
محمد فال معاوية
في السياسة، قد تُعلن الحروب نهايتها… بينما لا تزال الصواريخ في الجو.
هذا بالضبط ما فعله دونالد ترامب حين أعلن أن إيران “لم تعد تهديدًا”، في وقتٍ كانت فيه العمليات العسكرية مستمرة بلا توقف.
هنا لا نتحدث عن نصرٍ واضح، بل عن مفارقة صارخة: نصرٌ مُعلن… وحربٌ مفتوحة.
بعد 32 يومًا من العمليات العسكرية، حاول ترامب رسم ملامح نهاية قريبة للصراع، مؤكدًا أن “المهمة شارفت على الاكتمال”. غير أن هذا الإعلان، بدل أن يُنهي الجدل، فتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول طبيعة هذا النصر وحدوده. فالحروب، بطبيعتها، لا تُقاس فقط بحجم الدمار الذي تُلحقه بالخصم، بل بقدرتها على فرض واقع سياسي مستقر، وهو ما لا يبدو متحققًا حتى الآن.
اللافت في خطاب ترامب أنه جمع بين نقيضين: تأكيد اقتراب نهاية الحرب، والتشديد في الوقت ذاته على استمرار العمليات لأسابيع إضافية، مع احتمال توسيعها لتشمل قطاعات استراتيجية كقطاع الطاقة. هذا التداخل بين خطاب الحسم ومنطق التصعيد يعكس ارتباكًا في تعريف “النصر” ذاته: هل هو إنجاز عسكري مرحلي، أم نهاية فعلية للصراع؟
في الواقع، قد تكون هذه الازدواجية مقصودة. فداخليًا، يواجه ترامب ضغوطًا متزايدة، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود وتأثيرها المباشر على حياة الأمريكيين. ومن هنا، يصبح إعلان النصر أداة سياسية لامتصاص الغضب الشعبي، حتى لو لم يكن مكتمل الأركان على الأرض.
لكن المشكلة في هذا النوع من الخطاب أنه يرفع سقف التوقعات. فعندما يُعلن النصر قبل أوانه، يتحول أي تطور ميداني لاحق إلى تهديد مباشر للمصداقية. وإذا ما استمرت الحرب، أو تصاعدت بشكل غير متوقع، فإن السؤال سيعود بقوة: أين هو النصر الذي تم التبشير به؟
على الجانب الآخر، لا يمكن تجاهل أن العمليات العسكرية حققت بالفعل نتائج ملموسة، وفق الرواية الأمريكية، سواء عبر إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية أو استهداف برامجها الاستراتيجية. غير أن هذه النجاحات، مهما بلغت، لا تعني بالضرورة انتهاء التهديد، خاصة في صراع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الأبعاد السياسية والإقليمية.
الأكثر تعقيدًا هو البعد الاقتصادي. فمجرد الحديث عن استهداف قطاع الطاقة الإيراني كفيل بإثارة اضطرابات في الأسواق العالمية. ومع اعتماد الاقتصاد الدولي على استقرار إمدادات النفط، فإن أي تصعيد إضافي قد ينعكس سريعًا على الأسعار، ويُفاقم الضغوط التي يسعى ترامب أصلًا إلى احتوائها.
كما أن غياب موقف واضح لحلفاء واشنطن، خصوصًا في ظل التباينات مع بعض الدول الغربية، يُضعف من سردية “النصر الحاسم”. فالحروب الكبرى نادرًا ما تُحسم بشكل أحادي، بل تتطلب توافقات دولية تضمن استدامة نتائجها.
في هذا السياق، يبدو أن إعلان النصر ليس سوى جزء من معركة أخرى موازية: معركة الرواية. فكما تُدار الحرب في الميدان، تُدار أيضًا في الخطاب السياسي، حيث يصبح التحكم في التوقعات والرأي العام عنصرًا لا يقل أهمية عن التفوق العسكري.
غير أن التاريخ يُظهر أن الفجوة بين الخطاب والواقع غالبًا ما تكون مكلفة. فكلما اتسعت هذه الفجوة، زادت احتمالات فقدان الثقة، داخليًا وخارجيًا. وهو ما يجعل من “النصر المُعلن” سلاحًا ذا حدين: قد يمنح دفعة معنوية مؤقتة، لكنه قد يتحول لاحقًا إلى عبء ثقيل إذا لم تُترجم الأقوال إلى نتائج ملموسة.
في النهاية، لا يُقاس النصر بما يُقال في الخطابات، بل بما يتغير على الأرض.
وحتى الآن، يبدو أن ما أُعلن نصرًا ليس سوى محاولة للسيطرة على رواية الحرب، لا على نهايتها.
ففي عالم الحروب الحديثة، أخطر ما يمكن إعلانه ليس الحرب… بل نهايتها قبل أن تنتهي.

