وألَّا يُترك المبدعُ غنيمة يتخاطفه، أو يتخاطف جهده، لصوص الإبداع، الذين استمرأوا نهب [...]

إبراهيم عبد الهادي في السياسة، لا يكون الحضور وحده صانعًا للمعنى، بل قد يصبح الغياب أكثر بلاغة من الخطب، وأكثر كثافة من الصور الجماعية. فالسلطة لا تتحدث دائمًا عبر البيانات الرسمية، بل كثيرًا ما تُفصح عن نفسها من خلال الرموز والإشارات، وما يُرى وما لا يُرى، وما يُقال وما يُترك عمدًا خارج المشهد. من هذا [...]

محمد فال معاوية في لحظة واحدة قد يفقد الإنسان عمله، لكن ما يفقده أحيانًا ليس الدخل… بل الطريقة التي يُرى بها. لم يعد السؤال عن الإنسان يبدأ من جوهره، بل من موقعه الاقتصادي: ماذا يملك؟ كم يربح؟ أين يقف في سلم الدخل؟ شيئًا فشيئًا، تراجع تعريف الإنسان بوصفه قيمة في ذاته، ليُعاد تقديمه بوصفه رقمًا [...]

عبدالمحسن سلامة يجب ألا يمر ما يحدث من انتكاسات للكيان الإسرائيلى فى نيويورك وغيرها مرور الكرام بل يجب التوقف أمامه، والبناء عليه، ووضع رؤية استراتيجية للتعامل معها من أجل كبح جماح إسرائيل، ومحاصرتها، وصولًا إلى هدف التعامل معها كدولة منبوذة عالميًا أسوة بما حدث مع نظام جنوب إفريقيا العنصرى قبل سقوطه. حينما نتحدث عن نيويورك [...]