الرئيسية/مقالات/القتال الإلكتروني والحرب الإعلامية
مقالات

القتال الإلكتروني والحرب الإعلامية

القتال الإلكتروني والحرب الإعلامية
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم مقالات
اليوم ميديا / وكالات

لاحظت مؤخراً، وبالتزامن مع التصعيد والضربات الحوثية، نشاطا غريبا ولافتا في مواقع التواصل الاجتماعي، من حسابات عربية وأخرى كثيرة ناطقة بالإنجليزية، وقنوات عالمية كان لها في السابق شيء من المصداقية، وأشخاص يقدمون أنفسهم كصحفيين أو ضباط سابقين.

اللافت أن بعض هذه الحسابات مستميت في دعم الحوثي وتحليل تحركاته ورسم الخطط له والتأكيد على انتصاره واستحقاقاته، وكأننا أمام دولة مستقرة ذات مؤسسات وقرار وليس جماعة مارقة مسلحة وذراع إيرانية رخيصة في دولة عربية، اجتاحت العاصمة صنعاء وفرضت الواقع المشؤوم على الشعب اليمني.

بل إن بعضها يذهب أبعد من ذلك، ويلمح إلى الاتفاقات الإبراهيمية وضرورة الانضمام لها أو دعم وتصوير الحوثي وكأنه قوة عظمى قادرة على إدارة دولة بحكمة والسيطرة على دول الجوار. ويتحدث عن خيارات السعودية وكأن المطلوب ليس نقل الأحداث وتحليلها، وإنما التأثير في الرأي العام والضغط على القرار السعودي.

وهنا أتساءل! هل نحن أمام اهتمام إعلامي مفاجئ بالحوثي، أم أمام قتال إلكتروني وحرب إعلامية على السعودية لها أهدافها وأدواتها؟

لا أستطيع الجزم بأن كل حساب أو قناة تعمل بتوجيه من جهة واحدة، لكن حجم التشابه في الخطاب وتكرار الرواية نفسها يدعو إلى التوقف والتدقيق.

أُشبِّه هذه الماكينة الإعلامية المأجورة بخط إنتاج في مصنع يعمل على مدار اليوم على منتجات رديئة ومواد مشوهة وعن معلومات صحيحة تُخلط بأخرى مغلوطة ومقاطع قديمة يعاد استخدامها وقلب للحقائق ومحاولة لتصوير السعودية وكأنها قليلة الحيلة ولا تملك الخيارات. وقد رُصد بالفعل خلال الأيام الماضية تداول مقاطع قديمة على أنها توثق هجمات حوثية حديثة داخل السعودية.teads-resize

لكن الحل ليس في الدخول في معركة مع كل حساب، ولا في الرد على كل إشاعة.

الحل في رصد هذه الحملات وتوثيقها، وسرعة تصحيح المعلومات، وتقديم المعلومة الموثوقة بلغات مختلفة، والاستعانة بإعلاميين وخبراء مستقلين يتحدثون إلى العالم بلغته، إضافة إلى رفع الوعي لدى المستخدم السعودي والعربي وحتى الأجنبي بعدم إعادة نشر أي محتوى قبل التحقق منه.

فالحرب اليوم ليست فقط صواريخ ومسيرات، بل هناك حرب أخرى على الشاشات والعقول.

في الحقيقة لا يخفى على الكبير والصغير الجاهل والمُتعلم انها حسابات رخيصة موجهة للقتال الالكتروني ومحاولة لتوجيه الرأي العام ولا ينطلي على الشعب السعودي ولا على الشعوب العربية الأصيلة ما ينفخون فيه فالقربة مشقوقة.

والقرار السعودي لن يتأثر بهذه الحسابات، ولا صانع القرار سيبني قراراته على ما يكتب فيها.

السعوديون حكيمون ويعرفون مصالح وطنهم، وقراراتهم لا تُصنع في مواقع التواصل الاجتماعي.