سمير عطا الله تغيَّر نمطُ الحياة في الأشهر الأخيرة تغيراً جذريّاً ما بين متوقعات العمر وطوارئ السن. اختصرت برامج الأسفار ثم ألغيتها. وكنت أول من يصل إلى المؤتمرات المقررة، وصرت أول من يعتذر. ومع الوقت أدرك الفريقان، رفاق المؤتمرات وأنا، أن الغياب خارج عن إرادتي. كان خوف من أن أصاب بوعكة والناس في مهرجان فرح [...]

محمد فال معاوية ليست كل الدول تُصنع بالجغرافيا؛ فبعضها يُعاد تعريفه بإرادة رجل، وبحلمٍ يسبق الخرائط. وعندما يرحل ذلك الرجل، لا يكون السؤال: كم عامًا حكم؟ بل: ماذا بقي بعده؟ وما الذي تبدّل في خريطة السياسة والاقتصاد والوعي الجمعي بسببه؟ برحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لا تطوي قطر صفحة حاكمٍ سابق فحسب، بل [...]

مشاري الذايدي لا يمكن أن ينهض مجتمع ويتقدّم إلا بوجود مبدعيه، بكل المجالات، فهم الذين يسحبون عربة التاريخ للأمام، وينقلون القافلة من مرحلة إلى مرحلة، ولا يمكن أن يوجد الإبداع ويزدهر إلا بتشجيعٍ وجوائز ماديّة ومعنوية، وفوق ذلك: صونٌ لعطاء الناس وجهودهم، وألَّا يُترك المبدعُ غنيمة يتخاطفه، أو يتخاطف جهده، لصوص الإبداع، الذين استمرأوا نهب [...]

إبراهيم عبد الهادي في السياسة، لا يكون الحضور وحده صانعًا للمعنى، بل قد يصبح الغياب أكثر بلاغة من الخطب، وأكثر كثافة من الصور الجماعية. فالسلطة لا تتحدث دائمًا عبر البيانات الرسمية، بل كثيرًا ما تُفصح عن نفسها من خلال الرموز والإشارات، وما يُرى وما لا يُرى، وما يُقال وما يُترك عمدًا خارج المشهد. من هذا [...]

محمد فال معاوية في لحظة واحدة قد يفقد الإنسان عمله، لكن ما يفقده أحيانًا ليس الدخل… بل الطريقة التي يُرى بها. لم يعد السؤال عن الإنسان يبدأ من جوهره، بل من موقعه الاقتصادي: ماذا يملك؟ كم يربح؟ أين يقف في سلم الدخل؟ شيئًا فشيئًا، تراجع تعريف الإنسان بوصفه قيمة في ذاته، ليُعاد تقديمه بوصفه رقمًا [...]

عبدالمحسن سلامة يجب ألا يمر ما يحدث من انتكاسات للكيان الإسرائيلى فى نيويورك وغيرها مرور الكرام بل يجب التوقف أمامه، والبناء عليه، ووضع رؤية استراتيجية للتعامل معها من أجل كبح جماح إسرائيل، ومحاصرتها، وصولًا إلى هدف التعامل معها كدولة منبوذة عالميًا أسوة بما حدث مع نظام جنوب إفريقيا العنصرى قبل سقوطه. حينما نتحدث عن نيويورك [...]