أما هؤلاء المُستأجرون وهذه الحسابات الرخيصة ومن يحرق أمواله عليهم، فوفروا جهدكم لحظ أوفر، فأنتم تتعاملون مع شعب طويق الواعي، الذي يتحول فجأة إلى مقاتل فدائي يقّدم الموت على الحياة عندما يتعلق الأمر بالوطن وقيادته، حفظ الله مملكة العز وقيادتنا الرشيدة.

"
“لاحظت مؤخراً، وبالتزامن مع التصعيد والضربات الحوثية، نشاطا غريبا ولافتا في مواقع التواصل الاجتماعي، من حسابات عربية وأخرى كثيرة ناطقة بالإنجليزية، وقنوات عالمية كان لها في السابق شيء من المصداقية، وأشخاص يقدمون أنفسهم كصحفيين أو ضباط سابقين. اللافت أن بعض هذه الحسابات مستميت في دعم الحوثي وتحليل تحركاته ورسم الخطط له والتأكيد على انتصاره واستحقاقاته،”
— اليوم ميديا / مقالات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في مقالات ←
العلاقة بين الاقتصاد والأمن.. التوازن المعقد

العلاقة بين الاقتصاد والأمن.. التوازن المعقد

برزت دول الخليج لاعباً رئيسياً في النقاشات الاقتصادية والأمنية على المستوى العالمي، ومن هنا يُمثل تحليل الاقتصاد الخليجي اليوم ضرورة ملحة تقتضي قراءة فاحصة ضمن السياق السياسي والأمني العام، خاصة بعد إعادة بناء نموذجها الاقتصادي والسعي لتعزيز استقرارها الأمني في منطقة ساخنة جغرافياً وسياسياً. وتتداخل اعتبارات الاقتصاد والأمن في معادلة دقيقة، تتطلب إدارة استراتيجية وحسابات

محرر اليوم ميديا
الأحد، ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
البحر الأحمر: من يملك تعريف الأمن؟

البحر الأحمر: من يملك تعريف الأمن؟

لم يعد البحر الأحمر مجرد ممر بحري يصل آسيا بأوروبا، ولا مجرد طريق تختصر عبره السفن المسافة بين المحيط الهندي والبحر المتوسط. خلال السنوات الأخيرة تحول هذا الممر إلى اختبار حقيقي لمعنى الأمن نفسه: من يعرّف الخطر؟ ومن يقرر متى تصبح حماية الملاحة قضية عسكرية؟ ومن يتحمل كلفة الأمن عندما تتداخل مصالح الدول الساحلية مع

محرر اليوم ميديا
الجمعة، ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
60 عامًا.. هرمز والدرس الذي تجاهله الخليج

60 عامًا.. هرمز والدرس الذي تجاهله الخليج

منذ الستينيات، والخليج يتعلم بالطريقة الأصعب أن امتلاك النفط لا يعني بالضرورة امتلاك أمنه. فالثروة تبدأ في الحقول، لكنها لا تكتمل إلا عندما تصل إلى المشتري، وبين الاثنين تمتد شبكة معقدة من خطوط الأنابيب ومحطات الضخ والموانئ والخزانات والسفن والتأمين والممرات البحرية. وفي قلب هذه الشبكة يقف مضيق هرمز، نقطة ضيقة على الخريطة، لكنها تحمل

محرر اليوم ميديا
الجمعة، ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
هل نساء السودان ساحة للصراع والانتقام؟

هل نساء السودان ساحة للصراع والانتقام؟

أرقام ومعلومات مروعة تحدثت عنها وزيرة الدولة للشؤون الاجتماعية في السودان سليمى إسحاق في حديث لقناة «العربية» هذا الأسبوع، حول الجرائم والانتهاكات التي تعرضت لها نساء وفتيات سودانيات من اغتصاب جماعي، واستعباد جنسي، وتزويج قسري، وإكراه على العمل في الجنس، وتعذيب جنسي، وإتجار بالأشخاص بغرض الاستغلال الجنسي، وحقيقة الأرقام وحدها تكفي لفتح واحدة من أكثر

محرر اليوم ميديا
الخميس، ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة